الأحد 29 مارس 2026 الموافق 10 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

الأزهر يواصل حملة «وعي»..

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر يفنّد شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة

الأحد 29/مارس/2026 - 09:33 م
 الدكتور معاذ شلبي
الدكتور معاذ شلبي

يواصل الأزهر الشريف جهوده التوعوية ضمن حملته الفكرية «وعي»، حيث تناول الدكتور معاذ شلبي، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة بجامعة الأزهر، وعضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الرد على شبهة يثيرها البعض حول الاكتفاء بالقرآن الكريم دون السنة النبوية، والزعم بأن القرآن لم يبيّن بعض الشعائر تفصيلًا لعجزٍ في البيان، مع قصر الاحتياج إلى السنة على الصلاة والزكاة فقط.

وأكد الدكتور معاذ شلبي أن هذه الطروحات تتسم بتناقض واضح، إذ تجمع بين الادعاء بكفاية القرآن في بيان الدين كاملًا، وبين القول بعدم قدرته على تفصيل بعض الشعائر، وهو ما يعد خللًا علميًا ومنطقيًا، فضلًا عن كونه تجاوزًا في حق النصوص الشرعية.

وأوضح عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر أن القول بالاكتفاء بالقرآن مع استثناء الصلاة والزكاة فقط يُعد انتقائية غير منضبطة، مشيرًا إلى أن السنة النبوية نُقلت إلينا بنفس منهج النقل الذي نُقل به القرآن الكريم، ومن خلال نفس الصحابة والرواة، مما يؤكد وحدة المصدر في التلقي.

وأشار عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إلى أن السنة النبوية لم تأتِ بديلًا عن القرآن، وإنما جاءت مبيّنة له وشارحة لمجمله، مستدلًا بقول الله تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم}، مؤكدًا أن بيان النبي ﷺ جزء من الوحي، لقوله تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى}.

وبيّن الدكتور معاذ شلبي أن النصوص القرآنية أكدت وجوب طاعة الرسول ﷺ طاعة مستقلة، كما في قوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول}، وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}، وهو ما يدل على حجية السنة في جميع مجالات التشريع، وليس في بعض العبادات دون غيرها.

وأضاف عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن عدم تفصيل بعض الأحكام في القرآن لا يعني العجز عن البيان، بل هو جزء من المنظومة التشريعية التي اقتضت أن يتولى النبي ﷺ بيانها عمليًا وقوليًا، مشبهًا ذلك بدور المعلم الذي يشرح المنهج، دون أن يعني ذلك نقصًا في أصل الكتاب.

كما حذّر عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة من خطورة هذه الشبهات، لما تحمله من آثار عقدية ومجتمعية، مؤكدًا أن الطعن في السنة يفضي في نهايته إلى التشكيك في مصادر التشريع كافة.

وشدد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، على أن السنة النبوية تمثل التطبيق العملي للقرآن الكريم، وأن إنكارها يهدم جانبًا أصيلًا من الدين، مؤكدًا أن حفظ الله تعالى لكتابه يشمل حفظ بيانه، مصداقًا لقوله سبحانه: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}.

وتأتي حملة «وعي» في إطار جهود الأزهر الشريف المستمرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة، ومواجهة الشبهات الفكرية، من خلال خطاب علمي رصين يجمع بين الدليل الشرعي والتحليل العقلي.