انفراجة حذرة في مضيق هرمز.. إيران تسمح بعبور سفن والصين تدخل على خط الوساطة
شهد مضيق هرمز زيادة تدريجية في حركة الملاحة البحرية، بعد أشهر من الإغلاق الذي فرضته إيران منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي، في خطوة تعكس انفراجة محدودة وسط استمرار التوترات العسكرية والسياسية في المنطقة.
وذكرت تقارير أن أكثر من 30 سفينة سُمح لها بالعبور منذ مساء الأربعاء، بينما تمكنت 10 سفن محملة بالنفط والوقود والغاز من اجتياز المضيق منذ الأحد، في معدل أعلى مقارنة بالأسابيع الماضية.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن مسؤول في بحرية الحرس الثوري قوله إن عمليات العبور تتم وفق ترتيبات وإجراءات محددة، فيما أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بأن عدداً من السفن الصينية عبرت المضيق بعد مشاورات مع وزارة الخارجية الصينية، ووفق ما وصفته بـ"بروتوكولات الإدارة الإيرانية".
وكان إغلاق مضيق هرمز قد تسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية ونقص في الإمدادات، نظراً للأهمية الاستراتيجية للممر الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية.
وفي تطور ميداني، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن سفينة تجارية تعرضت لما وصفته بـ"احتجاز من جهة غير مصرح لها" في مياه الخليج، على بعد 38 ميلاً بحرياً من سواحل الإمارات، أثناء توجهها نحو إيران.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثامن من أبريل، فإن المفاوضات بين الجانبين لا تزال متعثرة، مع تمسك طهران بشروطها لإعادة فتح المضيق بشكل كامل.
وتؤكد إيران أنها لن ترفع القيود المفروضة على الملاحة إلا بعد إنهاء الحصار البحري الأمريكي على موانئها، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى رفع العقوبات المفروضة عليها.
من جانبه، وصف قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، الوضع في مضيق هرمز بأنه "معقد"، مشيراً خلال جلسة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ إلى أن الولايات المتحدة تفرض سيطرة واسعة على حركة التجارة المرتبطة بإيران.
وأوضح كوبر أن قدرة طهران على تعطيل الملاحة في المضيق "تراجعت بشكل كبير"، مؤكداً أن القوات الأمريكية دمرت أكثر من 90% من مخزون إيران من الألغام البحرية، والذي كان يقدر بنحو 8 آلاف لغم.
وأضاف أن الجيش الأمريكي يمتلك القدرة على إعادة فتح مضيق هرمز بالقوة إذا لزم الأمر، مشيراً إلى أن واشنطن أجبرت 70 سفينة تجارية على تغيير مساراتها، كما عطلت أربع سفن أخرى في إطار تنفيذ الحصار البحري المفروض على إيران.
وفي السياق السياسي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال زيارته الحالية إلى الصين، أن الرئيس الصيني شي جين بينغ عرض تقديم المساعدة لدعم المفاوضات مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وذكر بيان للبيت الأبيض أن الجانبين اتفقا على أهمية إبقاء المضيق مفتوحاً لضمان التدفق الحر للطاقة العالمية.
وقال دونالد ترامب في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "الرئيس شي يرغب في التوصل إلى اتفاق، وقد عرض المساعدة، وقال إنه إذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة، فأنا على استعداد لذلك".
وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني وأحد أبرز الشركاء الدبلوماسيين لطهران، ما يمنحها نفوذاً مهماً في أي جهود وساطة محتملة بدوره، قال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير إن المسؤولين الصينيين أكدوا خلال الاجتماعات مع واشنطن رغبتهم في إعادة فتح مضيق هرمز دون قيود أو رسوم عبور، مضيفاً أن بكين أبدت استعداداً للتحرك بشكل عملي للحد من أي دعم عسكري لإيران.
وأشار جرير إلى أن الصين والولايات المتحدة تشتركان في هدف واحد يتمثل في تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، مؤكداً ثقته في أن بكين "ستفعل ما بوسعها للحد من أي دعم مادي لإيران".




