رسالة الوفاء العسكري.. أسرار اللقاء ودلالات مصافحة الرئيس السيسي والفريق صدقي صبحي بـ«الأوكتاجون»
لفتت مصافحة الرئيس عبد الفتاح السيسي، للفريق أول صدقي صبحي وزير الدفاع والإنتاج الحربي الأسبق، الأنظار خلال احتفالية افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة، بعدما بدت التحية بينهما أكثر دفئًا من مجرد سلام بروتوكولي عابر.
بالنظر إلى تاريخ الرجلين داخل المؤسسة العسكرية، لا تبدو هذه اللقطة مفاجئة، بل امتدادًا لمسار طويل جمعهما من قمة القيادة العسكرية إلى سنوات إعادة تثبيت مؤسسات الدولة بعد 2013.
خصوصية المشهد تعود إلى أن الفريق أول صدقي صبحي لم يكن مجرد قائد عسكري سابق حضر الاحتفالية، بل كان أحد أبرز الأسماء التي عملت مع الرئيس السيسي في لحظات مفصلية من تاريخ الدولة.
ففي أغسطس 2012، تولى الرئيس السيسي منصب وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة، بينما جرى تعيين صدقي صبحي رئيسًا لأركان حرب القوات المسلحة، ليصبح الاثنان في صدارة المؤسسة العسكرية خلال واحدة من أدق الفترات سياسيًا وأمنيًا.
ومع اقتراب لحظة 30 يونيو 2013، كان الرجلان في قلب المشهد داخل القوات المسلحة؛ السيسي وزيرًا للدفاع، وصدقي صبحي رئيسًا للأركان، وهي المرحلة التي ارتبطت بإدارة واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وما أعقبها من تحولات كبرى في بنية الحكم ومؤسسات الدولة، أضفى صدقي صبحي نفسه بعدًا إضافيًا على هذه العلاقة، حين تحدث عن دور السيسي في تلك المرحلة، مؤكدًا أن قراراته آنذاك كانت حاسمة في حماية الدولة ومنع انهيارها.
المحطة الأهم في العلاقة بين الرجلين جاءت في مارس 2014، عندما غادر السيسي وزارة الدفاع تمهيدًا للترشح لرئاسة الجمهورية، ليخلفه صدقي صبحي في منصب وزير الدفاع، ويصبح أول وزير للدفاع في عهد الرئيس السيسي، ومنذ تلك اللحظة، لم تعد العلاقة بينهما فقط علاقة زمالة داخل الجيش، بل أصبحت أيضًا علاقة رئيس جمهورية بوزير دفاع يعرفه جيدًا وعمل معه عن قرب.
وفي سياق متصل، ظل صدقي صبحي حاضرًا في المشهد العسكري والسياسي في السنوات الأولى من حكم السيسي، في عدد من ملفات منها: مكافحة الإرهاب، تأمين الحدود، اللقاءات العسكرية الرسمية، وهو ما جعل اسمه يرتبط مباشرة بمرحلة إعادة ترتيب الدولة بعد 2013، وهي المرحلة نفسها التي شكلت جزءًا أساسيًا من المسار المشترك بينه وبين الرئيس.
من هنا، يمكن قراءة الحفاوة التي ظهر بها استقبال السيسي لصدقي صبحي خلال احتفالية افتتاح القيادة الاستراتيجية، باعتبارها تحية لرجل شاركه مرحلة البناء وارتبط اسماهما بمرحلة 30 يونيو، كما ارتبطا معًا بمحطات مفصلية داخل المؤسسة العسكرية، أكثر من كونها مجرد مجاملة لرئيس أركان أو وزير دفاع سابق، فاللقطة بدت أقرب إلى استدعاء سنوات من الشراكة في لحظات صعبة، عاشها القائدان داخل واحدة من أكثر مؤسسات الدولة حساسية وتأثيرًا.




