الخميس 09 يوليو 2026 الموافق 24 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عاجل

رئيس الحكومة يشهد تركيب وعاء ضغط مفاعل الوحدة النووية الثانية بالضبعة (بث مباشر)

الخميس 09/يوليو/2026 - 02:14 م
 الدكتور مصطفى مدبولي
الدكتور مصطفى مدبولي

شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، في حدث يُعد من أبرز المحطات الفنية والإنشائية في مسار تنفيذ المشروع القومي الأكبر لتوليد الكهرباء في مصر.

 وذلك بحضور عدد من الوزراء وكبار رجال الدولة، وقيادات هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ومسؤولي المشروع، وممثلي الجانب الروسي المنفذ ، ومحافظ مطروح اللواء محمد الزملوط ، اللواء أركان حرب مختار عبد اللطيف رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للتصنيع .

وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة

ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل نقطة تحول مهمة في تنفيذ الوحدة النووية الثانية، حيث يُعد هذا المكون أحد أهم المعدات الرئيسية داخل المفاعل النووي، إذ يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله عملية الانشطار النووي لتوليد الطاقة الحرارية المستخدمة في إنتاج الكهرباء، كما يتم تصنيعه وفق أعلى معايير الجودة والأمان العالمية، ويخضع لعمليات اختبار دقيقة قبل نقله وتركيبه داخل مبنى الاحتواء.

 

ويأتي هذا الإنجاز في إطار التقدم المتواصل الذي يشهده مشروع محطة الضبعة النووية، والذي يعد أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية التي تنفذها الدولة المصرية في قطاع الطاقة، ويستهدف تعزيز أمن الطاقة، وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يدعم خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.

 

وتضم محطة الضبعة أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات، وتعتمد جميعها على مفاعلات الجيل الثالث المطور (VVER-1200)، التي تُعد من أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا في مجال الطاقة النووية السلمية، وتتميز بامتلاكها أنظمة أمان متطورة تشمل وسائل أمان نشطة وسلبية، بما يضمن أعلى مستويات الحماية التشغيلية والبيئية.

 

وخلال السنوات الماضية، حقق المشروع معدلات تنفيذ متسارعة، حيث تم الانتهاء من عدد من المراحل الإنشائية الرئيسية في الوحدات الأربع، بالتوازي مع بدء تركيب المعدات طويلة الأجل، وهو ما يعكس الالتزام بالجدول الزمني للمشروع، والتنسيق المستمر بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء والجانب الروسي ممثلًا في شركة "آتوم ستروي إكسبورت"، التابعة لمؤسسة روساتوم الحكومية.

 

ويعد وعاء ضغط المفاعل من أكبر وأثقل المعدات داخل المحطة، إذ يزن مئات الأطنان، ويصل ارتفاعه إلى أكثر من 11 مترًا، فيما يبلغ قطره نحو خمسة أمتار، ويُصنع من سبائك فولاذية خاصة تتحمل درجات الحرارة والضغط المرتفع والإشعاع النووي، ويُصمم للعمل بكفاءة عالية طوال العمر التشغيلي للمفاعل، الذي يمتد لعقود طويلة.

 

ويتم تنفيذ عملية التركيب باستخدام أوناش عملاقة وتقنيات رفع دقيقة، وفق إجراءات هندسية معقدة، يشارك فيها فريق من الخبراء والمهندسين المصريين والروس، بعد الانتهاء من جميع أعمال الفحص والاختبارات الفنية، بما يضمن تنفيذ العملية بأعلى درجات الدقة والسلامة.

 

ويؤكد هذا التطور استمرار المشروع في تحقيق مستهدفاته، خاصة بعد نجاح أعمال تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى خلال العام الماضي، وهو ما يعكس انتقال المشروع من مرحلة الأعمال المدنية والخرسانية إلى مرحلة تركيب المعدات النووية الرئيسية، تمهيدًا لاستكمال الأعمال الميكانيكية والكهربائية والاختبارات التشغيلية خلال المراحل المقبلة.

 

ويحظى مشروع محطة الضبعة النووية باهتمام كبير من القيادة السياسية، باعتباره أحد المشروعات القومية التي تمثل نقلة نوعية في قطاع الكهرباء والطاقة، وتسهم في توفير مصدر مستدام وآمن للطاقة، إلى جانب دعم الصناعة الوطنية، ونقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر المصرية للعمل في مجال الطاقة النووية.

 

كما يسهم المشروع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلًا عن تنمية منطقة الساحل الشمالي الغربي، وزيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الكهرباء، بما يتماشى مع التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق الاستدامة البيئية.

 

ومن المنتظر أن تتضمن مراسم اليوم كلمات رسمية لعدد من المسؤولين، وفي مقدمتهم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ووزير الكهرباء المهندس محمود عصمت إلى جانب ممثلي الجانب الروسي، لاستعراض ما تحقق من تقدم في المشروع، وخطط استكمال المراحل المقبلة وفق البرنامج الزمني المحدد.

 

ويتابع قطاع الطاقة النووية في مصر هذا الحدث باعتباره علامة فارقة جديدة في مسيرة تنفيذ محطة الضبعة، التي تمثل أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء في البلاد، وتؤسس لمرحلة جديدة من الاعتماد على التكنولوجيا النووية السلمية، بما يعزز مكانة مصر كدولة تمتلك بنية تحتية متطورة في مجال إنتاج الطاقة، ويدعم جهودها لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وضمان أمن الطاقة للأجيال المقبلة.

 

ومن المتوقع أن يشهد المشروع خلال الفترة المقبلة استكمال أعمال تركيب المعدات الرئيسية داخل الوحدات النووية الأربع، بالتوازي مع تنفيذ الاختبارات الفنية والإنشائية، تمهيدًا لدخول الوحدات الخدمة تباعًا وفق الجدول الزمني المعتمد، لتصبح محطة الضبعة أحد أكبر مشروعات الطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وركيزة أساسية في مستقبل قطاع الكهرباء المصري.