حضور رسمي وبرلماني وثقافي حاشد في ذكرى رائد الضيافة العالمي عنان الجلالي ومناقشة كتاب الدكتور محمد ثروت
أقيمت أمسية ثقافية ووطنية متميزة لإحياء ذكرى المهاجر المصري الدنماركي الراحل عنان الجلالي، مؤسس مجموعة هلنان لإدارة الفنادق العالمية، وذلك من خلال مناقشة كتاب "قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي" للكاتب والإعلامي الدكتور محمد ثروت، وسط حضور رسمي وبرلماني وثقافي وإعلامي كبير.
وشارك في الأمسية النائب محمد عبد العليم داود والنائب الدكتور أحمد علي إبراهيم، والنائب سيد درويش، والنائبة آيات الحداد أعضاء مجلس النواب، واللواء خالد اللبان نائب وزيرة الثقافة، واللواء حافظ حسن نائب وزيرة الصناعة الأسبق، واللواء وائل ربيع واللواء محسن الفحام والشيخ *كامل مطر*رئيس مجلس القبائل العربية، وخالد فؤاد رئيس حزب الشعب الديمقراطي، ومحمد عبد المنعم الأمين العام لاتحاد الناشرين، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والإعلاميين والمثقفين ورجال الأعمال وقيادات قطاع السياحة والفنادق.
كما حضر تامر الحسامي رئيس مجلس إدارة مجموعة هلنان لإدارة الفنادق العالمية في مصر والخارج، وحسام حسن العضو المنتدب للمجموعة، ومنال صبحي مديرة مكتب الراحل عنان الجلالي، وعدد كبير من أصدقاء ومحبي الراحل الذين حرصوا على المشاركة في إحياء ذكراه.
واستهلت الأمسية الإعلامية *الدكتورة شروق شعبان، التي أكدت أن الاحتفاء بالكتاب هو احتفاء بقيمة إنسانية نادرة، مشيرة إلى أن عنان الجلالي لم يكن مجرد رجل أعمال عالمي، بل نموذج للكفاح والإصرار، بدأ رحلته من أعمال بسيطة حتى أصبح أحد أبرز رواد صناعة الضيافة في العالم.
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد ثروت، مؤلف الكتاب وصديق الراحل، أن هذا العمل جاء وفاءً لصديق العمر، ولتوثيق رحلة إنسان بدأ حياته مهاجراً لا يملك سوى إرادته، فعمل بائعاً للصحف وغاسلاً للأطباق، وعاش في الملاجئ، قبل أن ينجح في تأسيس مجموعة هلنان العالمية ويحصل على وسام الفروسية من المملكة الدنماركية، ويصبح أحد أبرز السفراء غير الرسميين للعلاقات المصرية الدنماركية.
وأشار إلى أن عنان الجلالي كان يردد دائماً: *"أنا لم أبدأ من الصفر.. بل بدأت من تحت الصفر"*، مؤكداً أن نجاحه لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة سنوات طويلة من العمل الشاق والانضباط والإيمان بالإنسان.
وقدمت الأديبة ابتهال عبد الوهاب، عضو المجلس الأعلى للثقافة – لجنة الفلسفة، قراءة فلسفية للكتاب، أكدت خلالها أن العمل لا يقدم سيرة رجل أعمال فقط، بل يقدم رحلة الإنسان في مواجهة القدر وصناعة الذات، معتبرة أن الدكتور محمد ثروت نجح في تحويل السيرة إلى نص إنساني وفلسفي عميق.
وأوضحت أن تجربة عنان الجلالي تجسد عملياً أفكار الفيلسوف جان بول سارتر حول أن الإنسان يصنع ماهيته بأفعاله، كما تعكس رؤية فريدريك نيتشه بأن المعاناة تصنع القوة، مشيرة إلى أن الراحل لم يسمح للفشل أو الغربة بأن يحددا مصيره، بل صنع مستقبله بإرادته الحرة، ليصبح نموذجاً ملهماً للأجيال.
كما أكدت أن الكتاب يبرز قيمة التعلم المستمر، حيث كان عنان الجلالي يعتبر كل تجربة عمل مدرسة للحياة، ولم ينظر إلى العمل باعتباره وسيلة للرزق فقط، وإنما وسيلة لبناء الذات وتحقيق الوجود الإنساني.
وفي كلمته، قدم الأستاذ الدكتور حسن حماد، عميد كلية الآداب بجامعة الزقازيق الأسبق، قراءة فلسفية أكد خلالها أن عنان الجلالي يمثل نموذجاً فريداً لقهر الفشل وتحويل المعاناة إلى طاقة للنجاح، مشيراً إلى أن تجربته تذكر بتجارب كبار المفكرين الذين رأوا أن الإنسان الحقيقي يولد من رحم التحديات، وأن النهضة تبدأ بالإيمان بالذات والانفتاح على الحضارات الأخرى دون التفريط في الهوية.
فيما تناول الأستاذ الدكتور عبد الله شلبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الأبعاد الاجتماعية لمسيرة الجلالي، مؤكداً أنه كان سيداً لمصيره وصانعاً لمستقبله، بعدما واجه الفشل والتنمر في بدايات حياته، لكنه اختار طريق الكفاح والهجرة والعمل، مجسداً قيم الانضباط والاجتهاد التي تحدث عنها عالم الاجتماع ماكس فيبر باعتبارها أساس النجاح والتقدم.
ومن جانبه، أكد الأستاذ حسام حسن، العضو المنتدب لمجموعة هلنان لإدارة الفنادق العالمية، والذي رافق الراحل لأكثر من ثلاثة عقود، أن عنان الجلالي كان يتمتع بإنسانية استثنائية، حيث كان يعامل جميع العاملين باحترام وتقدير، مهما اختلفت مواقعهم الوظيفية، وكان يؤمن بأن نجاح المؤسسة يبدأ من احترام الإنسان، مشيراً إلى أن هذا التكريم كان سيسعده كثيراً.
وشهدت الأمسية كلمات وشهادات من الحضور أكدت أن عنان الجلالي لم يكن مجرد رجل أعمال ناجح، وإنما مدرسة في الوطنية والتواضع والعمل والإصرار، وأنه ظل مرتبطاً بوطنه مصر رغم نجاحه العالمي، وحرص طوال حياته على نقل صورة مشرفة عن المصري في الخارج، حتى أصبح أحد أبرز رموز النجاح المصري على الساحة الدولية.
وفي ختام الأمسية، توجه الشيخ أسامة إبراهيم بالدعاء للراحل عنان الجلالي، سائلاً الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وللأجيال من نموذج ملهم في الكفاح والنجاح، مؤكداً أن ذكراه ستظل حاضرة في قلوب كل من عرفه أو تأثر بتجربته الإنسانية الفريدة.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن كتاب "قصة كفاح ونجاح عنان الجلالي" يمثل إضافة مهمة للمكتبة العربية، ليس لأنه يوثق سيرة رجل استثنائي فحسب، وإنما لأنه يقدم رسالة إنسانية خالدة مفادها أن الإرادة والعمل والإيمان بالنفس قادرة على صناعة المستحيل، وأن النجاح الحقيقي يبدأ من القدرة على تجاوز الفشل وتحويله إلى بداية جديدة.











ذكرى المهاجر المصري الدنماركي الراحل عنان الجلالي





