ترامب يصطحب “عدو الصين” إلى بكين.. "هوانج" في قلب حرب الرقائق بين واشنطن وبكين
حظي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بزيارة مثيرة للجدل إلى بكين، رافقه خلالها وفد يضم شخصيات بارزة من عالم التكنولوجيا، من بينها الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جينسن هوانج، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول دلالات التوقيت وطبيعة الرسائل الاقتصادية والسياسية الموجهة إلى الصين.
وتأتي الزيارة في وقت يسعى فيه ترامب إلى تعزيز مكاسب اقتصادية خلال أول زيارة لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو عقد، إلى جانب محاولة الحفاظ على هدنة تجارية هشة، في ظل تداعيات الحرب على إيران وتأثيراتها على المشهد الدولي.
وشهدت بكين استقبالًا رسميًا للوفد الأمريكي، تخلله عرض بروتوكولي واسع من حرس الشرف وعشرات الطلاب الذين رفعوا الأعلام الأمريكية والصينية، في مشهد يعكس رغبة واضحة في تخفيف التوترات بين البلدين.
ويُنظر إلى جينسن هوانج، الرئيس التنفيذي لـإنفيديا، على أنه أحد أكثر الشخصيات حساسية في العلاقات التقنية بين واشنطن وبكين، إذ تُعد شركته محور حرب الرقائق العالمية، خصوصًا في قطاع الذكاء الاصطناعي.
وتواجه الشركة صعوبات متزايدة في الحصول على تراخيص لتصدير رقائق متقدمة إلى الصين، خاصة رقائق الذكاء الاصطناعي مثل H20 وH220، وهي نسخ معدلة من معالجات أقوى تخضع لقيود أمريكية صارمة.
وبحسب التقرير، فإن ترامب طلب من هوانج الانضمام إلى الوفد في اللحظات الأخيرة، في إشارة إلى أهمية ملف التكنولوجيا في المحادثات، والتي من المتوقع أن تتناول قضايا حساسة تشمل التجارة، وحرب إيران، وملف تايوان، إلى جانب القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة.
وترى بكين أن هوانج يمثل شخصية معقدة، إذ إنه من جهة يسعى لفتح السوق الصينية أمام منتجاته، ومن جهة أخرى يلتزم بالقيود الأمريكية التي تحد من قدرات الرقائق المصدرة.
ويتمثل أحد أبرز أسباب التوتر في أن إنفيديا تتحكم في أهم رقائق معالجة الرسوميات (GPUs) المستخدمة عالميًا في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الصين تعتمد بشكل كبير على تقنياتها في تحقيق طموحاتها للوصول إلى الريادة العالمية في هذا المجال بحلول عام 2030.
كما تتهم أوساط صينية الشركة بأنها تقدم نسخًا أقل تطورًا من الرقائق للسوق الصينية مقارنة بالأسواق الغربية، وهو ما تعتبره بكين عائقًا أمام تطورها التقني، بينما تراه واشنطن ضرورة لضمان الأمن القومي.
ويزيد من تعقيد الملف اعتماد إنفيديا على شركة TSMC التايوانية في تصنيع رقائقها، وهو ما يربط الشركة بشكل مباشر بالتوترات الجيوسياسية بين الصين وتايوان.
وتشير التحليلات إلى أن وجود هوانج ضمن الوفد الأمريكي إلى بكين يعكس حجم الرهان على قطاع التكنولوجيا في إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، في وقت تتصاعد فيه المنافسة على السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد العالمية.




