الثلاثاء 30 يونيو 2026 الموافق 15 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

منذ 30 يونيو.. كيف عززت مصر الأمن الغذائي بمشروعات زراعية عملاقة؟

الثلاثاء 30/يونيو/2026 - 01:28 م
حصاد القمح في مصر
حصاد القمح في مصر

منذ التحول السياسي في 30 يونيو 2013، نفذت مصر واحداً من أكبر برامج التنمية الزراعية في المنطقة، بهدف تعزيز الأمن الغذائي، وزيادة الاكتفاء الذاتي، وتوسيع الرقعة الزراعية، ودعم الصادرات الزراعية.

 وأدت الاستثمارات الضخمة في استصلاح الأراضي، وتحديث نظم الري، والزراعة المحمية (الصوبات الزراعية)، والبنية التحتية الاستراتيجية، إلى تحويل الزراعة إلى أحد أسرع القطاعات الإنتاجية نمواً في البلاد، مع دعم التنمية الريفية وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة اضطرابات إمدادات الغذاء العالمية.

استصلاح الأراضي الصحراوية لتوسيع الإنتاج الزراعي

شكل توسيع الرقعة الزراعية من خلال مشاريع الاستصلاح واسعة النطاق حجر الزاوية في الاستراتيجية الزراعية المصرية؛ إذ أضافت المبادرات الوطنية -مثل مشروع الدلتا الجديدة، ومشروع توشكى، وتنمية شمال ووسط سيناء مئات الآلاف من الأفدنة إلى القاعدة الزراعية للبلاد.

وفي الوقت نفسه، استثمرت الحكومة في أنظمة الري الحديثة لتحسين كفاءة استخدام المياه وتقليل الهدر، مما ساعد المزارعين على زيادة الإنتاجية مع التصدي للتحديات المتزايدة المتعلقة بالموارد المائية.

 كما أدت هذه المشاريع إلى إنشاء مجتمعات زراعية جديدة وتوفير آلاف فرص العمل.

مشروع "مستقبل مصر" يقود التنمية الزراعية

أصبح جهاز "مستقبل مصر" للتنمية المستدامة إحدى المؤسسات الرئيسية الداعمة للتوسع الزراعي في البلاد؛ حيث يشرف الجهاز على مشاريع كبرى لتطوير الأراضي والإنتاج الزراعي تركز على المحاصيل الاستراتيجية، والتصنيع الغذائي، والتخزين، والخدمات اللوجستية، وتكامل الإنتاج الحيواني.

وقد تم تصميم مشاريع الجهاز لتعظيم الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على السلع الغذائية المستوردة، كما يساهم الجهاز في تعزيز سلاسل الإمداد من خلال إنشاء صوامع حديثة، ومرافق تخزين مبردة، وشبكات نقل تربط مناطق الإنتاج بالأسواق المحلية ومحطات التصدير.

الصادرات الزراعية تسجل مستويات قياسية

شهدت الصادرات الزراعية نمواً ملحوظاً على مدار العقد الماضي؛ حيث تُصدر المنتجات المصرية -مثل الموالح والبطاطس والبصل والعنب والفراولة والبطاطا الحلوة والفاصوليا والثوم والرمان والمانجو- إلى أكثر من 160 سوقاً دولية.

وتجاوزت الصادرات الزراعية السنوية الأرقام القياسية السابقة مراراً، مما يعكس التحسن في جودة المنتجات، والامتثال للمعايير الدولية للصحة النباتية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق العالمية. 

وعزز تنوع الصادرات من مكانة مصر كواحدة من الدول الرائدة في تصدير المنتجات الزراعية في الشرق الأوسط وأفريقيا، فضلاً عن توفير إيرادات قيمة من العملة الصعبة.

التوسع في البيوت المحمية وتقنيات الزراعة الحديثة

أطلقت مصر واحداً من أكبر برامج الزراعة في البيوت المحمية (الصوبات الزراعية) على مستوى العالم، وذلك بهدف زيادة الإنتاجية مع خفض استهلاك المياه. 

وتتيح تقنيات الزراعة المحمية إمكانية الإنتاج على مدار العام، وتحسين جودة المحاصيل، والحد من تأثير التقلبات المناخية.

وإلى جانب التوسع في البيوت المحمية، تزايد اعتماد المزارعين على الزراعة الدقيقة، والزراعة الميكانيكية، والبذور المعتمدة، وممارسات إدارة المحاصيل المتطورة، مما ساهم في رفع معدلات الإنتاجية للعديد من المحاصيل الاستراتيجية.

دعم الأمن الغذائي من خلال تنويع المحاصيل

لم تقتصر الجهود على المحاصيل التقليدية فحسب، بل توسعت مصر في زراعة السلع الاستراتيجية  بما في ذلك القمح والذرة وبنجر السكر وفول الصويا والمحاصيل الزيتية  مع تشجيع إنتاج المحاصيل البستانية ذات القيمة العالية الموجهة لأسواق التصدير.

كما عززت المبادرات الحكومية أنظمة الزراعة التعاقدية، والتمويل الزراعي، وتطوير البذور، وبرامج دعم المزارعين، بهدف تحسين الإنتاجية وضمان استقرار الإمدادات الغذائية المحلية.

 واكتسبت هذه الجهود أهمية بالغة في ظل اضطراب سلاسل التوريد العالمية وارتفاع أسعار الغذاء.