السبت 18 أبريل 2026 الموافق 01 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

عالم أزهري يكشف كواليس خيانة السر التي دمرت بيت نبي الله نوح

الجمعة 17/أبريل/2026 - 10:58 م
 الشيخ حجاج الفيل
الشيخ حجاج الفيل من علماء الأزهر الشريف

فجر الشيخ حجاج الفيل، من علماء الأزهر الشريف، تساؤلات جوهرية حول فلسفة عبادة الأصنام، وكيف تهاوت أسرة نبي الله نوح أمام إغراءات الشيطان، مؤكدًا أن الصراع بين الحق والباطل ليس صراع إمكانيات فحسب، بل هو صراع إخلاص في العمل.

وأوضح “الفيل”، خلال لقاء تليفزيوني، أن السر وراء اتجاه البشر لعبادة الأصنام يكمن في اجتهاد الشيطان؛ فهو يشتغل بإخلاص ونشاط لا يفتر، تطبيقًا لقسمه (فبعزتك لأغوينهم أجمعين)، مشيرًا إلى أن الشيطان يبدأ مشواره بـ"جيل وراء جيل"، حيث استغرق الأمر قرونًا ليحول صور الصالحين إلى أصنام تُعبد، مستغلاً خروج الناس من حصن عبادة الله إلى حوزه وسيطرته.

 

واستعرض الوسائل المتطورة التي استخدمها نبي الله نوح عليه السلام لإصلاح المجتمع بعد انتكاسته، حيث دعاهم ليلًا ونهارًا ليناسب جميع أحوالهم، واستخدم الدعوة العامة والدعوة الفردية، وعندما وضع القوم أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ليرفضوا السماع، استخدم نوح كل لغات التواصل الممكنة لإيصال رسالة التوحيد، لكن الجحود كان أقوى.

 

وعقد مقارنة تربوية بين قصتي نوح وإبراهيم عليهما السلام، ملقيًا بالضوء على دور الأم، حيث أن ابن نوح دعاه أبوه للحياة، فرفض واختار الهلاك، لأن أمه كانت خائنة للعقيدة فأفسدت فطرته، أما ابن إبراهيم (إسماعيل) فدعاه أبوه للموت فاستجاب، لأن أمه هاجر كانت صالحة فخرج الجيل صالحًا.

 

وحسم الجدل حول وصف القرآن لزوجة نوح وابنه، مؤكدًا أن الخيانة المذكورة في الآيات هي خيانة سر وليست خيانة عرض كما قد يتبادر للأذهان؛ فزوجة نوح كانت تفتش أسرار زوجها وتفشي خططه ومكان صنع السفينة للقوم الكافرين لتحريضهم عليه، وابن نوح انحاز لسر أمه وابتعد عن طوع أبيه، فكان الوصف الإلهي حاسمًا: "إنه عمل غير صالح"، أي أن رابطة العقيدة والعمل هي الأساس، وليست رابطة الدم والنسب فقط.

 

ووجه تحذيرًا للشباب المعاصر، محذرًا من غرور الذكاء الذي يدفع الابن للظن بأنه أفهم من أبيه، مؤكدًا أن بر الوالدين هو الباب الأوسط للجنة، وأن العقوق هو أقصر طريق للهلاك، مستشهدًا بحال ابن نوح الذي ظن أن الجبل سيعصمه من الماء، فكان من المغرقين، مؤكدًا على أن الله أراد بالطوفان تطهير الأرض من رجس الشيطان وعبادة الأوثان، لتبدأ البشرية صفحة جديدة قوامها العمل الصالح والولاء لله وحده.