«أونكتاد»: أزمة مضيق هرمز ترفع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنحو 40%
أظهرت إحصاءات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز بأكثر من 95% منذ بدء الأزمة، مع وجود نحو 3200 سفينة عالقة في المنطقة منذ اندلاعها.
ووفقًا للتقرير، فإن التأثير غير المباشر للأزمة أدى إلى تجميد ما يقارب 24% من إمدادات الأسمدة العالمية السائبة، فيما يُقدّر حجم الأسمدة العالقة في الخليج بنحو 833,800 طن متري، معظمها من مادة اليوريا، وهي الأكثر استخدامًا ضمن الأسمدة النيتروجينية عالميًا. كما يُقدّر أن خسارة صادرات النيتروجين من منطقة الخليج وحدها تمثل نحو 30% من إمدادات اليوريا العالمية.
أزمة تكاليف الإنتاج
وأشار التقرير إلى أن هذا التكدس المادي يتفاقم بفعل أزمة تكاليف الإنتاج، إذ يشكل الغاز الطبيعي ما يصل إلى 80% من تكلفة إنتاج اليوريا، ما يجعل استمرار ارتفاع أسعار الغاز عاملًا يحد من جدوى الإنتاج في مواقع بديلة.
كما تواجه سلاسل إمداد الفوسفات والبوتاس اضطرابات إضافية نتيجة تعطل الخدمات اللوجستية المرتبطة بالنزاعات.
ووفقًا لشركة الوساطة البحرية BRS، ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية بنحو 40% في مارس، بينما أفادت شركة Jefferies بارتفاع أسعار جميع أنواع الأسمدة بنسبة 23%.
وأشارت منظمة SSY إلى احتمال تحول بعض المزارعين في الولايات المتحدة نحو زراعة فول الصويا، إذ تُعد تكلفة الأسمدة للفدان أقل مقارنة بالذرة، إلا أن هذا التحول قد ينعكس على إمدادات المحاصيل في الموسم المقبل.
ارتفاع تكاليف التأمين والشحن
وحذر التقرير من أن المشكلة لا تقتصر على تأخير السفن فقط، بل تشمل الارتفاع الحاد في تكاليف تأمين مخاطر الحرب وأسعار الشحن الفوري، خاصة أن الخليج يُعد مركزًا رئيسيًا لصادرات النيتروجين عالميًا.
كما يواجه المنتجون في المنطقة صعوبة في تصريف الشحنات العاجلة، ما يدفع المشترين إلى البحث عن بدائل مثل البحر الأسود وشمال أفريقيا لضمان الإمدادات.
وتتزايد تقلبات الأسعار عبر سلاسل التوريد، حيث تنفصل تكاليف الشحن بين مناطق المنشأ والوجهة، لا سيما في أسواق أمريكا الجنوبية وآسيا، لتصبح الأسعار أكثر عرضة للتذبذب اليومي مع ارتفاع تكاليف النقل.
وحذّر التقرير من أنه في حال استمرار هذا الاختناق، فلن يقتصر الأمر على تقليص أرباح التجار، بل سيؤدي إلى تغييرات جوهرية في اقتصاديات الإنتاج الزراعي، ما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا نتيجة زيادة تكلفة المدخلات.
المجلس الدولي للحبوب يحذر
من جانبه، يرى المجلس الدولي للحبوب أن معظم مزارعي نصف الكرة الشمالي يمتلكون مخزونًا كافيًا خلال موسم الزراعة الربيعي الحالي، لكنه حذر من أن استمرار الأزمة قد يؤثر لاحقًا على قرارات الزراعة في مناطق أخرى من العالم.
وأشار التقرير إلى أنه رغم أن الأزمة قد تدعم شحن البضائع السائبة على المدى القصير بسبب اضطراب الإمدادات وإعادة توجيه الشحنات، فإن الخطر متوسط الأجل يتمثل في انخفاض الطلب نتيجة التضخم وندرة الطاقة واضطراب إمدادات الأسمدة، وهو ما قد يشكل ضغطًا كبيرًا على أسواق الشحن العالمية.





