خبير يوضح السر وراء التحرك الفرنسي البريطاني نحو مضيق هرمز
دخلت الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية منحنى جديدًا، مع إعلان فرنسا وبريطانيا عن تشكيل تحالف بحري وعسكري لتأمين الملاحة في مضيق هرمز وإزالة الألغام الإيرانية، وهو ما رفضته إيران، محذرةً من وجود أي قوات عسكرية أجنبية في المضيق.
وقال الدكتور علاء السعيد، الخبير المتخصص في الشؤون الإيرانية، إن الرفض الإيراني للتحرك الفرنسي البريطاني في مضيق هرمز لا يمكن فهمه بإعتباره إعتراضا فنيا على عملية إزالة ألغام أو تأمين ملاحة فقط، بل هو في جوهره رفض سياسي لفكرة تدويل أمن المضيق، لأن طهران تنظر إلى هرمز بإعتباره جزءا من مجالها الحيوي وورقة ضغط استراتيجية لا تريد أن تنتزع منها تحت عنوان حماية التجارة العالمية.
وأضاف: «ما يجري أوروبيا ليس انتقالاً كاملا من الحياد إلى الحرب، لكنه انتقال واضح من سياسة عدم التورط إلى سياسة حماية المصالح، فأوروبا حاولت في بداية الأزمة أن تبقى بعيدة عن أي مواجهة مباشرة مع إيران لكنها عندما شعرت أن الملاحة في مصيق هرمز والطاقة والتجارة قد تصبح رهينة للتصعيد الإيراني بدأت تتحرك بصيغة أمنية أكثر وضوحًا».
وتابع : «لا أعتقد أن هناك اتفاقا إيرانيا أوروبيا كاملًا، بل هناك إختبار متبادل للحدود، فإيران ترفع سقف التهديد حتى تمنع تثبيت وجود عسكري أوروبي في المضيق، وأوروبا تحاول أن تقول أن حرية الملاحة في المضيق ليست شأنا إيرانيا داخليا، ولا يمكن أن تبقى رهينة لقرار واحد في طهران».

وأكد أن احتمال الصدام المباشر بين إيران وأوروبا لا يزال محدوداً، لأن الطرفين يعرفان تكلفة المواجهة عسكريا، لكن احتمال الاحتكاك أو التصعيد المحسوب يظل قائما إذا تحولت مهمة التأمين أو إزالة الألغام إلى وجود عسكري دائم.
واستطرد: « في تقديري أن أوروبا تقترب تدريجياً من رؤية ترامب في نقطة محددةوهي أن مضيق هرمز لا ينبغي أن يبقى سلاحاً سياسياً في يد إيران، لكنها تختلف معه في الوسيلة فواشنطن تميل إلى الردع والضغط بينما تفضل العواصم الأوروبية الترتيبات الدولية والتفاوض، وأن المعركة ليست على الألغام فقط، بل على من يملك حق إدارة أمن مضيق هرمز بعد الحرب ، إيران التي تريد احتكار التأثير في الممر، أم القوى الدولية التي ترى أن شريانا بهذا الحجم لا يجوز أن يخضع لحسابات دولة واحدة».
لذلك، فإن مستقبل مضيق هرمز لن يُحسم بإزالة الألغام أو بتأمين السفن فحسب، بل بالتوازن الذي ستفرضه القوى المتنافسة بين حق الدول في حماية أمنها، وحق المجتمع الدولي في ضمان انسياب التجارة العالمية دون تهديد”.





