شبح اتفاق 2015 يعود للواجهة.. تحذيرات من تكرار أخطاء الماضي في مفاوضات واشنطن وطهران
تتصاعد وتيرة الحديث عن اتفاق أميركي - إيراني وشيك، لتُعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول طبيعته وحدوده ومضامينه الحقيقية، وسط تحذيرات من تكرار سيناريو اتفاق عام 2015.
وفي قراءة تحليلية عبر سكاي نيوز عربية، أكد المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، سلطان النعيمي، أن المؤشرات الراهنة تشير إلى الاقتراب من إطار أولي للاتفاق ينقل المرحلة نحو تفاهمات وفق أطر محددة، غير أن ذلك لا يعني أن المسار بات آمنا أو مضمونا ما لم تحسم الملفات الجوهرية كاملة على طاولة المفاوضات.
وشدد النعيمي على أن الحديث عن اتفاق نووي بمعزل عن ملفات أخرى يمثل قراءة قاصرة للمشهد، موضحا أن النقطة الجوهرية اليوم لا تقتصر على البرنامج النووي، بل تشمل ملفات تهدد الأمن الإقليمي، في مقدمتها التنظيمات المسلحة المرتبطة بما يُعرف بـ"محور المقاومة"، إلى جانب الصواريخ الباليستية والمسيرات والأدوات التي يستخدمها النظام الإيراني في المنطقة.
مضيق هرمز.. خط أحمر وتحذير من خطأ استراتيجي
وتوقف النعيمي عند مسألة مضيق هرمز، معتبرا أن إدراجه ضمن أجندة المفاوضات الأميركية-الإيرانية يمثل "خطأ استراتيجيا كبيرا"، مؤكدا أنه قضية دولية تمس مصالح قوى كبرى مثل الصين والهند.
وأشار إلى أن إيران استغلت غياب موقف دولي موحد، ما مكنها من التحكم في مرور السفن، لافتا إلى أن السماح الأميركي السابق لإيران ببيع النفط ساهم في تغيير موازين السوق، حيث بدأت الهند شراء النفط الإيراني منذ 2017.
كما حذر من تقارير أشارت إلى إمكانية السماح بمرور السفن عبر الجانب القريب من سلطنة عُمان، معتبرا أن ذلك يمثل تقويضا لقوانين البحار والمضائق الدولية.
تصعيد عسكري ورسائل ردع
وأضاف أن الحصار الأميركي لمضيق هرمز يحمل رسالة واضحة للنظام الإيراني، مستشهدا بتصريحات الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، التي هدد فيها بوقف تصدير النفط إذا مُنعت إيران من تصديره.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولا نحو تشكيل قوة دولية بمشاركة فرنسا وبريطانيا، وربما روسيا والصين، لضمان أمن الملاحة، مع ضرورة إشراك دول الخليج في هذه المنظومة.
درس 2015.. اتفاق هش وتحذير من التكرار
واعتبر النعيمي أن اتفاق 2015، الذي أُبرم في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، كان "هشا"، مشيرا إلى أنه ركز على الملف النووي وأغفل قضايا أكثر خطورة تتعلق بالأمن الإقليمي.
وتساءل: رغم عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا حتى الآن، كم طورت من الصواريخ الباليستية والمسيرات منذ ذلك الحين؟
وأكد أن غياب دول الخليج عن مفاوضات 2015 كان خطأ كبيرا، إذ لم تُطرح مخاوفها الأمنية على طاولة التفاوض.
اتفاق شامل أو لا اتفاق
وشدد على أن أي اتفاق مرتقب يجب أن يكون شاملا يعالج جميع الملفات كوحدة واحدة، وليس عبر حزم منفصلة، داعيا إلى مقارنة دقيقة بين اتفاق 2015 وأي اتفاق جديد لضمان استدامته.
وأشار إلى ضرورة أن يكون الاتفاق قويا وملزما لجميع الأطراف، ويضمن الأمن والاستقرار في المنطقة، لافتا إلى أن دول الخليج لم تصدر عنها تهديدات تجاه إيران، ما يجعل مطالبها أمنية مشروعة.
كما أبدى تحفظه على حصر مفهوم الأمن الإقليمي في إطار "الأمن العربي" أو "الإسلامي"، داعيا إلى مقاربة شاملة تشمل جميع دول المنطقة على أساس المصالح المشتركة.
ترامب وتحريك الملفات الإقليمية
ولفت إلى أن الأزمة لا تقتصر على إيران، بل ترتبط أيضا بالقضية الفلسطينية وحل الدولتين، مشيرا إلى تحركات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي وصفها بأنها ساهمت في إعادة تحريك بعض الملفات، رغم التحفظات عليها.
لبنان وحزب الله.. بين السياسة والسلاح
وفي الملف اللبناني، أوضح النعيمي أن الدولة اللبنانية كانت تسعى لتجنب الحرب، غير أن حزب الله انخرط فيها.
ورأى أن الحل لا يكمن في إقصاء الحزب، بل في تحوله إلى كيان سياسي يعمل ضمن الدولة، مع ضرورة تحقيق توازن بين إضعاف النفوذ الإيراني إقليميا ودمج الحزب في الحياة السياسية اللبنانية كفاعل وطني.





