الجمعة 26 يونيو 2026 الموافق 11 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
محافظات

وفاء لا يعرف الزمن.. خريجو دار المعلمين ببني سويف يردون الجميل لأساتذتهم بعد 35 عامًا

الجمعة 26/يونيو/2026 - 08:46 م
جانب من التكريم
جانب من التكريم

في مشهد إنساني نادر جسّد أسمى معاني الوفاء، قررت دفعة خريجي دار المعلمين عام 1992 رد الجميل لأساتذتهم الذين كان لهم الفضل في صناعة أجيال من المعلمين، وذلك بعد مرور 35 عامًا على تخرجهم، من خلال حفل تكريم مؤثر حمل رسائل عرفان وتقدير، وأعاد إلى الأذهان قيمة المعلم وأثره الذي لا يزول في بني سويف.

وقال محمد عبداللطيف، أحد خريجي دفعة 1992، إن الفكرة بدأت عندما قرر عدد من زملائه لمّ شمل الدفعة بعد سنوات طويلة من الانشغال بالعمل ومسؤوليات الحياة، وتمكنوا من جمع نحو 100 معلم ومعلمة، وأنشأوا مجموعة عبر تطبيق "واتساب" للتواصل، ثم اتفقوا على لقاءات دورية كل شهر أو شهرين.

وأضاف أن تلك اللقاءات لم تكن مجرد جلسات للحديث، بل كانت مساحة لاستعادة الذكريات والمواقف الجميلة التي جمعتهم خلال سنوات الدراسة، حتى خرجت من بين تلك الجلسات فكرة تكريم أساتذتهم الذين كان لهم الفضل في تكوين شخصياتهم المهنية والإنسانية.

وأوضح عبداللطيف: "قلنا لماذا لا نبحث عن مدرسينا ونكرمهم؟ ليس فقط لنشكرهم، بل لنؤكد لهم أن كلماتهم ونصائحهم ما زالت تعيش بداخلنا حتى اليوم، وأن فضلهم علينا لن يُنسى".

وأشار إلى أن زملاءه بدأوا رحلة البحث عن أساتذتهم واحدًا تلو الآخر، حتى تمكنوا من الوصول إلى ثمانية من معلميهم، بالإضافة إلى أحد العاملين الذين لم ينسوا دوره معهم، مؤكدًا أن ردود أفعالهم كانت مؤثرة للغاية.

وقال: "فرحتهم كانت لا توصف، حتى إن أحد الأساتذة المرضى أصر على حضور الحفل، وقال: (هحضر حتى لو هزحف)، وهو ما جعل الجميع يتأثر بهذه اللحظة الصادقة".

وأكد خريجو دفعة 1992 أن التكريم لم يكن مجرد تقديم دروع أو شهادات تقدير، وإنما رسالة وفاء ورد اعتبار لقيمة المعلم، ورسالة للأجيال الجديدة بأن المعلم ليس مجرد ناقل للمعلومات، بل هو صانع للإنسان وباني الأجيال.

وأضافوا: "نريد أن نغرس في نفوس المعلمين والطلاب قيمة الاحترام والتقدير، فكما وقفنا اليوم لنقول شكرًا لأساتذتنا، سيأتي يوم يقف فيه طلابنا ليقولوا لنا شكرًا. فالوفاء لا يسقط بالتقادم، ومهنة التعليم ستظل مهنة الرسل مهما تغير الزمن".

ومن جانبه، أكد محمد سلومة، نقيب معلمي بندر بني سويف، أن هذا المشهد يؤكد أن رسالة المعلم لا تنتهي بانتهاء الحصة الدراسية، بل تظل باقية في قلوب طلابه مدى الحياة.

وقال: "ما شاهدناه اليوم دليل على أن مهنة التعليم ما زالت بخير، وأن المعلم يظل أبًا ومربيًا حتى بعد مرور عشرات السنين"، موجهًا رسالة إلى الطلاب والمعلمين بقوله: "احترم معلمك، واحفظ له فضله، لأنه لا يمنحك منهجًا فقط، بل يمنحك جزءًا من عمره وخبرته وحياته".