الجمعة 15 مايو 2026 الموافق 28 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

تقارير غربية: الصين تبدو “إمبراطورية مستقرة” وترامب أكثر تقلبًا وخضوعًا للبروتوكول

الجمعة 15/مايو/2026 - 12:42 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

سلّطت صحف غربية الضوء على الانطباعات التي رافقت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، مشيرة إلى تباين واضح في أسلوب القيادة والحضور السياسي بينه وبين الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي ظهر – بحسب التقارير – أكثر ثباتًا وحزمًا، في مقابل صورة لترامب اتسمت بالمجاملة والتقلب والخضوع للبروتوكول.
ووفق صحيفة “تايمز” البريطانية، فإن الصين باتت تُقدّم نفسها بصورة أقرب إلى “إمبراطورية حديثة” تتمتع بالهيبة والاستقرار السياسي، في حين تبدو الولايات المتحدة في عهد ترامب أكثر اضطرابًا وتقلبًا، خاصة في ظل اعتماد سياسات قائمة على الصفقات السريعة والقرارات المتغيرة.
وأشار كاتب في الصحيفة إلى أن مشهد زيارة الزعيمين لمعبد السماء في بكين عكس هذا التباين، حيث بدا شي أكثر سيطرة على الرمزية التاريخية والسياسية للدولة الصينية، بينما ظهر ترامب أقل اتزانًا في حضوره العلني، رغم محاولته إبراز الطابع الودي للعلاقات بين البلدين.
كما أوضح المقال أن قوة شي تنبع من النظام السياسي شديد المركزية في الصين، والذي يمنحه سلطة واسعة، لكنه في المقابل يجعله مسؤولًا مباشرة عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يواجه فيه تحديات مثل تباطؤ النمو والأزمة العقارية.
ورأت الصحيفة أن العالم يتجه تدريجيًا نحو قبول شي كشريك دولي ندّي لترامب، مع استمرار التساؤلات حول شكل التوازن المستقبلي بين القوتين.
وفي السياق ذاته، قالت صحيفة “غارديان” البريطانية إن زيارة ترامب أظهرت شي بوصفه قائدًا أكثر ثباتًا وهدوءًا ووضوحًا في إدارة المشهد، بينما بدا ترامب أكثر خضوعًا للبروتوكول وأقل حدة في الملفات الحساسة، ومنها قضية تايوان، التي تجنب التعليق عليها بشكل مباشر.
وأضافت الصحيفة أن شي يجسد نموذج “الزعيم الإمبراطوري” في العصر الحديث، مستفيدًا من مركزية القرار، في حين تظهر الصين كدولة منظمة مقارنة بما وصفته بـ”الاضطراب الغربي”.
وأشارت “غارديان” إلى أن ترامب بدا أكثر مرونة في بكين مقارنة بمواقفه داخل الديمقراطيات الغربية، مع تركيزه على الملفات الاقتصادية وصفقات التجارة، بدلًا من قضايا حقوق الإنسان أو الإصلاحات السياسية.
أما صحيفة “نيويورك تايمز”، فأكدت وجود تباين واضح في أسلوب القيادة، مشيرة إلى أن ترامب ركز على العلاقات الشخصية مع شي وأبدى نبرة تصالحية، بينما حرص الرئيس الصيني على تحديد “خطوط حمراء” واضحة، خصوصًا في ملف تايوان، محذرًا من أن أي سوء تعامل معه قد يؤدي إلى توتر خطير بين البلدين.
وذكرت الصحيفة أن شي شدد على أن قضية تايوان تمثل “أهم ملف” في العلاقات الثنائية، وأن أي تدخل أمريكي فيها قد يهدد مسار التقارب، في حين لم يأتِ البيان الأمريكي اللاحق على ذكر الملف.
وفي المقابل، رأت صحيفة “إندبندنت” أن الموقف الصيني بشأن تايوان يكشف تصاعد التوتر بين البلدين وحدود القوة الأمريكية، مشيرة إلى أن ترامب تجاهل التحذيرات الصينية، وتعامل مع الزيارة باعتبارها فرصة لتعزيز العلاقات الاقتصادية أكثر من كونها مواجهة سياسية.
وبحسب التحليلات، فإن الزيارة عكست اختلافًا أعمق في فلسفة القيادة بين الجانبين، حيث تتحرك الصين وفق رؤية استراتيجية طويلة المدى، بينما تعتمد واشنطن في عهد ترامب على مقاربة آنية قائمة على الصفقات والتوازنات المتغيرة، ما يجعل مستقبل العلاقات بين القوتين أكثر غموضًا وتعقيدًا.