محلل سلوك تفجر مفاجأة: اللون الأزرق لا يُمثل التوحديين
وجهت الدكتورة دينا مصطفى، أستاذ التربية الخاصة ومحلل السلوك المعتمد، انتقادات حادة للدراما والإعلام العربي والعالمي، متهمة إياهم بالتقصير في نقل الصورة العلمية والحقيقية لاضطراب طيف التوحد، والاعتماد على قوالب نمطية تضلل المجتمع وتزيد من معاناة الأسر بدلًا من دعمها.
وكشفت “مصطفى”، خلال لقائه التليفزيوني عن حقائق قد تغيب عن الكثيرين، مشيرة إلى أن الرموز التقليدية التي يستخدمها الإعلام كقطعة البازل واللون الأزرق تواجه هجومًا ورفضًا شديدًا من التوحديين أنفسهم.
وأوضحت أن اختيار اللون الأزرق جاء بناءً على إحصائية قديمة تشير إلى أن التوحد يصيب الذكور أكثر من الإناث (4 ذكور لكل أنثى واحدة)، وهو ما ترفضه الحملات الحديثة للتوحديين الكبار الذين يرون أن هذا اللون يُمثل منظمة دولية معينة لا تحظى بقبول لديهم، ولا يعبر عن تنوع الطيف، مؤكدة أن التوحديين يرفضون رمز البازل لأنه يصدر فكرة أنهم قطعة ناقصة أو لغز محيّر، في حين أنهم أفراد كاملون يحتاجون للفهم والتقبل لا البحث عن أجزاء مفقودة.
وأشارت إلى وجود حركات عالمية جديدة للقبول تعتمد على اللون الذهبي؛ وذلك لأن الرمز الكيميائي لعنصر الذهب هو (Au)، وهي نفس أول حرفين من كلمة توحد بالإنجليزية (Autism)، كرمز للقيمة والتميز، وهو ما يعكس الجهل الكبير لصناع الدراما بهذه التطورات البسيطة التي يمكن الوصول إليها ببحث صغير.
وانتقدت حصر الشخصية التوحدية في الدراما بين نموذجين لا يُعبران عن الأغلبية؛ أولهما النموذج العبقري الذي يصيب الآباء بالإحباط إذا لم يكن ابنهم يمتلك قدرات خارقة، مما يجعلهم يشعرون بنقص تجاه أبنائهم الطبيعيين في طيفهم، فضلا عن النموذج الروتيني الصارم الذي يركز فقط على غياب التواصل البصري والحركات التكرارية، متجاهلاً التقدم اليومي والنجاحات الصغيرة التي تحققها الأسر بالعلاج والتدخل.
وفي رسالة مباشرة لصناع الدراما في مصر والعالم، قالت: "ادرسوا الموضوع بعمق، استمعوا للتوحديين الكبار، ولا تكتفوا بالقشور"، مطالبة بضرورة تسليط الضوء على قصص النجاح والمعاناة الحقيقية التي تنتهي بتقدم ملموس، بدلاً من تصدير فكرة أن الطفل التوحدي حالة ثابتة لا تتغير، وذلك لبث الأمل في نفوس الأمهات بدلاً من تضليلهن بصورة ذهنية غير واقعية.





