الخميس 07 مايو 2026 الموافق 20 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

حاكم مصرف لبنان: توزيع الخسائر شرط للإصلاح واستعادة الثقة أساس إنقاذ القطاع المصرفي

الأحد 03/مايو/2026 - 06:45 م
 حاكم مصرف لبنان
حاكم مصرف لبنان كريم سعيد

قدّم حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، مقاربة مباشرة للأزمة الاقتصادية والمالية في لبنان، معتبرًا أن ما يُوصف بتعقيد المشهد الاقتصادي ليس إلا نتيجة تراكمات سنوات من الانفلات المالي وسوء إدارة السياسة النقدية وإساءة توظيف مدخرات المودعين داخل النظام المصرفي.


وفي مقال تحليلي نشره في صحيفة فايننشال تايمز، أشار سعيد إلى أن جذور الانهيار تعود إلى سياسات مالية افتقرت إلى الانضباط، إضافة إلى خلل عميق في إدارة السياسة النقدية وتركيز المخاطر داخل القطاع المصرفي، مؤكدًا أن التشخيص الواضح للأزمة هو المدخل الأساسي لأي مسار إصلاحي.


ورأى أن الإجراءات الحكومية الأخيرة أظهرت تحسنًا نسبيًا في المؤشرات المالية، نتيجة زيادة تحصيل الضرائب وضبط الإنفاق، إلا أنها لا تزال غير كافية لإطلاق عملية تعافٍ شاملة ومستدامة.


وفي ما يتعلق بإعادة هيكلة القطاع المصرفي، أوضح سعيد أن الإطار المقترح من مصرف لبنان يقوم على مبدأ توزيع الخسائر بين الدولة والمصرف المركزي والمصارف التجارية قبل أي عملية إعادة بناء، معتبرًا أن حماية صغار المودعين الذين يشكلون نحو 90% من الحسابات ليست فقط ضرورة اجتماعية بل خيار اقتصادي يحافظ على الاستقرار.


وشدد على أن أي نظام مصرفي لا يمكن أن يتعافى في ظل أصول متعثرة ورؤوس أموال غير كافية، داعيًا إلى إعادة رسملة حقيقية بأموال جديدة أو تقليص منظم لحجم القطاع بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي، محذرًا من أن الحلول الجزئية ستؤدي إلى إطالة الأزمة بدل حلها.


وتطرق إلى توسع الاقتصاد النقدي في لبنان، معتبرًا أنه نتيجة مباشرة لانهيار الثقة بالمؤسسات، لكنه في الوقت نفسه يضعف قدرة الدولة على الجباية ويزيد من المخاطر المرتبطة بالأنشطة غير النظامية.


وأكد أن استعادة الثقة بالنظام المصرفي الرسمي شرط أساسي لإعادة دمج النشاط الاقتصادي ضمن الأطر القانونية، مشيرًا إلى دعم المصرف المركزي لمسارات قضائية داخلية وخارجية ضد مسؤولين مصرفيين سابقين متهمين بمخالفات جسيمة، بهدف استرداد الأموال وحماية حقوق المودعين.


وفي ما يتعلق بآفاق التعافي، قال سعيد إن دور لبنان كمركز إقليمي في مجالات التعليم والرعاية الصحية والتمويل والتجارة لا يزال قائمًا من الناحية التاريخية، ويمكن استعادته إذا توفرت البيئة السياسية والاقتصادية المناسبة.


لكنه حذّر من أن النزاعات المسلحة تمثل عائقًا كبيرًا أمام أي عملية إصلاح، إذ تؤدي إلى تراجع الاستثمارات وتسريع خروج الرساميل وتقويض أثر السياسات الاقتصادية.


وأوضح أن أولويات مصرف لبنان تتمثل في الحفاظ على استقرار العملة، وتأمين الحد الأدنى من وظائف الدولة، وضمان سداد تدريجي للمودعين، إلا أن هذه الأهداف تصطدم بقيود مالية حادة تجعل الدعم الخارجي عنصرًا حاسمًا في أي خطة تعافٍ.


وكشف أن صندوق النقد الدولي منخرط في مفاوضات مع الحكومة اللبنانية للتوصل إلى خطة تسوية شاملة، معتبرًا أن أي اتفاق محتمل قد يشكل الإطار الأكثر مصداقية لترسيخ الإصلاحات ووضع الاقتصاد على مسار مستدام.


واختتم سعيد بالتأكيد على أن المجتمع الدولي أمام خيارين: دعم إصلاح جاد الآن أو تأجيل المساندة بما قد يفاقم هشاشة الوضع الاقتصادي في لبنان، مشددًا على أن النتائج الاقتصادية تحددها القيود الواقعية لا النوايا.