«خبير» يكشف لـ«مصر تايمز» مكاسب مصر سياسيًا واقتصاديًا من مشاركة الرئيس السيسي بقمة G7
مثلت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة السبع لعام 2026 محطة مهمة في مسار الحضور المصري على الساحة الدولية، ليس فقط باعتبارها المشاركة الثانية لمصر في تاريخ القمة بعد قمة بياريتز عام 2019، ولكن أيضا لكونها جاءت في توقيت يشهد تحولات جيوسياسية واقتصادية متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي ظل تصاعد الأزمات المرتبطة بالأمن والطاقة والتجارة العالمية، عكست مشاركة مصر إدراكًا متزايدًا من القوى الاقتصادية الكبرى لأهمية الدور المصري في دعم الاستقرار الإقليمي وتأمين سلاسل الإمداد والطاقة، فضلاً عن تعزيز مكانتها كشريك استراتيجي في معالجة أزمات الشرق الأوسط.
ترسيخ مكانة مصر السياسية على الساحة الدولية
وفي هذا الصدد، قال الدكتور محمد الطماوي، خبير الاقتصاد السياسي والعلاقات الدولية، إن مشاركة الرئيس السيسي في قمة مجموعة السبع تعكس تحولًا نوعيًا في السياسة الخارجية المصرية، وتؤكد إدراك القوى الاقتصادية الكبرى للدور المحوري الذي تلعبه مصر في إدارة أزمات الشرق الأوسط وتأمين التجارة والطاقة العالمية.
وأوضح خبير الاقتصاد في تصريحات خاصة لـ «مصر تايمز»، أن أهمية المشاركة تتجاوز البعد البروتوكولي، خاصة أنها تأتي للمرة الثانية بعد قمة بياريتز 2019، وفي ظل متغيرات دولية وإقليمية متسارعة.
ثقة دولية متزايدة في الرؤية المصرية
وأشار الطماوي إلى أن المكسب السياسي الأبرز للقمة يتمثل في ترسيخ مكانة مصر كشريك رئيسي لا يمكن تجاوزه في ملفات غزة ولبنان والتطورات المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية.
ولفت إلى أن تخصيص جلسة لمناقشة سبل الخروج من الأزمات وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط بمشاركة مصر يعكس ثقة متزايدة في الرؤية المصرية التي تربط بين الأمن والتنمية وترفض اتساع نطاق الصراعات الإقليمية.
لقاءات ثنائية عززت الدور المصري
وأوضح أن اللقاءات الثنائية التي عقدها الرئيس السيسي مع قادة الدول المشاركة عكست توافقًا متناميًا مع الرؤية المصرية تجاه قضايا الأمن الإقليمي، وعززت من دور القاهرة باعتبارها جسرًا استراتيجيًا يربط بين دول الشمال والجنوب، وبوابة رئيسية للتعاون بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
إبراز الأهمية الجيواقتصادية لقناة السويس
وأكد الطماوي أن القمة انعقدت في وقت تتعرض فيه التجارة العالمية وسلاسل الإمداد لضغوط غير مسبوقة نتيجة التوترات الجيوسياسية، ما منح مصر فرصة مهمة لإبراز ميزاتها الجيواقتصادية.
وأوضح أن نحو 12% من التجارة العالمية تمر عبر قناة السويس، فيما تسهم مصر في تأمين ما بين 8% و10% من تجارة الطاقة العالمية، وهو ما يعزز من أهميتها في معادلة الاقتصاد الدولي.
تعزيز الشراكة مع الاتحاد الأوروبي
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول لمصر، حيث يستحوذ على نحو 30% من إجمالي التجارة الخارجية المصرية، فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 38 مليار يورو خلال عام 2025.
وأكد أن القمة دعمت مسار الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي، التي تم تدشينها عام 2024، وأسهمت في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين الجانبين.
تمويلات واستثمارات أوروبية جديدة
وأوضح الطماوي أن حزمة الشراكة الأوروبية المصرية البالغة 7.4 مليار يورو تمثل ركيزة مهمة لدعم الاقتصاد المصري، وتشمل 5 مليارات يورو تمويلات ميسرة، و1.8 مليار يورو استثمارات إضافية، و600 مليون يورو منحا مباشرة، من بينها 200 مليون يورو مخصصة لدعم جهود إدارة ملف الهجرة.
وأضاف أن المفوضية الأوروبية أعلنت خلال يونيو 2026 صرف 1.5 مليار يورو لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، مع العمل على حشد استثمارات أوروبية إضافية تصل إلى 8 مليارات يورو في قطاعات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والتحول الرقمي والبنية التحتية.
مصر مركز إقليمي للطاقة والخدمات اللوجستية
ونوه إلى أن مصر نجحت خلال القمة في إعادة تسويق نفسها كمركز إقليمي للطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، مستفيدة من بنية تحتية متطورة تضم سبعة موانئ محورية على البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب مشروعات للهيدروجين الأخضر تتجاوز استثماراتها 40 مليار دولار في مراحلها المختلفة.
قيمة المشاركة تتجاوز الحضور الدبلوماسي
واختتم تصريحاته، مؤكدًا على أن قيمة مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع لا تقاس فقط بحجم اللقاءات أو المناقشات التي جرت خلالها، وإنما بحجم التحول في نظرة القوى الاقتصادية الكبرى إلى مصر باعتبارها دولة محورية في معادلة الاستقرار الإقليمي، وشريكًا استراتيجيًا في تأمين الطاقة والتجارة العالمية، وبوابة تربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط، مشددًا على أن تزايد الأزمات الجيوسياسية يرفع من القيمة الاستراتيجية والاقتصادية لمصر في النظام الدولي الجديد.



