خبير شؤون إيرانية لـ «مصر تايمز»: طهران تبحث عن طوق نجاة وواشنطن تراهن على استنزاف الوقت
لم تعد المقترحات المطروحة على الطاولة مجرد أوراق سياسية بل تحوّلت إلى أدوات لقياس موازين القوة الحقيقية، وإعادة تعريف من يملك قرار الإيقاف ومن يُجبر على القبول ولذلك فإن قراءة الفارق بين الطرح الإيراني والطرح الأمريكي لا يمكن أن تتم بمعزل عن السياق الذي أفرز هذه اللحظة حيث تُدار الحرب بقدر ما تُدار الرواية المصاحبة لها.
وحرص موقع «مصر تايمز» على إجراء حوار مع علاء السعيد، خبير الشؤون الإيرانية، حيث تحدث عن المشهد المعقد بين طهران وواشنطن، ويري أننا لسنا أمام مجرد أوراق تفاوضية، بل أمام صراع لتعريف من يملك قرار إيقاف ومن يجُبر علي القبول وجاء نص الحوار كالآتي:
لماذا تُصر إيران على إنهاء الحرب بينما تطرح واشنطن هدنة؟
الفارق هنا ليس لغويًا بل استراتيجيًا بامتياز لأن إيران بعد الضربات التي طالت بنيتها العسكرية وعمقها الأمني لم تعد ترى في استمرار الحرب مساحة للمناورة بل خطرًا وجوديا يهدد ما تبقى من قدرتها على إعادة التماسك ولذلك فإن الحديث عن إنهاء كامل للحرب هو في جوهره محاولة لإغلاق ملف مفتوح على احتمالات استنزاف طويل لا تملكه طهران في هذه اللحظة.
وإيقاف التصعيد عند مستوى مريح دون تقديم تنازلات كبرى والإبقاء على أدوات الضغط قائمة لإعادة توظيفها لاحقًا، وهو ما يعكس ثقة أمريكية بأن الزمن يعمل لصالحها وليس ضدها.
هل تقبل الولايات المتحدة المقترح الإيراني الأخير؟
القبول الأمريكي الكامل بالطرح الإيراني بصيغته التي تتحدث عن إنهاء شامل للحرب يبدو احتمالًا ضعيفًا في هذه المرحلة ليس لأن واشنطن تبحث عن استمرار القتال بحد ذاته، بل لأنها تدرك أن النهاية الكاملة تعني ضمنيًا اعترافًا بإغلاق ملف دون تحقيق الحد الأقصى من المكاسب الممكنة.
والأرجح أن تتعامل الولايات المتحدة مع المقترح الإيراني باعتباره أرضية للتفاوض لا اتفاقًا نهائيًا فتقوم بتفكيكه وإعادة صياغته في صورة هدنة مشروطة تتضمن التزامات تدريجية من الجانب الإيراني خاصة في الملفات الحساسة وعلى رأسها البرنامج النووي وأذرع النفوذ الإقليمي وهو ما يحول المقترح من نهاية حرب إلى بداية مسار ضغط طويل الأمد.
هل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عامًا يُعد خدعة إيرانية؟
السؤال هنا لا يتعلق بنوايا مجردة بل بطبيعة السلوك الإيراني نفسه الذي أثبت تاريخيا أنه يتعامل مع الزمن كأداة تفاوض لا كقيد ملزم ولذلك فإن عرض وقف التخصيب لمدة 15 عامًا لا يمكن قراءته بمعزل عن هدفين رئيسيين:
الأول شراء الوقت لإعادة بناء ما تم تدميره سواء على مستوى البنية التحتية أو القدرات التقنية، والثاني، تفكيك حالة الضغط الدولي الحالية عبر تقديم تنازل يبدو كبيرًا في شكله، محدودًا في أثره الفعلي.
أما ربط هذا العرض بكونها الولاية الأخيرة للرئيس ترامب فهو عنصر لا يمكن تجاهله لأن طهران تدرك أن أي التزام طويل الأمد قد يفقد جزءًا من قوته مع تغير الإدارة الأمريكية وهو ما يجعل الاتفاق إن تم قابلًا لإعادة التفاوض أو الالتفاف عليه مع تبدل موازين السياسة في واشنطن.
ما يجري الآن ليس تفاوضًا على إيقاف حرب بل تفاوض على شكل المرحلة القادمة حيث تحاول إيران إغلاق الجبهة بأي صيغة ممكنة بينما تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل هذه اللحظة إلى نقطة انطلاق لإعادة تشكيل سلوك طهران لسنوات قادمة وبين هذا وذاك لا تُقاس الانتصارات بما يُعلن بل بما يُفرض على الأرض ولا تُحسم الحروب عند توقف إطلاق النار بل عند تحديد من يملك شروط ما بعده.





