الجمعة 10 يوليو 2026 الموافق 25 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

كيف يحول مشروع قانون جهاز مستقبل مصر أصول الدولة إلى محركات للنمو؟

الجمعة 10/يوليو/2026 - 03:15 م
مشروع قانون إعادة
مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية

تمتلك الدولة أصولًا ضخمة لا تقاس قيمتها بما تمثله على الخريطة، وإنما بما يمكن أن تضيفه إلى الاقتصاد إذا أحسن استغلالها، وبينما ظلت بعض هذه الأصول خارج دائرة الإنتاج لسنوات، يطرح مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة رؤية مختلفة تقوم على تحويل الأصول غير المستغلة إلى مشروعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة، وجذب استثمارات، وتوفير فرص عمل، وتحقيق عائد اقتصادي مستدام.

ولهذا، يتضمن مشروع القانون آلية تتيح نقل بعض أصول الدولة غير المستغلة إلى جهاز مستقبل مصر، حتى يتولى إعادة تخطيطها وتطويرها واستثمارها وفق دراسات اقتصادية وفنية متخصصة، بما يضمن تحقيق أعلى عائد ممكن من كل أصل، مع توجيه العوائد الناتجة إلى تمويل مشروعات تنموية جديدة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويخفف الأعباء عن الموازنة العامة للدولة.

ولا تقوم هذه الفلسفة على استغلال الأراضي أو الأصول في صورتها التقليدية، وإنما على إعادة اكتشاف قيمتها الاقتصادية، فكل أصل يخضع لدراسة تحدد أفضل استخدام له، والأنشطة القادرة على تحقيق أعلى قيمة مضافة، والمدة الزمنية المناسبة لتعظيم العائد منه، بالاستعانة ببيوت خبرة ومؤسسات متخصصة في إدارة الأصول والاستثمارات.

الدلتا الجديدة... عندما تحولت الصحراء إلى قيمة اقتصادية

تجسد الدلتا الجديدة هذه الفلسفة بصورة عملية، فالمشروع لم يبدأ من فكرة استصلاح الصحراء، وإنما من إعادة تقييم و دراسة الصحراء الغربية باعتبارها أصلًا اقتصاديًا يمتلك مقومات إنتاج ضخمة يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة إذا توافرت الرؤية والاستثمار والبنية الأساسية.

ومن هذا المنطلق، لم تقتصر التنمية على استصلاح الأراضي الزراعية، وإنما امتدت إلى استغلال كل مساحة داخل المشروع وفق طبيعتها الاقتصادية، فإلى جانب استصلاح أضخم رقعة زراعية في تاريخ مصر وصلت إلى 2.2 مليون فدان، أُنشئت مدينة مستقبل مصر الصناعية والتي تضم العديد من الصناعات الغذائية عالية القيمة لسد احتياجات السوق المحلي وتصدير الفائض للخارج، ومركز سفنكس لتداول المحاصيل، والذي يعد أكبر سوق لتداول وتخزين المحاصيل والسلع كما يضم بورصة سلعية، بجانب ذلك يضم المشروع أكبر مجمع صوامع في الشرق الأوسط بطاقة تخزينية 500 ألف طن، ومخازن استراتيجية وثلاجات التبريد، ومزارع الإنتاج الحيواني، لتعمل جميعها داخل منظومة واحدة تحقق أعلى استفادة ممكنة من الأرض.

عائد اقتصادي وتنمية مستدامة

انعكست هذه الرؤية على الاقتصاد في أكثر من مسار، فقد ساهم المشروع في زيادة الرقعة الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، ورفع الطاقة التخزينية، وتوسيع الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل، وزيادة القدرة التصديرية، وتحويل مساحات كانت خارج النشاط الاقتصادي إلى أصول منتجة تدر عائدًا مستدامًا.

العائد الاقتصادي لهذا النموذج لا يقاس بعدد الأفدنة المستصلحة أو حجم الإنتاج فقط، وإنما بما يخلقه من دورة اقتصادية متكاملة، فكل مشروع جديد يضيف نشاطًا إنتاجيًا، ويولد فرصًا للتصنيع والخدمات اللوجستية والتخزين والتصدير، بما يرفع القيمة المضافة للأصل ويعظم العائد منه، وبهذه الفلسفة، تتحول الأصول غير المستغلة إلى مراكز إنتاج واستثمار، وتتحول عوائدها إلى مصدر تمويل لمشروعات تنموية جديدة، بما يدعم النمو الاقتصادي، ويزيد مساهمة القطاع الحقيقي في الناتج المحلي، ويعزز قدرة الدولة على تنفيذ خططها التنموية بكفاءة واستدامة.

ويقدم هذا النموذج صورة عملية للفلسفة التي يتبناها مشروع القانون، والقائمة على تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة، وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية تسهم في تمويل التنمية، وتعزز قدرة الاقتصاد على تحقيق النمو من خلال الاستثمار والإنتاج، وليس من خلال الاعتماد على الموارد التقليدية فقط.
 

كيف يحول مشروع قانون جهاز مستقبل مصر أصول الدولة إلى محركات للنمو؟
كيف يحول مشروع قانون جهاز مستقبل مصر أصول الدولة إلى محركات للنمو؟
كيف يحول مشروع قانون جهاز مستقبل مصر أصول الدولة إلى محركات للنمو؟
كيف يحول مشروع قانون جهاز مستقبل مصر أصول الدولة إلى محركات للنمو؟