50 يومًا من الحجب.. عزلة رقمية غير مسبوقة تضغط على الداخل الإيراني
تعيش إيران واحدة من أطول حالات الانقطاع شبه الكامل عن الإنترنت العالمي، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول كلفة العزل الرقمي على الداخل الإيراني، في ظل ضغوط اقتصادية وسياسية متصاعدة على أكثر من جبهة.
وبحسب منظمة “نت بلوكس” المتخصصة في مراقبة حركة الإنترنت عالميًا، فإن إيران معزولة عن شبكة الإنترنت العالمية منذ سبعة أسابيع، مع دخول الانقطاع الرقمي يومه الخمسين بعد نحو 1176 ساعة من التقييد المستمر.
وتشير بيانات المنظمة إلى أن هذا الإجراء، الذي يُعد غير مسبوق، ما يزال مستمرًا، الأمر الذي ينعكس سلبًا على حياة ملايين الإيرانيين، ويثير مخاوف تتعلق بالحقوق الرقمية وحرية الوصول إلى المعلومات.
ويرى محللون ومختصون في الشأن الإيراني أن تأثير الانقطاع امتد إلى قطاعات واسعة من الاقتصاد، خاصة الأعمال الصغيرة والمتوسطة، والتجارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية، التي باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الاتصال بالإنترنت العالمي.
ويؤكد المحللون أن استمرار العزلة الرقمية أدى إلى فقدان مصادر دخل لآلاف العاملين في التكنولوجيا والعمل الحر، إلى جانب تعطيل سلاسل التوريد والخدمات المالية المرتبطة بالمنصات الدولية، مشيرين إلى أن هذا الوضع يرتبط بالسياق الأوسع للتصعيد الداخلي والخارجي، حيث تلجأ السلطات إلى تشديد السيطرة على الفضاء الإلكتروني خلال الأزمات للحد من تدفق المعلومات والتحكم في السرديات الداخلية.
كما تسبب الانقطاع في تقييد الوصول إلى التعليم والعمل عن بُعد، ما زاد من الضغوط على فئات الشباب والمهنيين، وأعاد قطاعات إنتاجية إلى أنماط تشغيل تقليدية أقل كفاءة.
في المقابل، تشير تقارير إلى استمرار وصول محدود للإنترنت لفئات معينة عبر ما يُعرف بـ”الإنترنت الانتقائي”، بما في ذلك امتيازات خاصة تُعرف بـ”شريحة الهاتف البيضاء”، إضافة إلى جهات حكومية، في حين يُحرم معظم المواطنين من الخدمة.
وتصف تقارير هذا النموذج بأنه “إنترنت انتقائي” يخضع لاعتبارات أمنية وسياسية، مع تشديد القيود على الاستخدام العام.
كما شددت السلطات الإيرانية على أن استخدام الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، بما في ذلك خدمات “ستارلينك”، غير قانوني، محذرة من ملاحقات قضائية بحق المستخدمين.
وفي سياق التداعيات الاقتصادية، قدّرت المعارضة الإيرانية أن الخسائر المباشرة الناتجة عن انقطاع الإنترنت تتراوح بين 30 و40 مليون دولار يوميًا، وترتفع مع الآثار غير المباشرة إلى ما بين 70 و80 مليون دولار يوميًا.
ويرى خبراء أن هذا النزيف المالي يضرب بشكل خاص الشركات الصغيرة والعاملين في الاقتصاد الرقمي، الذين يعتمدون كليًا على الاتصال بالشبكة، ما يهدد استمرارية أعمالهم.
ويعتبر محللون أن قطع الإنترنت لم يعد مجرد إجراء تقني أو أمني، بل تحول إلى عامل ضغط اقتصادي ومعيشي واسع، في وقت تتزايد فيه القيود على الوصول للمعلومات والخدمات الرقمية.
وفي السياق السياسي، يرى باحثون في الشأن الإيراني أن هاجس الداخل يمثل المحرك الأعمق لسياسات النظام، أكثر من المخاوف الخارجية، مع تأكيد أن الشارع الإيراني يظل العامل الأكثر حساسية وقابلية للاشتعال مقارنة بالضغوط العسكرية أو الاقتصادية الخارجية.





