مسؤول إسرائيلي يقر بـ"إرهاب المستوطنين" ويحذر من انفجار فلسطيني
كشف قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، آفي بلوت، في لقاء مغلق جرى تسريبه لوسائل إعلام إسرائيلية، تفاصيل ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، محذراً من أنه "قد يؤدي إلى انفجار انتفاضة فلسطينية عنيفة".
وأشار بلوت، في اللقاء الذي نشرت صحيفة "هآرتس" مقتطفات منه، الخميس، إلى أن استمرار هذه الاعتداءات في ظل ما وصفه بـ"تساهل" الشرطة والقضاء الإسرائيليين، قد يدفع الأوضاع إلى انفجار أمني واسع.
ووجّه بلوت انتقادات مباشرة لجهازي الشرطة والقضاء في إسرائيل بسبب "عدم مواجهة إرهاب المستوطنين"، مستعرضاً عدداً من الوقائع، من بينها قيام نحو 100 مستوطن ملثم في مارس الماضي بإحراق بيوت وسيارات في تسع قرى فلسطينية خلال ثلاثة أيام متتالية.
وأوضح أن الشرطة اعتقلت خمسة فقط من بين المستوطنين، بينما اكتفى القضاء بفرض الحبس المنزلي عليهم لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يعودوا، بحسب قوله، لتنفيذ هجمات مماثلة ضد قرية فلسطينية أخرى.
وأضاف بلوت أن وقف ما سماه "إرهاب المستوطنين" في ظل هذا الواقع "يتطلب معجزة"، مشيراً إلى أنه تواصل شخصياً مع جهات إنفاذ القانون، وتبين له أن بعض المجموعات الاستيطانية تطلق على نفسها اسم "أبطال داود"، وتسعى لخوض حرب دينية قيامية تحت مسمى "يأجوج ومأجوج" ضد الفلسطينيين، بهدف السيطرة على كامل مناطق السلطة الفلسطينية، محذراً في الوقت نفسه من "الضرر الذي يلحقونه بصورة إسرائيل في العالم".
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة الغربية، حيث تشن مجموعات تضم مئات المستوطنين اعتداءات متكررة تستهدف الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتشمل إحراق منازل وسيارات، وطرد سكان من تجمعاتهم، وإقامة بؤر استيطانية على أراضيهم.
واستغل المستوطنون الحرب على غزة وما تلاها من تصعيد إقليمي لتوسيع عمليات التهجير وإقامة البؤر الاستيطانية، خاصة الرعوية منها، التي تسيطر على مساحات واسعة من الضفة الغربية.
وكشف الباحث الإسرائيلي المختص في شؤون الاستيطان، شاؤول أرئيلي، أن عدد البؤر الاستيطانية تجاوز 321 بؤرة، بينها نحو 200 بؤرة رعوية تسيطر على مساحات واسعة من المراعي، إلى جانب 167 مستوطنة رسمية، ما يشكل شبكة استيطانية تفرض سيطرة متزايدة على الضفة وتعزل التجمعات الفلسطينية.
وحذر أرئيلي من أن التعامل مع هذه الاعتداءات باعتبارها أعمالاً فردية أو من "حفنة صبية" لا يعكس الواقع، مشيراً إلى أن الخريطة الاستيطانية تشير إلى توسع منهجي ومنظم.
وفي السياق ذاته، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن المزارع الاستيطانية تمثل "أداة استراتيجية" للسيطرة على الأرض، بينما اعتبر أرئيلي أنها باتت آلية لفرض أمر واقع وإنهاء أي فرصة لحل سياسي مستقبلي، عبر السيطرة التدريجية على الأراضي وتوفير البنية التحتية لها لاحقاً من طرق ومياه وكهرباء.
وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن المستوطنين يسيطرون فعلياً على معظم المنطقة "ج" التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، عبر شبكة من البؤر والمستوطنات التي تربط مناطق متفرقة وتقطع التواصل الجغرافي الفلسطيني.
وفي موازاة ذلك، تتواصل الاعتداءات التي طالت قرى وبلدات فلسطينية، وأسفرت، بحسب مركز "بتسيلم"، عن مقتل 35 فلسطينياً وإصابة العشرات منذ بدء الحرب على غزة، إضافة إلى حرق منازل ومدارس ومساجد، وقطع آلاف أشجار الزيتون، وتهجير تجمعات بدوية وريفية.





