الأربعاء 25 مارس 2026 الموافق 06 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

الأزهر يواصل حملة «وعي»..

عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر يفند شبهة تحريف معنى الصراط المستقيم ونسبتها للإمام الشافعي

الأربعاء 25/مارس/2026 - 09:46 م
الدكتور محمد عبودة
الدكتور محمد عبودة

يواصل الأزهر الشريف جهوده التوعوية ضمن حملته الفكرية «وعي»، حيث تناول الدكتور محمد عبودة، عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر، وعضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، الرد على شبهة يثيرها البعض حول زعم تغيير الإمام الشافعي لمعنى "الصراط المستقيم"، وحصره في كونه الجسر الذي يُضرب على جهنم يوم القيامة، وهو ما يُروَّج له باعتباره تحريفًا لمعاني القرآن الكريم.

وأوضح الدكتورة «عبودة» أن أي نظر منصف لهذه الشبهة يكشف ضعفها بوضوح، مؤكدًا أن فكرة وجود صراط يُنصب على ظهر جهنم ويمر الناس عليه ليست اجتهادًا من الإمام الشافعي، بل هي عقيدة ثابتة وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومعروفة عند الصحابة والتابعين قبل ميلاد الإمام الشافعي بقرون.

وأشار  عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر إلى أن الإمام الشافعي، الذي توفي سنة 204 هـ، لم ينشئ هذا المفهوم، ولم يكن مصدره، بل سبقه إليه التراث الإسلامي المبكر، مما يُسقط الادعاء بأنه صاحب هذا التفسير أو المسؤول عن ترسيخه.

وبيّن الدكتور «عبودة» أن إثبات وجود صراط في الآخرة لا يعني إلغاء معنى الصراط المستقيم في الدنيا، موضحًا أن النصوص الشرعية تُظهر بوضوح أن للصراط معنيين متكاملين لا تعارض بينهما؛ أولهما صراط الدنيا، وهو طريق الهداية والاستقامة المبني على الوحي والقرآن، وثانيهما صراط الآخرة، وهو الجسر الذي يُضرب على جهنم لعبور الخلق.

وأضاف عضو مرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن البحث في كتب الإمام الشافعي المتداولة لم يُظهر أي نص يُثبت أنه حصر معنى الصراط في كونه الجسر الأخروي فقط، بل على العكس، جاءت نصوصه مؤكدة على المعنى العام للصراط باعتباره طريق الدين والهداية.

كما فنّد عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر شبهة أخرى تتعلق بادعاء أن الإمام الشافعي ألغى المحرمات الواردة في سورة الأنعام، مؤكدًا أن هذا الزعم لا أساس له من الصحة، إذ إن كتب الفقه الشافعي مليئة بالنصوص التي تُثبت تحريم هذه الأمور بشكل صريح وقاطع.

وأكد عضو هيئة التدريس بكلية الدعوة الإسلامية أن ما يُنسب إلى الإمام الشافعي في هذه القضايا لا يعدو كونه دعاوى مرسلة بلا سند علمي، مشيرًا إلى أن الرجوع إلى مؤلفاته يُظهر بوضوح التزامه التام بثوابت الشريعة ونصوصها.

وتأتي حملة «وعي»، التي يشرف عليها نخبة من علماء وباحثي الأزهر الشريف، في إطار جهود الأزهر المستمرة لتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتحصين الشباب من الشبهات الفكرية، من خلال تقديم خطاب علمي رصين يجمع بين الدليل الشرعي والتحليل العقلي.