الأحد 26 أبريل 2026 الموافق 09 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

المستشار السياسي لرئيس الوفد يعرض فلسفة تشريعية حول مشروع قانون الأحوال الشخصية

الأحد 26/أبريل/2026 - 06:58 م
جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

عرض الدكتور ماجد الشربينى، المحامى بالنقض والمحكم الدولى، مساعد رئيس حزب الوفد والمستشار السياسى للحزب؛ فلسفة تشريعية لمقترحات التعديل في مشروع قانون الأحوال الشخصية في 15 نقطة حول التعديلات في القانون.

وأشار ماجد الشربينى خلال اجتماع مشترك لبيت الخبرة الوفدي والهيئتين البرلمانيتين لحزب الوفد بمجلسي النواب والشيوخ والمجلس الرئاسي المعاون لرئيس الحزب، إلى أن من أهم هذه النقاط "الرقمنة الشاملة والعدالة الناجزة"، حيث تستهدف هذه التعديلات نقل قانون الأسرة من النظام الورقي التقليدي إلى عصر "التقاضي الذكي"، وذلك لأن إقرار البريد الإلكتروني الرسمي، أو رسائل النصية (sms) والتحري الرقمي الفوري عن الدخل ليس مجرد إجراء تقني، بل هو وسيلة لغلق منافذ التحايل والتسويف، فالفلسفة هنا هي أن "العدالة البطيئة هي ظلم مُقنع"، والرقمنة تضمن وصول النفقة المؤقتة في أيام معدودة، وتمنع ضياع الحقوق بسبب تعذر الإعلان أو غموض الدخل المادي.

وأوضح "الشربيني" أن ثاني أهم النقاط هي تغليب المصلحة الفُضلى للمحضون على النزاع الأسرى، حيث تمت صياغة مواد الرؤية الإلكترونية، وضوابط الاستضافة في الامتحانات، والولاية التعليمية التلقائية، بمنطق يجعل الصغير "مركز الدائرة" وليس "أداة ضغط"، والفلسفة هنا تهدف إلى حماية المسار الدراسي والنفسي للطفل، وضمان حقه في التواصل مع والديه (حتى لو كان أحدهما مغتربًا) دون كلف أو مشقة، ما يحول الحضانة من "صراع ملكية" إلى "مسئولية تربوية مشتركة.

وأكد المستشار السياسى لرئيس حزب الوفد على أهمية الوقاية المعرفية قبل الرباط التعاقدي، من خلال إلزامية "دورة التأهيل الأسري"، ينتقل المشرع من دور "المعالج للانهيار الأسري" إلى دور "المحفز للاستقرار"، حيث إن الفلسفة تقوم على أن الزواج عقد ذو طبيعة خاصة يتطلب وعيًا نفسيًا واجتماعيًا وقانونيًا لا يقل أهمية عن السلامة الجسدية، والهدف هنا هو تقليل نسب الطلاق في السنوات الأولى عبر تسليح المقبلين على الزواج بمهارات حل النزاعات وفهم الحقوق والواجبات قبل الدخول في النزاع القضائي.

وشدد الشربيني على ضرورة الحماية الاقتصادية التراكمية للقُصّر، من خلال مقترح "صندوق استثمار أموال القصر" ليعالج فجوة تاريخية في حماية أموال اليتامى، والفلسفة هنا هي تحويل "الوصاية" من مجرد "حراسة للأموال" إلى "تنمية مستدامة" لها، فالهدف ليس فقط الحفاظ على المال، بل استثماره لضمان جودة تعليمية تتناسب مع ثروة القاصر، وتأمين مستقبله المادي عند بلوغ الرشد، ما يمنع استنزاف ثروات القُصّر في استهلاك غير منتج أو تبديد من قبل الأوصياء.

ونوه المستشار ماجد الشربيني على أهمية إحياء الحلول البديلة (الوساطة والتحكيم)، حيث تهدف هذه المواد إلى "تخفيف العبء عن كاهل القضاء"، ومنح الأسر فرصة لحل مشاكلها في بيئة أكثر خصوصية وأقل خصومة، فالفلسفة هنا تقوم على أن النزاع الأسري طبيعته عاطفية، والحل القضائي الباتر قد ينهي القضية لكنه لا ينهي الحقد، الوساطة والتحكيم (بعدد فردي ووحدة قرار) يوفران مرونة في الحلول وسرعة في التنفيذ، ما يحافظ على ما تبقى من ود بين الأطراف ويحقق استقرارًا أسرع للمراكز القانونية.

وأشار ماجد الشربينى خلال الاجتماع إلى أهمية التوثيق الرسمي لضمان الأمان القانوني، من خلال دمج "قائمة المنقولات" إن وجدت كملحق بالعقد، وتوثيق الشروط والاتفاقات المالية مسبقًا، تنتهج التعديلات فلسفة "الوضوح يمنع النزاع"، إن إسباغ الصبغة الرسمية على هذه المستندات يخرجها من دائرة النزاعات الكيدية والإنكار، ويجعل من وثيقة الزواج مرجعًا شاملًا يحمي الذمة المالية للزوجين ويقلل من الحاجة للجوء لشهادة الشهود أو التحريات المجهدة.

وأكد الشربيني على تواجد البريد الإلكتروني الرسمي لضمان شفافية الواقع الأسري، حيث تعتمد هذه النقطة فلسفة "الحق في المعرفة واليقين القانوني"، فإقرار بريد إلكتروني مسجل لكل طرف يهدف إلى القضاء على ظاهرة الطلاق الغيابى والفلسفة هنا هي حماية إرادة الأطراف وضمان وصول الإعلانات القضائية والمستجدات الأسرية لشخص الطرف المعني فورًا، ما يمنع سقوط الحقوق بسبب انتهاء المواعيد أو التلاعب في عناوين الإقامة، مع الأخذ في الاعتبار الأمية الإلكترونية، لبعض الشرائح المجتمعية، ويمكن الاستعاضة عنها بالرسائل النصية. (sms)، كما يستدعي ذلك إضافة اجبارية للبريد الإلكتروني أو رقم تليفون المحمول سواء في قسيمة الزواج أو الطلاق

وشدد المستشار السياسي لحزب الوفد على أهمية النفقة المعجلة والإقرار بالدخل (الأمان المادي الفوري)، حيث تقوم الفلسفة على "الحماية الاستباقية من العوز"، كما أن إقرار نفقة معجلة فور قيد الدعوى يهدف إلى حماية الزوجة والأطفال من استخدام "المال" كوسيلة ضغط أو مساومة أثناء فترة التقاضي، وإلزام الزوج بالإقرار بدخله الحقيقي في وثيقة الزواج عند الارتباط يضع أساسًا تعاقديًا قائمًا على الأمانة، ويجعل من هذا الإقرار "سندًا رسميًا" يُبنى عليه في تقدير النفقات مستقبلًا دون الحاجة لرحلة التحريات المرهقة.

وأشار المستشار ماجد الشربيني إلى ضبط المكونات المالية للزواج وحماية إرادة الزوجة، حيث تهدف فلسفة اعتبار (الشبكة) التي تتجاوز 50 ألف جنيه جزءًا من المهر إلى حسم النزاعات المتكررة عند العدول عن الخطبة، واعتبارها "أمانة" مرتبطة بإتمام العقد، وفي المقابل، فإن اشتراط حضور أحد ذوي الزوجة عند "الإبراء" يهدف إلى حماية "إرادة الزوجة" من الضغوط النفسية أو الإكراه الذي قد يمارس عليها للتنازل عن حقوقها المادية مقابل حريتها، ما يضمن أن يكون الإبراء ناتجًا عن رضا حقيقي ومشورة أسرية.

ونوه الشربيني إلى إحدى النقاط الهامة وهي التضامن في النفقة، حيث تقوم الفلسفة على فكرة "المسئولية التكافلية للعائلة"، وجعل النفقة التزامًا تضامنيًا بين الأب والجد (أو الأم الموسرة عند عسر الأب) يضمن ألا يدفع الصغير ثمن تعثر والده المادي، والفلسفة هنا هي أن حق الطفل في الغذاء والتعليم والكساء هو "حق حياة" مقدس يتقدم على الظروف الشخصية للملزمين بالإنفاق، ما يوزع عبء الرعاية على الأصول لضمان استقرار المحضون.

وشدد مساعد رئيس حزب الوفد خلال الاجتماع على أهمية إعادة تنظيم مرتبة الأب في الحضانة، حيث تتبنى هذه التعديلات فلسفة "الولاية الوالدية المتوازنة"، فتقدم مرتبة الأب في قائمة الحضانة (بعد الأم مباشرة أو في مرتبة متقدمة) يهدف إلى الحفاظ على دور الأب الطبيعي في التربية والتقويم، وعدم حصر دوره في "الجانب المادي" فقط، والفلسفة هنا هي أن مصلحة الصغير تقتضي القرب من كلا الوالدين، وتقليل الفجوة التي يخلقها غياب الأب الطويل بسبب ترتيبه المتأخر في القوانين السابقة.

واستطرد الشربيني بالتأكيد على أهمية الردع المالي وحماية الأمانة الأخلاقية، وتعتمد فلسفة زيادة الرسوم عند الزواج الثاني أو الطلاق المتكرر على "تحمل التكلفة الاجتماعية للقرارات الشخصية"، لدعم صناديق رعاية الأسرة، ومن جهة أخرى فإن سلب الولاية المالية عمن حُكم عليه في جريمة مخلة بالشرف يهدف إلى "حماية أموال القُصّر" من يد لا تؤتمن على القيم الأخلاقية، فمن خان الأمانة العامة لا يُؤتمن على أموال اليتامى والضعفاء.

وسلط المستشار ماجد الشربيني الضوء على نقطة الزجر التشريعي ضد زواج القُصّر، فتقوم الفلسفة على "الردع الشامل والمسئولية التضامنية"، كما أن تغريم كافة الأطراف المشتركة (الزوج، الولي، المأذون)، يهدف إلى اجتثاث ظاهرة زواج القُصّر من جذورها، والفلسفة هنا هي اعتبار زواج الصغيرة "جريمة مجتمعية" وليست مجرد مخالفة إدارية، مع تشديد العقوبة في حال الزوج الأجنبي لمنع ظاهرة "زواج الصفقات" وحماية كرامة الفتيات المصريات.

واختتم الشربيني حديثه بالتشديد على أهمية تنظيم مسألة الطلاق الشفهي بما يضمن شرعية العلاقات الزوجية والانضباط الإجرائي، وتتمثل فلسفة هذا المقترح في تحقيق التوازن الدقيق بين قدسية الميثاق الغليظ شرعًا وبين الانضباط الإجرائي قانونًا؛ إذ تهدف إلى سد الثغرات التي يستغلها بعض الأزواج لترك الزوجة "معلقة" عبر إنكار الطلاق الشفهي أو التهرب من توثيقه، وتقوم الفلسفة على مبدأ "الضمان اليقيني للعلم" من خلال دمج الوسائل الرقمية (البريد الإلكتروني) مع الوسائل الورقية لقطع الطريق على الدفوع الكيدية بعدم العلم، كما تتبنى نهجًا إصلاحيًا يجعل من الغياب المتكرر عن الجلسات قرينة قانونية يعتد بها القاضي لحسم النزاع وإثبات واقعة الطلاق حمايةً للمرأة من الإذلال والمساومة، مع كفالة حق الدفاع للزوج عبر إتاحة "المعارضة" أمام ذات المحكمة لضمان عدم مباغتته بأحكام قد لا تتفق مع الحقيقة، وبذلك يضمن المقترح مطابقة الواقع القانوني للواقع الشرعي منعًا لوقوع الأسر في إشكالية المعاشرة المحرمة أو اختلاط الأنساب.
وأوضح المستشار السياسي لحزب الوفد أن كل هذه المقترحات قابلة للتعديل بعد الحوار الداخلى بالحزب أو الحوار المجتمعي وجلسات الاستماع.