الإثنين 13 يوليو 2026 الموافق 28 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

لماذا توصف العلاقات المصرية الإماراتية بالاستراتيجية؟.. زيارة بن زايد نموذجًا للشراكة

الإثنين 13/يوليو/2026 - 03:36 م
 الشيخ محمد بن زايد
الشيخ محمد بن زايد آل نهيان

رغم أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى مصر جاءت هذه المرة لقضاء عطلة صيفية بالساحل الشمالي، فإنها أعادت إلى الواجهة الحديث عن خصوصية العلاقات المصرية الإماراتية، التي يصفها المسؤولون والخبراء بأنها نموذج للشراكة الاستراتيجية العربية، في ظل ما تشهده من تنسيق سياسي وتعاون اقتصادي واستثماري متواصل.

وشهدت العلاقات بين القاهرة وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة تطورًا لافتًا، تُرجم إلى زيارات متبادلة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد، وإطلاق مشروعات واستثمارات مشتركة بمليارات الدولارات في قطاعات متعددة، إلى جانب تنسيق مستمر تجاه القضايا الإقليمية، وهو ما جعل العلاقة بين البلدين تتجاوز مفهوم التعاون التقليدي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.

وفي هذا السياق، قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن العلاقات المصرية الإماراتية تجاوزت منذ سنوات إطار التعاون التقليدي، لتصبح شراكة استراتيجية متكاملة تقوم على وحدة الرؤية تجاه القضايا العربية والإقليمية، والتنسيق المستمر في مختلف الملفات السياسية والاقتصادية والتنموية.

لمصر مكانة خاصة

وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر في تصريحات خاصة لـ«مصر تايمز»،  أن اختيار الشيخ محمد بن زايد مصر لقضاء جانب من عطلته الصيفية يحمل دلالات تتجاوز الطابع الشخصي للزيارة، ويعكس المكانة الخاصة التي تحظى بها مصر لدى القيادة الإماراتية، إلى جانب ما يجسده من ثقة متبادلة بين البلدين، في ظل علاقات راسخة تستند إلى دعم الأمن القومي العربي، والحفاظ على استقرار الدولة الوطنية، وتعزيز مسارات التنمية والسلام في المنطقة.

وأشار إلى أن تكرار زيارات رئيس الإمارات إلى مصر، سواء في المناسبات الرسمية أو خلال الإجازات الخاصة، يعكس متانة العلاقة التي تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد، والتي كانت أحد أهم عوامل تطوير التعاون بين البلدين، ودفعه إلى مستويات غير مسبوقة سياسيًا واقتصاديًا واستثماريًا وتنمويًا، حتى أصبحت العلاقات المصرية الإماراتية نموذجًا يُحتذى به في العمل العربي المشترك.

ثقة المستثمرين

ولفت إلى أن هذه الزيارات تسهم في تعزيز ثقة المستثمرين والأسواق في الاقتصاد المصري، خاصة في ظل التوسع المستمر في الاستثمارات الإماراتية والمشروعات المشتركة، إلى جانب التعاون الوثيق في مجالات الأمن الغذائي، والطاقة، والبنية التحتية، والتنمية العمرانية، وهو ما انعكس في تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى التي تمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل الاقتصادي العربي.

وأوضح فرحات أن وصف العلاقات المصرية الإماراتية بأنها “استراتيجية” يعود إلى استنادها إلى رؤية مشتركة تجاه قضايا استقرار المنطقة، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية، ومواجهة التحديات الإقليمية، فضلًا عن التنسيق المستمر في مختلف الملفات الإقليمية والدولية، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

الأمن والاستقرار المصري

وأكد أن اختيار مصر وجهة لقضاء العطلة الصيفية يعكس أيضًا ما تتمتع به الدولة المصرية من أمن واستقرار، إلى جانب امتلاكها بنية تحتية حديثة ومقومات سياحية متميزة، خاصة في المدن الساحلية الجديدة، التي أصبحت وجهات جاذبة لكبار المسؤولين والسائحين من مختلف أنحاء العالم.

واختتم فرحات تصريحاته، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الإماراتية تمثل إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العمل العربي المشترك، وأن استمرار التواصل والزيارات المتبادلة بين قيادتي البلدين يعكس إرادة سياسية قوية للحفاظ على هذا النموذج المتميز من العلاقات، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين، ويدعم جهود التنمية، ويعزز استقرار المنطقة في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة، مشددًا على أن الشراكة بين القاهرة وأبوظبي لم تعد تقتصر على التعاون الثنائي، بل أصبحت أحد أهم نماذج التكامل العربي القائم على الرؤية المشتركة والمصالح المتبادلة.

عطلة صيفية بعيدًا عن الأجندات الرسمية

فيما قالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبير الاقتصادي ومحلل أسواق المال، إن زيارة رئيس الإمارات هذه المرة تأتي في إطار عطلة صيفية بعيدًا عن الأجندات الرسمية، لكنها تعكس في الوقت نفسه حجم الثقة التي تحظى بها مصر لدى القيادة الإماراتية، واختيارها وجهة مفضلة للراحة والاستجمام.

وأضافت الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ "مصر تايمز"، أن اختيار مصر لقضاء الإجازة لا ينفصل عن التطور الكبير الذي شهدته المدن الساحلية، وفي مقدمتها الساحل الشمالي، فضلًا عن حالة الاستقرار والأمان التي تتمتع بها البلاد، وهو ما شجع أعدادًا متزايدة من المواطنين الإماراتيين على التملك والإقامة والاستثمار في مصر.

وأوضحت أن العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وأبوظبي تسير بخطى متسارعة، مشيرة إلى أن الاهتمام الإماراتي لا يقتصر على شراء العقارات أو الوحدات السياحية، بل يمتد إلى الإستثمار والإقامة والتعليم والعلاج، وهو ما يجعل مصر وجهة متكاملة للمواطن الإماراتي.

أهمية الاستثمارات الإماراتية

وأكدت أن الاستثمارات الإماراتية تمثل أحد أهم مصادر تدفق النقد الأجنبي إلى مصر، وتسهم في زيادة حجم الاستثمارات المباشرة، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة، ودعم النشاط الاقتصادي في قطاعات متعددة، منها: السياحة، العقارات، الزراعة، الصناعة، التجارة، والثروة الحيوانية.

وأشارت رمسيس إلى أن الشراكة بين البلدين لا تقتصر على استثمارات الأفراد، بل تشمل أيضًا استثمارات الدولة الإماراتية في مشروعات استراتيجية كبرى، وهو ما يسهم في فتح أسواق جديدة، ونقل الخبرات، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
ولفتت إلى أن هذه المشروعات تنعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد المصري من خلال دعم الاحتياطي من النقد الأجنبي، تحسين مناخ الاستثمار، وجذب مستثمرين جدد، فضلًا عن المساهمة في خفض معدلات البطالة وزيادة معدلات النمو.