الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

بدائل مضيق هرمز لم تعد حلمًا.. دول الخليج تدرس إنشاء شبكة أنابيب بمليارات الدولارات

السبت 04/أبريل/2026 - 11:26 م
مضيق هرمز
مضيق هرمز

لم يعد البحث عن طرق بديلة لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز مجرد فكرة نظرية، بل أصبح خياراً مطروحاً بجدية، في ظل تصاعد التوترات والحرب التي جعلت أحد أهم الممرات النفطية في العالم رهينة للاضطرابات.

فمنذ أكثر من أربعة أسابيع، تسبب إغلاق المضيق فعلياً في خنق تدفقات الطاقة العالمية، حيث كان يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل يومياً من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى امتلاء ناقلات التخزين وتعطل الإمدادات.

في هذا السياق، يدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال قوات برية لإعادة فتح الممر، في وقت انتقد فيه تردد الحلفاء الأوروبيين في المشاركة بعمل عسكري. بالتوازي، تبحث دول الخليج إمكانية إنشاء شبكة خطوط أنابيب ضخمة لتقليل الاعتماد على هذا الممر الحيوي.

خط الشرق - الغرب.. شريان سعودي بديل

بالنسبة للسعودية، برز خط الأنابيب "الشرق-الغرب" كحل استراتيجي، إذ يمتد لمسافة 1200 كيلومتر من حقل بقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وقد ارتفعت كميات النفط المنقولة عبره مؤخراً إلى 4.6 مليون برميل يومياً، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المعدلات السابقة.

ووصف أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، هذا الخط بأنه "الطريق الرئيسي" لتصدير النفط بعيداً عن المضيق.

مشاريع إماراتية وخيارات إقليمية

في الإمارات، يعمل خط أنابيب يربط حبشان بميناء الفجيرة على الساحل الشرقي، مع خطط لتوسيعه بما يسمح بنقل 1.5 مليون برميل يومياً دون المرور عبر المضيق. ويجري تنفيذ أجزاء من المشروع بمشاركة شركة صينية، مع توقعات بتأخيرات في الجدول الزمني.

ويرى خبراء أن توجيه النفط شرقاً نحو الأسواق الآسيوية يظل الخيار الأكثر منطقية، نظراً لنمو الطلب هناك.

إحياء مشروع IMEC.. تحديات سياسية

أحد الخيارات المطروحة هو إحياء مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي طُرح سابقاً بدعم أمريكي وهندي. إلا أن المشروع يواجه عقبات سياسية كبيرة، خاصة ما يتعلق بالعلاقات بين السعودية وإسرائيل، إضافة إلى تداعيات الحرب الأخيرة.

ويرى بعض المحللين أن التطبيع التدريجي والتعاون في مجالات الطاقة والتجارة قد يمهد الطريق لمثل هذه المشاريع مستقبلاً، بينما يشكك آخرون في إمكانية تنفيذها حالياً بسبب المخاطر السياسية.
 

تحديات أمنية واقتصادية

المشاريع المقترحة، التي قد تتكلف بين 15 و20 مليار دولار، تواجه عقبات عديدة، تشمل المخاطر الأمنية، والتضاريس الصعبة، والخلافات بين الدول حول التمويل والعوائد.

كما أن تجارب سابقة، مثل خط أنابيب العراق وتركيا، أظهرت أن المشاريع العابرة للحدود غالباً ما تواجه نزاعات طويلة الأمد.
وفي ظل تعرض منشآت الطاقة لهجمات متكررة، واستمرار التوترات في البحر الأحمر، يحذر الخبراء من أن أي بديل لن يكون خالياً من المخاطر.
 

واقع جديد للطاقة

يؤكد محللون أن إغلاق مضيق هرمز غيّر طريقة تفكير دول المنطقة، حيث لم يعد من الممكن افتراض بقاء الممر مفتوحاً دائماً.

ومع استمرار الاضطرابات، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة تشكيل طرق نقل الطاقة، حيث تصبح البدائل ضرورة استراتيجية وليست مجرد خيار نظري.