بين التقدم والتعثر.. الملف اللبناني يتصدر مشهد المفاوضات الأمريكية الإيرانية بسويسرا وتهديدات ترامب تؤجل المحادثات|خاص
انتهت الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية التي استضافها منتجع "بورجنستوك" السويسري، وسط أجواء جمعت بين التقدم الدبلوماسي والتعثر السياسي، وبينما نجحت الأطراف المشاركة في إطلاق مسار تفاوضي جديد، برز الملف اللبناني باعتباره القضية الأكثر حضورًا على طاولة النقاش، في وقت تسببت فيه تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تأجيل المحادثات الثنائية بين الوفدين الأمريكي والإيراني، ما ألقى بظلاله على مستقبل المفاوضات خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام، إن الجولة الأولى من المفاوضات الرباعية في منتجع بورجنستوك السويسري، انتهت بنتائج ملتبسة تجمع بين التقدم الشكلي والتعثر الجوهري.
وأوضح أستاذ القانون الدولي العام في تصريحات خاصة لـ "مصر تايمز"، أن وكالة فارس نقلت عن مصدر في فريق التفاوض الإيراني أن الجولة الأولى انتهت رسميًا، فيما كشفت وكالة تسنيم أن الوفد الإيراني يدرس خيارات الرد على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أدت إلى وقف المحادثات الثنائية بين الوفدين بصورة مؤقتة.
تأخر انطلاق المفاوضات بسبب لبنان
وأشار مهران إلى أن المحادثات التي أعلن التلفزيون الإيراني انتهاء جولتها الأولى بدأت متأخرة يومين عن موعدها المقرر، بسبب رفض طهران المشاركة قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل في لبنان.
وأضاف أن الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وصل إلى سويسرا منتصف ليل السبت، بينما وصل نائب الرئيس الأمريكي فانس، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في أجواء اتسمت بمزيج من التوتر والدبلوماسية.
البند الثالث عشر ومتطلبات بدء المفاوضات الجوهرية
وأوضح أن عضو فريق التفاوض الإيراني، حسين قربان زاده، أكد أن المحور الأهم خلال الجولة تمثل في تنفيذ البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم، إلى جانب تهيئة المتطلبات الخمسة اللازمة لبدء المحادثات الجوهرية بين الأطراف المشاركة.
الملف اللبناني يتصدر جدول الأعمال
ولفت مهران إلى أن الملف اللبناني استحوذ على النصيب الأكبر من المناقشات خلال الجلسات الثنائية ومتعددة الأطراف، مشيرًا إلى أن إصرار إيران على وقف إطلاق النار الكامل في لبنان قبل الانخراط في المحادثات النووية يعكس مبدأ الترابط بين الملفات.
وأكد أن هذا التوجه يستند إلى البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك الساحة اللبنانية.
واشنطن تتمسك بملف التفتيش النووي
وأشار أستاذ القانون الدولي إلى أن وكالة رويترز نقلت عن مصدر أمريكي أن إسرائيل وحزب الله توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، في تطور إيجابي قد يسهم في إزالة العقبة الرئيسية أمام استكمال المفاوضات.
وأوضح أن المطلب الأمريكي الأبرز خلال هذه الجولة، يتمثل في دعوة إيران لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لزيارة المواقع النووية التي تعرضت للقصف، وهو ما يتطلب قانونيًا موافقة طهران.
وأضاف أن إيران تعتبر استهداف منشآتها النووية السلمية انتهاكًا للمادة الرابعة من معاهدة عدم الانتشار النووي، وهو ما يزيد من تعقيد هذا الملف.
مجموعات فنية لمتابعة الاتفاقيات المقبلة
وفي النهاية، أكد مهران أن المفاوضات لا تزال مستمرة رغم التعثر المؤقت، وفقا لما نقله مراسل موقع “أكسيوس” عن أحد الدبلوماسيين المشاركين، مشيرًا إلى أن الاتفاق على تشكيل مجموعات فنية وتقنية لمتابعة بنود الاتفاق النهائي يمثل خطوة مؤسسية ضرورية، من شأنها تحويل بنود مذكرة التفاهم إلى التزامات عملية قابلة للقياس والتحقق خلال المراحل المقبلة.





