الثلاثاء 05 مايو 2026 الموافق 18 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

مصر تتصدر التحول الرقمي في إفريقيا.. اقتصاد البيانات والذكاء الاصطناعي محرك التنمية الإقليمية حتى 2030

الثلاثاء 05/مايو/2026 - 11:29 ص
مركز المعلومات ودعم
مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تقريرًا جديدًا يسلط الضوء على المشهد الراهن لاقتصاد البيانات في إفريقيا، مستعرضًا الاتجاهات الإقليمية، التحديات، والفرص التي تشكل ملامح التحول الرقمي في القارة، مع إبراز دور مصر المركزي في منظومة البيانات الرقمية الإفريقية.

واستند التقرير إلى منهج التحليل الوصفي المقارن المعتمد على بيانات وتقارير صادرة عن مؤسسات دولية وإفريقية، مثل البنك الإفريقي للتنمية، الأمم المتحدة، ووكالات البحث المتخصصة، لتحديد الأنماط العامة واتجاهات النمو في قطاع البيانات الرقمية خلال الفترة من 2015 إلى 2025، والتي شهدت تحولات جوهرية في بنية الاقتصاد الرقمي الإفريقي.

وأكد التقرير أن العالم يشهد تحولاً جذريًا نحو الاقتصاد الرقمي، إذ أصبحت التكنولوجيا المحرك الأساسي لأنماط التفكير والعمل والتواصل، ما يعكس هيمنة البيانات والتقنيات الرقمية على الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، تسير إفريقيا على خطى الاتجاهات العالمية، حيث يعد اقتصادها الرقمي وقطاع الاتصالات المتنقلة الأسرع نموًا، إذ أسهم هذا القطاع في عام 2023 بما نسبته 8.1% من الناتج المحلي الإجمالي الإفريقي، ووفر 3.6 ملايين وظيفة، وحقق إيرادات ضريبية بلغت 20 مليار دولار، مما يؤكد أن التحول الرقمي أصبح عنصرًا استراتيجيًا وفرصة تاريخية لتسريع التنمية في القارة.

وشهدت إفريقيا تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات التحول الرقمي ورأس المال البشري، رغم استمرار الفجوات الهيكلية، حيث ارتفع مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية (EGDI) إلى 0.4247 عام 2024 مقارنة بـ0.4054 عام 2022 (+4.8%)، بينما بلغ مؤشر رأس المال البشري (HCI) نحو 0.4346 عام 2025، ما يعكس الحاجة إلى مزيد من الاستثمار في التعليم والمهارات التقنية. كما شهدت إفريقيا جنوب الصحراء توسعًا ملحوظًا في تغطية شبكات الجيل الرابع (4G)، من 19% عام 2017 إلى 65% عام 2022، مع توقعات بضرورة استثمارات تُقدر بـ100 مليار دولار لإنشاء 250 ألف محطة أساسية جديدة وامتداد 250 ألف كيلومتر من شبكات الألياف الضوئية لضمان وصول شامل للإنترنت واسع النطاق بحلول عام 2030.

وأشار التقرير إلى أن اقتصاد البيانات الإفريقي يعتمد بشكل رئيسي على الهواتف الذكية، مع استمرار ضعف البنية التحتية الثابتة وقدرة محدودة على تحمل تكاليف الإنترنت، ما يشكل تحديًا أمام تطوير اقتصاد بيانات متكامل قادر على دعم الابتكار الصناعي والتحليل الضخم للبيانات، مؤكدًا أن المشهد الرقمي الإفريقي يشهد تحسنًا كميًا لكنه يحتاج إلى تحول نوعي في البنية التقنية والسياسات التنظيمية لضمان استدامة النمو وتوسيع المردود الاقتصادي.

ولتحقيق هذا الهدف، أوصى التقرير بعدد من السياسات والإجراءات لتعزيز اقتصاد البيانات الإفريقي، منها: وضع لوائح موحدة لتدفقات البيانات عبر الحدود، مواءمة الأطر الرقمية والتنظيمية، الاستثمار في حلول رقمية مفتوحة المصدر، توحيد الأنظمة الضريبية، تطوير استراتيجيات الأمن السيبراني، بناء أطر قيادية للتحول الرقمي، تعزيز الصوت الإفريقي في المفاوضات الرقمية العالمية، وتشجيع التعاون الرقمي القاري والدولي.

وفي هذا السياق، أبرز التقرير دور مصر المركزي في منظومة البيانات والتحول الرقمي بالقارة الإفريقية، مستعرضًا قدراتها الوطنية في البنية التحتية المتطورة، الإطار التشريعي المنظم، والمبادرات الاستراتيجية المتكاملة لتعزيز الابتكار الرقمي، دعم الشمولية التكنولوجية، وتمكين مصر لتكون مركزًا إقليميًا للتقنيات الحديثة والخدمات الرقمية.

وأوضح التقرير أن مصر حققت قفزة نوعية في مؤشر نضج الحكومة الرقمية (Digital Government Maturity Index)، متقدمة 47 مركزًا عالميًا لتصل إلى المركز 22 عام 2025 ضمن الفئة الأعلى نضجًا، مع ارتفاع درجة النضج إلى 0.911 من 1 مقابل 0.751 في 2022، ما يعكس تطورًا كبيرًا في رقمنة الخدمات الحكومية، وتكامل المنصات الرقمية، وتعزيز مشاركة المواطنين.

كما شهد سوق مراكز البيانات في مصر نموًا متسارعًا، حيث بلغت قيمته نحو 278 مليون دولار أمريكي في 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 694 مليون دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب 16.47%، مدفوعًا بتسارع التحول الرقمي، الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، ومشروعات المدن الذكية، إلى جانب الدعم الحكومي المستمر.

وأشار التقرير إلى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاتصالات المصرية ووزارة الاستثمار الإماراتية في ديسمبر 2024، لإنشاء قدرة تشغيلية مخططة تبلغ 1 جيجاوات من طاقة مراكز البيانات، ضمن رؤية مصر 2030 للتحول الرقمي، مع ربط مصر بـ15 كابلاً بحريًا دوليًا وتشغيل 3 أخرى قيد الإنشاء ليصبح العدد الإجمالي 18 كابلًا بحريًا، ما يعزز قدرتها على استقبال تدفقات البيانات العالمية مع زمن استجابة منخفض.

كما يوضح التقرير أن مصر تتصدر جهود الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت النسخة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030، مستهدفةً تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتقنيات الرقمية المتقدمة وبناء اقتصاد قائم على المعرفة، مع توقع استفادة 26% من القوة العاملة من أدوات الذكاء الاصطناعي، وارتفاع عدد الخبراء إلى نحو 30 ألف بحلول 2030، وإطلاق أكثر من 250 شركة ناشئة في المجال، وزيادة المنشورات البحثية السنوية إلى نحو 6000 منشور.

وتطرق التقرير إلى فرص الشراكات الرقمية المصرية الإفريقية، وتشمل: إنشاء مسارات ألياف ضوئية ومراكز بيانات إقليمية، دعم القطاعات الرقمية الأساسية مثل الزراعة الذكية والخدمات المالية والصحة والتعليم الرقمي، تطوير شبكة سحابية إفريقية ومعايير أمنية موحدة، إطلاق منصة Data Africa لتنسيق السياسات الرقمية، إنشاء مركز إفريقي للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي بالقاهرة، ودعم برامج تدريبية وأبحاث مشتركة، مع تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وربط هذه المبادرات بمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) لتطوير المدفوعات الرقمية العابرة للحدود.

ويخلص التقرير إلى أن مصر بصفتها مركزًا إقليميًا للبيانات والتحول الرقمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وإطارها التشريعي المتطور، واستثماراتها في الذكاء الاصطناعي، قادرة على قيادة اقتصاد البيانات الإفريقي، ودفع التكامل الرقمي في القارة، والمساهمة بفاعلية في الاقتصاد الرقمي العالمي بحلول عام 2030.