الذهب دون قيمته العادلة في السوق المصرية.. “آي صاغة” تكشف تحوّل التسعير وبوادر موجة تصدير
كشفت منصة “آي صاغة” لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت أن أسعار الذهب في السوق المحلية شهدت تحركاً طفيفاً، وسط حالة من التوازن بين الضغوط العالمية والعوامل المحلية، مع بروز ظاهرة الفجوة السعرية السالبة التي تعكس إعادة تسعير حقيقية في السوق المصري.
وسجل جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً في مصر ارتفاعاً محدوداً بنحو 35 جنيهاً، ليسجل 7,150 جنيهاً، مقارنة بإغلاق أمس عند 7,115 جنيهاً، بنسبة صعود تقارب 0.30%. ويعكس هذا التحرك المحدود حالة من الهدوء النسبي، رغم التذبذبات العالمية.
وأوضحت “آي صاغة” أن الأونصة العالمية أظهرت تعافياً تدريجياً بعد موجة هبوط حادة، حيث تحركت قرب مستويات 4,650–4,680 دولاراً، ما يشير إلى دخول السوق في مرحلة استقرار نسبي بعد تصحيح قوي من قمم سابقة.
وعلى صعيد السياسة النقدية، لا يزال موقف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يمثل العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الذهب، مع الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، واستمرار التوقعات بخفض محدود للفائدة خلال العام. هذا النهج يدعم قوة الدولار ويضغط على الذهب باعتباره أصلاً غير مدر للعائد.
وفي السياق ذاته، يواصل الدولار الأمريكي الحفاظ على مستويات قوية، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب عالمياً، خاصة في ظل تفضيل المستثمرين للسيولة والعوائد قصيرة الأجل.
أما على المستوى الجيوسياسي، فرغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط، فإن تأثيرها على الذهب ظل محدوداً، نتيجة توازنها مع قوة الدولار، وهو ما خلق حالة من الحياد النسبي في حركة الأسعار العالمية.
وفي متابعة سريعة لتطورات الأسواق العالمية، أشارت “آي صاغة” إلى أن تقارير إعلامية متداولة، من بينها ما نُسب إلى موقع Axios، تحدثت عن إمكانية وجود مرونة في المواعيد المرتبطة بالملف الإيراني، حال ظهور مؤشرات إيجابية نحو التوصل إلى اتفاق، وهو ما قد يخفف من حدة التوترات تدريجياً.
كما تترقب الأسواق عن كثب تحركات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قبل افتتاح التداولات، مع متابعة أي إشارات تتعلق بمستويات السيولة أو توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأفادت المنصة بأن زيادة السيولة عادة ما تنعكس بشكل إيجابي على أسعار الذهب، في مقابل ضغوط محتملة على الدولار، وهو ما يُبقي المستثمرين في حالة ترقب حذر لتحديد الاتجاه القادم للأسواق.
محلياً، شهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه تحركات محدودة، مع استقرار نسبي عند مستويات مرتفعة، ما ساهم في تثبيت أسعار الذهب دون تحركات حادة. كما أظهرت بيانات السوق تذبذباً في النشاط التجاري، مع اختلاف عدد التحديثات اليومية، في إشارة إلى حالة ترقب بين المتعاملين.
وسلطت “آي صاغة” الضوء على التحول الأبرز في السوق، وهو الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل، حيث تحولت من فجوة موجبة طفيفة إلى فجوة سالبة ملحوظة، وصلت إلى نحو 62 جنيهاً للجرام، بما يعادل أقل من 1% من السعر.
ويعكس هذا التحول أن الذهب في السوق المحلي يُتداول حالياً بأقل من قيمته العادلة المحسوبة وفقاً للأسعار العالمية وسعر الصرف، وهو ما يشير إلى عدة دلالات، من بينها زيادة المعروض المحلي، وتراجع نسبي في الطلب، إلى جانب توجه بعض المتعاملين نحو إعادة توجيه السوق للتصدير.
وفي هذا السياق، صرّح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، أن السوق يشهد حالياً عملية إعادة توازن واضحة، موضحاً أن الفجوة السعرية السالبة ليست مؤشراً سلبياً، بل تعكس تصحيحاً صحياً في آليات التسعير.
وأضاف أن اتجاه الأسعار محلياً إلى مستويات أقل من السعر العالمي قد يكون مرتبطاً بزيادة جاذبية التصدير، حيث يقوم السوق بتسعير الذهب بشكل يسمح بتغطية تكاليف التصدير وتعزيز القدرة التنافسية خارجياً.
وأشار إلى أن السوق المحلي أثبت مرونة كبيرة في التفاعل مع المتغيرات العالمية، لكنه لا يزال تحت ضغط واضح من قوة الدولار والسياسة النقدية المتشددة، وهما العاملان الأكثر تأثيراً في المرحلة الحالية.
وفيما يتعلق بباقي العيارات، تحركت أسعار الذهب بشكل متسق مع عيار 21، حيث سجل عيار 24 مستويات قرب 8,150–8,170 جنيهاً، بينما تراوح عيار 18 بين 6,120 و6,150 جنيهاً، في نطاق يعكس استقراراً نسبياً في هيكل التسعير.
وترى “آي صاغة” أن السوق حالياً يقف عند نقطة توازن دقيقة، حيث تتفوق الضغوط الاقتصادية العالمية على العوامل الداعمة، في حين تظل التوترات الجيوسياسية عاملاً داعماً، ولكن محدود التأثير.
وتشير التقديرات إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في التحرك ضمن نطاق عرضي خلال المدى القصير، مع ميل طفيف نحو الاستقرار، في ظل ترقب الأسواق لمسار التضخم الأمريكي وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي.
وأكدت المنصة أن الفجوة السعرية السالبة تمثل أحد أهم المؤشرات الحالية، ليس فقط على كفاءة التسعير، ولكن أيضاً على احتمالات تغير اتجاهات السوق، سواء نحو زيادة الطلب المحلي أو تنشيط التصدير خلال الفترة المقبلة.





