بعد أسابيع من القصف.. هل مازالت إيران تمتلك أدوات صنع القنبلة النووية؟
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، نقلًا عن مسؤولين وخبراء، أن إيران لا تزال تحتفظ بمعظم الأدوات اللازمة لتصنيع قنبلة نووية، رغم أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي الذي استهدف منشآتها النووية.
وبحسب التقرير، خرجت طهران من نحو خمسة أسابيع من الضربات المكثفة دون أن تفقد قدراتها الأساسية، وهو ما يمنحها ورقة ضغط إضافية خلال أي مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة.
وأوضح مسؤولون أن الضربات الجوية أدت إلى تدمير بعض المختبرات ومرافق البحث المرتبطة بالبرنامج النووي، كما تسببت في أضرار جزئية بعمليات تخصيب اليورانيوم، من بينها استهداف منشآت إنتاج "الكعكة الصفراء"، وهي المادة الخام التي تُستخدم لاحقًا في عمليات التخصيب.
ورغم ذلك، يؤكد خبراء أن إيران ما زالت تمتلك أجهزة طرد مركزي، إلى جانب مواقع تحت الأرض يُرجح أنها قادرة على استئناف عمليات التخصيب بعيدًا عن أعين الرقابة الدولية.
وفي السياق ذاته، أشارت تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران تحتفظ بمخزون يُقدّر بنحو 1000 رطل من اليورانيوم شبه المخصب، يُعتقد أن جزءًا منه مخزن داخل أنفاق عميقة بالقرب من منشأة أصفهان النووية.
من جانبه، قال إريك بروير، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأمريكي خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن إيران "لن تتخلى بسهولة عن هذه القدرات"، مشيرًا إلى أن مطالبها في أي مفاوضات مستقبلية ستكون أعلى مقارنة بالجولات السابقة.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة تعتبر إنهاء تخصيب اليورانيوم داخل إيران "خطًا أحمر"، مشددة على أن واشنطن تسعى لإجبار طهران على التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.
ولفتت الصحيفة إلى أن الجزء الأكبر من الأضرار التي لحقت بالبرنامج النووي الإيراني يعود إلى الضربات التي نُفذت خلال الحرب الأخيرة، والتي استهدفت مواقع رئيسية مثل "نطنز" و"فوردو"، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ بعيدة المدى.
رغم الضربات.. إيران مازالت قادرة لصنع سلاح نووي
ورغم حجم هذه الضربات، لا يزال القلق الدولي قائمًا، خاصة مع تقارير تشير إلى وجود منشآت نووية غير خاضعة للتفتيش، إلى جانب مجمعات أنفاق محصنة يُعتقد أنها قادرة على حماية الأنشطة النووية من الاستهداف العسكري.
وعلى صعيد المفاوضات، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة، حيث يعمل وسطاء من مصر وباكستان وتركيا على تقليص الفجوات بين واشنطن وطهران، وسط آمال بعقد جولة جديدة من المحادثات قبل انتهاء وقف إطلاق النار في 21 أبريل.
وكانت الخلافات الرئيسية خلال جولات التفاوض الأخيرة قد تركزت حول مطلب الولايات المتحدة بوقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، مقابل تمسك إيران بحقها في استمرار البرنامج النووي لأغراض سلمية.
القلق بشأن مضيق هرمز وأسعار النفط
في زاوية اقتصادية مرتبطة بالتصعيد، تزايدت المخاوف العالمية بشأن تأثير التوترات على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط عالميًا، حيث يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية.
ويرى محللون أن احتفاظ إيران بعناصر قوة في ملفها النووي، بالتوازي مع قدرتها على التأثير في هذا الممر الاستراتيجي، يمنحها نفوذًا مزدوجًا قد ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة. بالفعل، تشهد الأسواق حالة من الترقب، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد أو تهديد لحركة السفن قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط عالميًا، وهو ما قد يضغط بدوره على معدلات التضخم في عدد من الدول المستوردة للطاقة.
كما تشير تقديرات اقتصادية إلى أن استمرار التوتر في المنطقة قد يدفع شركات الشحن إلى رفع تكاليف التأمين، أو تغيير مساراتها، وهو ما يزيد من تكلفة نقل النفط والغاز، ويُترجم سريعًا إلى زيادات في الأسعار داخل الأسواق العالمية.





