إسرائيل و حرب إيران.. سبب في تعميق الخلافات داخل الحزب الديمقراطي ومنافسه الجمهوري
أفادت صحيفة نيويورك تايمز، اليوم الثلاثاء، أن الخلافات بشأن إسرائيل و إيران، أصبحت أقرب إلى، قنابل موقوتة تهدد بتفكيك الحزبين الديمقراطي والجمهوري من الداخل، إذ أنها تعد أبرز القضايا الخلافية، التي من شأنها حسم معركة السيطرة على الكونجرس هذا العام، مع احتمالية تأثيرها على السباق الرئاسي عام 2028، وسط عجز من القيادة الحزبية، في كلا الفصيلين، على احتواء قواعدهما الانتخابية.
وكشفت الصحيفة الأمريكية، عن تراجع شعبية دولة الإحتلال، بين الناخبين الديمقراطيين، نتيجة لحرب غزة، منذ ثلاث سنوات، معتبرة هذا بأنه أصبح عامل حاسم، مشيرة إلى ظهور هذا بوضوح، الأسبوع الماضي، عندما خسر نائبان ديمقراطيان في الكونجرس عن نيويورك أمام منافسيهم، الذين اتهماهم بالتساهل مع إسرائيل، وذلك بدعم من العمدة زهران ممداني.
و حذر مات بينيت، أحد مؤسسي مركز "ثيرد واي" الفكري الوسطي، لصحيفة نيويورك تايمز، من أن الحزب لا بد أن يجد له طريقة، تحافظ على تماسكه من الداخل، معتبراً أن حالة القلق، التي انتابت صفوف الديمقراطيين بعد نتائج نيويورك، تأتي من خشية نفور الناخبين اليهود والمعتدلين.
كما أضاف سكوت سترينجر، المراقب المالي السابق لمدينة نيويورك، أن الخطاب المؤيد للفلسطين، الذي يستخدمه بعض المرشحين، يقترب من "معاداة سامية صريحة" على حد وصفه، مضيفاً أن استخدام هذه الملف بشكل سياسي، سوف يؤدي إلى معركة حقيقية داخل الحزب الديمقراطي.
كما أشارت الصحيفة إلى أن قادة الحزب الديمقراطي، يعطون أهمية خاصة على الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيجان المقررة في أغسطس، معتبرين إياها معركة حاسمة لاستعادة أغلبية مجلس الشيوخ، ذاكرة دعم الزعيم تشاك شومر، المرشحة المعتدلة هايلي ستيفنز، في مواجهة الطبيب التقدمي عبد العزيز السيد.
و أضافت، نقلاً عن الباحث المتخصص في استطلاعات الرأي ريتشارد كزوبا، أن قياس نتائج ميشيجان على نيويورك يعد خطأ كبير، مشيراً إلى تركيبة الناخبين الديمقراطيين هناك، إذ يعدو أكبر سنًا وأقل تعليمًا جامعيًا، إضافة إلى نسبة من أصحاب البشرة السوداء، والتي تبلغ 30%، مؤكداً أن قضية غزة رغم تأثيرها لدى الناخبين، إلا أنها تأتي دائمًا في آخر أولوياتهم عند التصويت الفعلي.
وأشار إلى أن، ناخبي الولايتين، يتشاركان معاً، في الإحباط من قادة سياسين، يعد أكثر ما يهتمون به، هو تمويل الشركات منهم بالإيجار وأسعار البقالة وتملك المنازل، مضيفاً أن الناس يعلمون أن أموالهم تستخدم لقتل آخرين، وسط عجز من الحزبين، على تقديم إجابات، لهذا الشعب الغاضب.
وعلى الجانب الأخر، أوضحت نيويورك تايمز، أنه يمر الحزب الجمهوري بمأزق مشابه، إذ قاده ترامب منذ 2016، نحو سياسة حمائية، ومناهضة للتدخل الخارجي، ولكن اصطدام هذا التحول، بدعمه المطلق لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته العسكرية على غزة، ثم بمشاركته في ضرب إيران، مما وضع الحزب، في موقف صعب تمريره، أمام شريحة من قواعد حركة "ماجا".
وكشفت الصحيفة في استطلاع رأي، أجرته بالاشتراك مع معهد سيينا، في مايو، أن نحو 53% من الجمهوريين، الأقل من 45 عام، يرفضون إدارة ترامب لحرب إيران، في مقابل تأييد 75% من كبار السن داخل الحزب، ليعكس الفجوة، بين الأجيال حول السياسة الخارجية.
وكانت قد أعلنت، مارجوري تايلور جرين، انسحابها من الحزب الجمهوري، رافضة للحرب على إيران، وهو النفس الموقف، الذي كان قد اتخذه، الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، قد هاجمه الرئيس ترامب بشدة.
وعلى عكس ذلك، صرح الإعلامي الجمهوري المتشدد، مارك ليفين، أن الاتفاق مع طهران، يعد أحد أكثر الانقلابات صدمة في التاريخ العسكري والدبلوماسي، مهاجماً إياه، بينما كان قد خسر النائب توماس ماسي، انتخاباته التمهيدية، والذي يعد من أبرز منتقدي الحرب، أمام منافسه المدعوم، من جهات مؤيدة لإسرائيل، مما يؤيد، أن هذا الإنقسام، لا يزال غير محسوم لأي طرف.





