من بياريتز إلى إيفيان.. خبير استراتيجي يكشف لـ«مصر تايمز» خريطة تغيير أولويات ومكاسب مصر في قمة G7
مع انطلاق أعمال قمة مجموعة السبع G7 في مدينة إيفيان الفرنسية، المقرر لانعقادها غدًا، تتجه الأنظار إلى المشاركة المصرية الجديدة وسط متغيرات عالمية وإقليمية غير مسبوقة، فبين قمة بياريتز الفرنسية عام 2019 وقمة 2026، تغيرت خريطة الأزمات الدولية التي لعبت فيها دورًا إقليميًا مؤثرًا لتهدئة الأوضاع، ورغم تصاعد التحديات الاقتصادية والأمنية، عززت القاهرة حضورها الإقليمي والدولي في ملفات الطاقة والهجرة والأمن والاستقرار الإقليمي.
ومن هذا المنطلق، تطرح المشاركة المصرية الحالية تساؤلات حول ما الذي تغير خلال سبع سنوات؟ وما أبرز المكاسب التي حققتها القاهرة من مشاركتها السابقة؟ وما المطالب والملفات التي تسعى إلى طرحها على طاولة قادة الاقتصادات الكبرى هذه المرة؟.
مشاركة 2019
شهدت قمة 2019 في مدينة بياريتز الفرنسية مشاركة الرئيس المصري باعتبار مصر رئيسًا للاتحاد الإفريقي آنذاك، وكانت أبرز الملفات المطروحة، دعم التنمية في إفريقيا، جذب الاستثمارات الأجنبية، مكافحة الإرهاب، التعاون الاقتصادي بين الدول الصناعية وإفريقيا، قضايا المناخ والتنمية المستدامة.
وحققت مشاركة مصر من تلك القمة، عدة مكاسب تمثلت في: منح القارة الإفريقية صوتًا داخل واحدة من أهم التكتلات الاقتصادية العالمية، تعزيز صورة مصر كجسر بين إفريقيا والدول الصناعية الكبرى، الترويج لفرص الاستثمار في مصر وإفريقيا، توسيع التعاون مع المؤسسات التمويلية الدولية.
قمة 2026 .. مصر المؤثرة إقليميًا
قال اللواء محمد الغباشي، الخبير الاستراتيجي، وأمين مركز آفاق للدراسات الإستراتيجية، إن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7، تعكس المكانة التي تحظى بها مصر، باعتبارها دولة مؤثرة، خاصة أن القمة تضم أكبر سبعة اقتصادات في العالم، وبالتالي الأكثر تأثيرًا على المستوى السياسي والدولي.
وأضاف الخبير الاستراتيجي في تصريحات خاصة لـ"مصر تايمز"، أن ما يشهده العالم من أحداث استثنائية يجعل مصر حاضرة في هذه القمة باعتبارها مؤثرًا إقليميًا، نتيجة ما اتخذته من إجراءات للاصلاح الاقتصادي، إلى جانب تطور موقف مصر في منطقة الشرق الأوسط لما لها من دور السياسي مؤثر وفاعل، حيث تمكنت من التوصل إلى اتفاق السلام في شرم الشيخ الذي حضره الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب".
وتابع أن مشاركة مصر في جهود التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك بين إيران ومندوب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وكما كان صوتها مسموعًا ومؤثرًا في تقليص رقعة الصراع بين واشنطن وطهران من خلال مشاركتها مع قطر والسعودية وباكستان في جهود الوساطة، وهي مواقف أسهمت في تعزيز مكانة مصر وتقديرها لدى دول العالم.
ولفت إلى أن تعطيل سلاسل إمداد الطاقة في دول الخليج العربي نتيجة غلق مضيق جبل هرمز، دفع مصر إلى تقديم تسهيلات عبر قناة السويس والبحر الأحمر لتسهيل حركة الإمدادات، كما استقبلت النفط السعودي والخليجي لإعادة تصديره من خلال خط أنابيب "سوميد"، بما ساهم في تسهيل تدفقات البترول وسلاسل الإمداد إلى أوروبا ودعم الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن قدرة مصر على الصمود اقتصاديًا في مواجهة التداعيات الناجمة عن الضربات الأمريكية والتعامل معها بحكمة بشهادة البنك الدولي، جعلت تأثيرها مدروسًا مقارنة بتأثر اقتصادات عربية أخرى، وهو ما دفع المؤسسات الاقتصادية العالمية إلى النظر لمصر بتقدير نتيجة مواقفها السياسية والاقتصادية.
وفي النهاية، أكد أن مشاركة الرئيس السيسي في مناقشات القمة، ستتناول عدد من الملفات المهمة، في مقدمتها القضايا الجيوسياسية، سلاسل إمداد الطاقة، التضخم العالمي، وتأثير عدم وصول النفط إلى دول العالم، هذا إلى جانب القضية الفلسطينية وجهود إعادة إعمار غزة.




