الجمعة 17 أبريل 2026 الموافق 29 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

أستاذ بالأزهر: كل الأنبياء كانوا أصحاب مهن وحرف

الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 10:31 م
الدكتور ربيع الغفير
الدكتور ربيع الغفير

أكد الدكتور ربيع الغفير، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن قضية تقسيم الأعمال إلى مستويات عليا ودنيا هي فكرة متجذرة في وجدان الناس وأعرافهم، لكنها لا أصل لها في ميزان الإسلام، موضحًا أن الشريعة لم تنظر إلى العمل من حيث مستواه، وإنما من حيث كونه حلالًا أو حرامًا، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “ما أكل أحد قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده”، وكذلك ما ورد عن نبي الله داوود عليه السلام أنه كان يأكل من عمل يده.

وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن النصوص الشرعية أكدت قيمة العمل اليدوي ورفعت من شأنه، مشيرًا إلى حديث: “من أمسى كالا من عمل يده أمسى مغفورًا له”، وهو ما يدل على عظم الأجر المرتبط بالسعي والكسب، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على اليد التي تعبت من العمل، حين رأى يد سيدنا معاذ بن جبل وقد أثّر فيها التعب فقال: “هذه يد يحبها الله ورسوله”.

وأشار إلى أن الأنبياء جميعًا كانوا أصحاب حِرَف وأعمال، فمنهم النجار والحداد، وكان نبي الله داوود عليه السلام ملكًا ويعمل بيده في صناعة الدروع، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه رعى الغنم في مكة، مؤكدًا أن هذه النماذج العظيمة تهدم فكرة احتقار بعض المهن، وتؤكد أن العمل الشريف مهما كان بسيطًا في نظر الناس له مكانة عظيمة عند الله.

وأضاف أن الصحابة رضوان الله عليهم جسدوا هذه القيم عمليًا، مستشهدًا بموقف سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين عمل في نقل الماء مقابل تمرات يسد بها جوعه، وذهب بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتبسم وأكل معه، كما نقل عنه قوله: “لأن أحمل الصخرة من قمم الجبال أحب إليّ من منن الرجال”، مؤكدًا أن العار الحقيقي ليس في العمل، بل في ذل السؤال.

وأكد أن بناء عقيدة العمل يبدأ من داخل الأسرة، حيث تُعد المدرسة الأولى التي تُغرس فيها القيم، موضحًا أن الآباء والأمهات عليهم دور أساسي في ترسيخ ثقافة أن العمل النافع أيًا كان نوعه ما دام حلالًا ولا يضر أحدًا فهو عبادة وجهاد في سبيل الله، وأن العامل في مجاله كالعابد في محرابه، إذا عاش عاش كريمًا وإذا مات مات عزيزًا، مشددًا على ضرورة تعميق هذه الثقافة في نفوس الأجيال.


https://youtu.be/wIBCCXPD_44?si=26ezwFHyFzmH7uxX