الدَّين مش بسيط.. أستاذ بالأزهر يكشف تحذيرًا نبويًا يهز القلوب
أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط دقيقة في مسألة الدَّين، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن خطورته حتى مع عِظَم بعض الأعمال، حيث أخبر الصحابة أن أفضل الأعمال الإيمان بالله والجهاد في سبيله، ففرحوا بذلك، وسأل أحدهم: أرأيت إن قُتلت في سبيل الله أتكفّر عني خطاياي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم، إن قُتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، إلا الدَّين»، موضحًا أن هذا الاستثناء جاء بوحي من جبريل عليه السلام.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الأحد، أن هذا الحديث يحمل تحذيرًا واضحًا من التوسع في الاستدانة، مؤكدًا أن الإنسان لا ينبغي له أن يدخل في الديون إلا عند الضرورة، وأن يتحلى بالقناعة والرضا بما هو متاح، حتى لو كان قليلًا، ما دام يستطيع أن يدبّر أموره به دون الحاجة إلى الاستدانة.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُرسّخ هذا المعنى عمليًا، فكان إذا أُتي بجنازة ليسأل: هل على صاحبها دين؟ فإن قيل نعم، امتنع عن الصلاة عليه، قائلًا: «صلوا على صاحبكم»، موضحًا أن هذا الموقف لم يكن امتناعًا مطلقًا، وإنما كان رسالة قوية لتحذير الناس من التهاون في أمر الدَّين وخطورته.
وأضاف أن هذا الأمر تغيّر بعد أن وسّع الله على المسلمين وفتحت الفتوح، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك يتكفّل بسداد الديون عن المتوفى، ويقول: «من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينًا أو عيالًا فإليّ وعليّ»، ثم يُصلي عليه، في إشارة إلى رعاية المجتمع وعدم ترك أحد في ضيق أو حرج.
وبيّن أن هذا التدرج النبوي يوضح القاعدة الأساسية، وهي عدم اللجوء إلى الدَّين إلا عند الضرورة، مع التأكيد على خطورته، وفي الوقت نفسه يبرز جانب الرحمة والتكافل في الإسلام، حيث لا يُترك المدين فريسة للعجز، بل يُعان ويُقضى عنه دينه إذا عجز، في توازن دقيق بين التحذير والرحمة.





