الخميس 23 أبريل 2026 الموافق 06 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
ثقافة

من كسر حاجز الصمت إلى خشبة المسرح... رحلة إنسانية تبرز قدرات الصم وضعاف السمع

الأربعاء 22/أبريل/2026 - 01:52 م
فعالية مسرحية تدريبية
فعالية مسرحية تدريبية دامجة بمحافظة قنا

في خطوة نوعية تعكس التزامًا حقيقيًا بقضايا الدمج المجتمعي، نظّمت مؤسسة مصر للصحة والتنمية المستدامة بالشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان فعالية مسرحية تدريبية دامجة بمحافظة قنا، استهدفت تمكين الصم وضعاف السمع وذوي الإعاقة الحركية، عبر تجربة فنية متكاملة جمعت بين التأهيل والتعبير والإبداع.

وانطلقت الفعالية بسلسلة من الأنشطة التمهيدية التي ركزت على كسر الجليد وبناء الثقة بين المدربين والمتدربين، مع العمل على تطوير وسائل تواصل فعالة من خلال ترجمة لغة الإشارة، ودمج المشاركين مع فريق المتطوعين من “نواة قنا”. كما تم تدريب المتحدثين على أساسيات لغة الإشارة، بما ساهم في خلق بيئة تدريبية دامجة تضمن مشاركة جميع الفئات دون عوائق.

ولعب المترجم محمود عوض دورًا بارزًا في تسهيل عملية التواصل، حيث عمل على تصحيح المفاهيم الإشارية لدى الصم وضعاف السمع، وتزويدهم بمصطلحات جديدة، خاصة في مجالات المسرح والفنون والتمثيل، إلى جانب قضايا مجتمعية مهمة مثل التحرش والعنف الأسري. كما شملت التدريبات تطوير مهارات قراءة الشفاه وتحسين مخارج الألفاظ، بما عزز من قدرة المشاركين على التفاعل بشكل أكثر فاعلية.

ومع الانتقال إلى الجانب الفني، خضع المشاركون لتدريبات مكثفة على المهارات المسرحية الأساسية، شملت استخدام لغة الجسد، تنسيق الحركات، والعمل الجماعي. كما تم تدريب الصم وضعاف السمع على الإحساس بالإيقاع الموسيقي من خلال استشعار الذبذبات الصوتية، باستخدام مقطوعات موسيقية مناسبة، ما أتاح لهم المشاركة في الاستعراضات الحركية بتناغم لافت، إلى جانب دمج ذوي الإعاقة الحركية في الأداء الجماعي.

واعتمد العرض المسرحي على جلسات حكي تفاعلية، استلهمت قصصها من تجارب المتدربين الواقعية، حيث تم تحويل تلك القصص إلى مشاهد مسرحية مترجمة من وإلى لغة الإشارة، ما منح العرض طابعًا إنسانيًا صادقًا وقريبًا من الجمهور.

وتناول العرض مجموعة من القضايا المجتمعية المهمة، من بينها زواج القاصرات، والتسرب من التعليم، والعزلة الاجتماعية، وصعوبات التواصل داخل المؤسسات، إلى جانب تسليط الضوء على نماذج ناجحة لأشخاص من ذوي الإعاقة تمكنوا من تحقيق إنجازات تعليمية ومهنية، في رسالة تؤكد أن الدعم الأسري والمجتمعي يمثل حجر الأساس في رحلة التمكين.

اعتمد العرض على مزيج متنوع من أدوات التعبير، شملت الحكي، والتمثيل، ولغة الجسد، والبانتومايم، إلى جانب الأداء الصوتي المصحوب بلغة الإشارة، حيث نجح الممثلون في تقديم أدوارهم بالتزامن بين الكلام والإشارة باحترافية عالية. وتضمن العرض أربعة استعراضات حركية، وثلاث أغنيات مترجمة إلى لغة الإشارة، بالإضافة إلى عرض بانتومايم لاقى تفاعلًا كبيرًا من الجمهور.

وشهد العرض حضورًا واسعًا ضم أسر المشاركين وأصدقاءهم، إلى جانب عدد من الصحفيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني والجهات الداعمة، الذين أعربوا عن إعجابهم الشديد بالمستوى الفني والرسائل الإنسانية التي حملها العرض، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تسهم في تغيير الصورة النمطية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزز من فرص دمجهم في المجتمع.