الأحد 19 أبريل 2026 الموافق 02 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

خلافات نووية معقدة بين واشنطن وطهران تعرقل مسار الاتفاق الجديد

الأحد 19/أبريل/2026 - 10:09 ص
الرئيس الأميركي دونالد
الرئيس الأميركي دونالد ترمب

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض إلى ممارسة ضغوط مكثفة على إيران بهدف وقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك برنامجها النووي، بعد أن خاض حربين في سبيل التوصل إلى اتفاق مع طهران، وفق ما أوردته صحيفة فاينانشيال تايمز.

وأوضح ترمب، عقب الجولة الأولى من محادثات السلام التي عُقدت في باكستان نهاية الأسبوع الماضي، أن التقدم كان محدوداً في القضية الأساسية، قائلاً: “سار الاجتماع على ما يرام. تم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة المهمة حقاً، وهي البرنامج النووي، لم يتم الاتفاق عليها”.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير الماضي، شدد الرئيس الأميركي على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، فيما بات إنهاء الصراع مرهوناً بإيجاد صيغة توافقية بين واشنطن والنظام الإيراني، الذي استثمر مليارات الدولارات في برنامج يعتبره حيوياً من الناحية الاستراتيجية.

فجوة ثقة تعرقل الاتفاق

نظرياً، يقوم أي اتفاق محتمل على قبول إيران بفرض قيود صارمة وإجراءات تحقق دقيقة على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن انعدام الثقة العميق والفجوات الكبيرة بين الطرفين يشكلان عقبة رئيسية.

وترفض طهران هذه الشروط، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم باعتبارها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، كما تخشى الظهور بمظهر “المستسلم” لضغوط ترمب.

وقال روب مالي: “ليس الأمر مستحيلاً، لكن من الأسهل عدم القيام به من القيام به”، مضيفاً أن اندفاع ترمب وتقلب مزاجه يتعارضان مع نهج القيادة الإيرانية الدقيقة، ما يجعل التوفيق بينهما صعباً.

خلاف حول تخصيب اليورانيوم

أحد المقترحات المطروحة خلال محادثات إسلام آباد تمثل في تجميد التخصيب، حيث اقترحت الولايات المتحدة مدة 20 عاماً، بينما أصرت إيران على 5 سنوات فقط.

وتشير مصادر مطلعة إلى إمكانية التوصل إلى صيغة وسط، تقبل فيها واشنطن بحق إيران في التخصيب، مقابل امتناع طهران فعلياً عن ممارسته.

وتستحضر هذه المفاوضات تجربة الاتفاق النووي لعام 2015 الذي وقعته إيران مع إدارة باراك أوباما وقوى عالمية، والذي فرض قيوداً على التخصيب بنسبة 3.67% وحدد المخزون بـ300 كيلوجرام لمدة 15 عاماً مقابل تخفيف العقوبات، قبل أن ينسحب منه ترمب عام 2018.

لاحقاً، ردت إيران بتطوير برنامجها النووي، ورفعت مستويات التخصيب إلى مستويات قريبة من تلك اللازمة لصنع سلاح نووي، قبل أن تتوقف عن التخصيب بعد ضربات أميركية استهدفت منشآتها الرئيسية في يونيو الماضي.

ويرى ريتشارد نيفيو أن ربط ترمب لأي مستوى من التخصيب بالسلاح النووي “غير دقيق واقعياً”، لكنه أحد أسباب تعقيد التوصل إلى حل وسط.

مصير “الغبار النووي”

تمتلك إيران أكثر من 9 آلاف كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، من بينها نحو 440 كيلوجراماً مخصباً بنسبة 60%، وهي كمية يمكن أن تنتج نحو 10 أسلحة نووية إذا وصلت إلى نسبة 90%.

وتسعى واشنطن إلى دفع طهران لتسليم هذا المخزون، الذي يُعتقد أنه مدفون في مواقع تعرضت للقصف مثل نطنز وفوردو وأصفهان.

غير أن التخلي عن هذه المواد يمثل تنازلاً كبيراً لإيران، إذ يفقدها ورقة ضغط مهمة في أي مفاوضات مستقبلية.

وكان ترمب قد صرح بأن إيران وافقت على تسليم ما وصفه بـ“الغبار النووي”، إلا أن طهران نفت ذلك، مؤكدة أن اليورانيوم المخصب “لن يغادر البلاد”.

ورجح روب مالي أن تسعى إيران إلى موازنة أي تنازل تقدمه مع مكاسب مقابلة، سواء من حيث القيمة أو إمكانية التراجع عنه.

كما أفاد مصدر مطلع بأن طهران قد تقبل بخفض نسبة التخصيب من 60% إلى نحو 3.6%، وهو ما يتقاطع مع التزاماتها السابقة.

وخلال محادثات جنيف في فبراير الماضي، وافقت إيران بالفعل على خفض مخزونها إلى 3.67% أو أقل، وهي خطوة وصفها بدر البوسعيدي، الوسيط الرئيسي، بأنها “تقدم هام”، قبل أن تتجه الأمور لاحقاً نحو التصعيد العسكري.

المنشآت النووية ونقاط الخلاف

يبقى مصير المنشآت النووية الإيرانية من أبرز نقاط الخلاف، إذ تضغط الولايات المتحدة لتفكيكها، بينما تصر طهران على الاحتفاظ بمواقعها الرئيسية، خصوصاً في نطنز وفوردو.

وتشير تقارير إلى احتمال وجود مواقع سرية، بعد إعلان إيران العام الماضي عن إنشاء منشأة تخصيب ثالثة.

كما يثير غياب رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ الحرب الأخيرة مخاوف إضافية، في ظل تعذر إجراء عمليات تفتيش، رغم مناقشة إدخال نظام رقابي جديد يضم الوكالة ومفتشين دوليين.

مستقبل الاتفاق

في ظل هذه التعقيدات، يبدو أن ترمب يسعى إلى اتفاق يمكنه تقديمه بوصفه “أفضل” من اتفاق 2015، إلا أن الفجوات العميقة بين الطرفين، والخلافات حول التخصيب والمخزون والمنشآت، تجعل الطريق نحو تسوية شاملة محفوفاً بالتحديات.