سداد قرض إماراتي بمليارات يضع اقتصاد باكستان تحت وطأة ضغوط جديدة
تواجه باكستان ضغوطًا اقتصادية متزايدة بعد إعلان الحكومة أنها ستسدد قرضًا للإمارات بقيمة 3.5 مليار دولار في الشهر الحالي، مما يهدد بتقليص احتياطيات البنك المركزي ويضع أهداف برنامج صندوق النقد الدولي في خطر. ويُضاف هذا السداد إلى استحقاقات أخرى، من بينها سندات دولية بقيمة 1.3 مليار دولار في يونيو المقبل، مما يزيد من تعقيد الوضع المالي في البلاد.
زيادة الضغط على الاحتياطيات
في تصريحات لمسؤولين حكوميين في باكستان، تم التأكيد على أن السداد المرتقب لهذا الشهر سيضغط بشكل كبير على احتياطيات النقد الأجنبي في البلاد. في الوقت الحالي، تبلغ احتياطيات البنك المركزي الباكستاني حوالي 16.4 مليار دولار، وهو ما يمثل انخفاضًا عن الهدف المحدد في إطار برنامج صندوق النقد الدولي، الذي يسعى للوصول إلى احتياطيات تتجاوز 18 مليار دولار بحلول يونيو 2026.
يُشار إلى أن القرض الإماراتي يشكل نحو 18% من احتياطيات باكستان، وهو ما يزيد من المخاوف من تأثير ذلك على الاقتصاد، الذي يعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف الوقود ونقصه المرتبط بالأزمة في إيران، ما يعزز التضخم ويزيد من صعوبة تحقيق النمو الاقتصادي.
تحديات جديدة على صعيد الالتزامات الدولية
تم تجديد هذا القرض من الإمارات منذ عام 2018، حيث يشمل تسهيلات بفائدة سنوية تبلغ حوالي 6%. وعلى الرغم من تمديد القرض لعدة سنوات، فقد تم تحوله هذا العام إلى تمديد شهري قبل أن تقرر الحكومة الباكستانية سداد المبلغ بالكامل. ومن المتوقع أن يتم السداد بحلول 23 أبريل 2026.
وأضاف المسؤولون أن قرضًا آخر من الإمارات بقيمة 450 مليون دولار كان قد تأخر عن السداد لسنوات، وهو جزء من إجمالي الـ 3.5 مليار دولار التي سيتم سدادها قريبًا.
ضغوط اقتصادية متزايدة
وبالإضافة إلى ذلك، يُنتظر استحقاق سندات دولية بقيمة 1.3 مليار دولار في يونيو، مما يزيد من تعقيد الوضع المالي في باكستان. وتشير التقارير إلى أن إجمالي الالتزامات الخارجية لباكستان سيصل إلى نحو 4.8 مليار دولار بحلول نهاية السنة المالية في يونيو.
وفي ضوء هذه الضغوط، أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن السداد لا يتعلق بخلافات جيوسياسية، مشيرة إلى أن السداد يأتي في إطار التزامات مالية قائمة. ورغم أن ودائع الإمارات تعد جزءًا من الدعم المقدم من دول صديقة مثل الصين والسعودية، إلا أن باكستان لم تكشف بعد عن كيفية تعويض هذه الأموال، وهو ما يثير القلق بشأن ما إذا كانت ستحقق الشروط المالية المطلوبة من صندوق النقد الدولي.
تحديات على المدى القريب
وتوقع وقاص غني، رئيس الأبحاث في شركة جيه.إس جلوبال كابيتال، أن هذه المدفوعات ستستنزف الاحتياطيات بشكل كبير على المدى القريب، مما قد يؤدي إلى ضغط إضافي على الروبية الباكستانية. وأضاف أن الدعم من الدول الصديقة في الوقت المناسب سيكون أمرًا حيويًا لاستقرار الاحتياطيات واستعادة ثقة السوق، وهو ما يبقى مفتوحًا حتى الآن.





