الجمعة 01 مايو 2026 الموافق 14 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

حصار الزواحف يشتد على حدود الفيوم.. تحرك عاجل من الصحة لمواجهة خطر كل صيف

الجمعة 01/مايو/2026 - 01:38 م
صورة لأحد الأهالي
صورة لأحد الأهالي ممسكاً بثعبان بعد القضاء عليه

مع حلول فصل الصيف، تعود المخاوف ذاتها لتفرض نفسها على قرى الظهير الصحراوي بمحافظة الفيوم، حيث تتحول الزواحف السامة إلى تهديد يومي يزحف نحو البيوت والحقول، ومع الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة هذا العام، تصاعدت حدة القلق بين الأهالي، خاصة في المناطق المتاخمة للجبال، مع تكرار الحوادث وتزايد الشعور بالخطر.


الجغرافيا وراء تفاقم الأزمة

تلعب الطبيعة الجغرافية دورًا حاسمًا في تفاقم الأزمة إذ تتداخل الكتل السكنية مع المناطق الصحراوية وسفوح الجبال ما يخلق بيئة مثالية لانتشار العقارب والثعابين، ففي مركز يوسف الصديق غرب المحافظة، تعيش قرى دار السلام وقوته وحنا حبيب حالة ترقب دائم نتيجة التربة الرملية وحركة الرياح، التي تدفع الزواحف نحو المناطق المأهولة.

وفي الجنوب، داخل مركز إطسا تمثل قرى قصر الباسل وتطون وقلمشاه نقاط تماس مباشر مع التضاريس الوعرة، بينما تتكرر المعاناة شرقا وشمالا في مراكز الفيوم وطامية وسنورس، حيث تواجه قرى اللاهون والعدوة وكوم أوشيم خطرًا متزايدًا بسبب التداخل بين المناطق الأثرية والزراعية والصحراوية.


وقائع حديثة تكشف حجم الخطر

لم تعد الأزمة مجرد مخاوف موسمية، بل تحولت إلى واقع ملموس، فقد نجح فريق طبي في إنقاذ طالبة بإحدى قرى مركز سنورس بعد تعرضها للدغ عقرب، عقب تدخل سريع، ونقلها إلى المستشفى في الوقت المناسب.


وفي واقعة أخرى مؤلمة، شهدت إحدى قرى مركز يوسف الصديق وفاة تلميذ في المرحلة الإعدادية، وسط روايات تشير إلى تأخر وصوله للرعاية الطبية، نتيجة بعد المسافة وصعوبة الانتقال، ما يعكس فجوة زمنية خطيرة بين الإصابة والعلاج.


معاناة متكررة عبر السنوات

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد حوادث اللدغ استثناءً، بل أصبحت نمطا موسميًا متكررا في عدد من قرى الفيوم، خاصة في مراكز يوسف الصديق وإطسا وسنورس، ورغم نجاة العديد من الحالات بعد نقلها إلى المستشفيات، فإن بعض الوقائع انتهت بشكل مأساوي غالبا بسبب التأخر في تلقي العلاج.


ويرصد أهالي الفيوم زيادة ملحوظة في ظهور العقارب داخل المنازل والحظائر، خلال موجات الحر الشديد، وهو ما يرجعه مختصون إلى التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة لفترات أطول، إلى جانب التوسع العمراني بالقرب من المناطق الجبلية.


تحذيرات الخبراء وسبل الوقاية

في هذا السياق، أوضح المهندس الزراعي محمود عبد الجليل، أن ارتفاع درجات الحرارة يدفع الزواحف إلى مغادرة جحورها بحثا عن بيئة أكثر اعتدالا، ما يزيد من احتمالية احتكاكها بالبشر، خاصة في الحقول والمناطق المفتوحة.

وأضاف أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول، مشددًا على أهمية تنظيف محيط المنازل وردم الجحور، وعدم ترك المخلفات الزراعية أو أكوام الحطب التي تعد بيئة مثالية لاختباء الزواحف، إلى جانب ضرورة التوعية المستمرة للأهالي بكيفية التعامل مع هذه المخاطر.


مطالب شعبية بتدخل عاجل

في مواجهة هذا الخطر، تتصاعد مطالب الأهالي خاصة في القرى الحدودية بضرورة تنفيذ حملات رش وقائي بشكل دوري إلى جانب دعم الوحدات الصحية ورفع كفاءتها وتشغيلها على مدار اليوم، لتقليل زمن الاستجابة في الحالات الطارئة.

ويؤكد المواطنون أن سرعة التدخل الطبي، تمثل الفارق الحقيقي بين النجاة والوفاة، في ظل صعوبة الوصول السريع إلى المستشفيات المركزية من بعض القرى النائية.


تحرك صحي بخطة جديدة

من جانبها، كشفت مصادر بمديرية الصحة بالفيوم، عن توافر أمصال مضادة للسموم داخل المستشفيات المركزية، مشيرة إلى أن التعامل مع حالات اللدغ يتطلب إشرافا طبيا متخصصا نظرا لاحتمالية حدوث مضاعفات تتعلق بوظائف القلب أو الحساسية تجاه المصل.


وأوضحت المصادر أنه جار تجهيز وحدة طبية متطورة بإحدى القرى التابعة لمركز الشواشنة، لتكون نقطة تدخل سريع لحالات لدغ العقارب والثعابين، مع توفير الأمصال بها بشكل دائم، في خطوة تستهدف تقليل زمن الوصول إلى الخدمة الطبية.


بين الواقع والحلول الممكنة

رغم هذه التحركات، تبقى الأزمة قائمة في ظل عوامل جغرافية ومناخية يصعب التحكم فيها بالكامل، ما يجعل المواجهة تعتمد على محورين رئيسيين، الأول هو الوقاية عبر التوعية والرش الدوري، والثاني هو سرعة العلاج من خلال تقريب الخدمة الطبية، وتوفير الأمصال في نطاق جغرافي أقرب للمواطنين.


معركة مفتوحة كل صيف

تظل قرى الفيوم الحدودية في مواجهة مستمرة مع زواحف الجبل، حيث تتجدد الأزمة مع كل صيف، وبين مخاوف الأهالي وتحركات الجهات الصحية يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الخطط إلى واقع فعلي، يضمن حماية الأرواح وتقليل الخسائر خاصة في المناطق الأكثر عرضة للخطر.