منصات بلا رقابة.. نائب يحذر من انفلات الأسواق الرقمية وخسائر بالمليارات
تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس هشام بدوي، موجّهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتموين والتجارة الداخلية، بشأن تنامي ظاهرة استغلال بعض المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي في إنشاء أسواق موازية غير رسمية.
وأوضح النائب أن هذه المنصات تحولت إلى قنوات لتداول السلع والخدمات خارج الإطار القانوني والرقابي للدولة، بما يمثل تحديًا متزايدًا أمام جهود ضبط الأسواق.
ممارسات غير مشروعة تهدد السوق
وأشار زين الدين إلى أن بعض هذه المنصات أصبحت بيئة خصبة لممارسات اقتصادية غير مشروعة، حيث يتم من خلالها بيع سلع مجهولة المصدر، والتهرب من الضرائب، والتلاعب في الأسعار، إلى جانب الترويج لمنتجات غير مطابقة للمواصفات، مؤكدا أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني، وتقوض جهود الدولة في تحقيق الانضباط داخل الأسواق، فضلًا عن تأثيرها السلبي على جودة السلع المتداولة وحماية المستهلك.
منافسة غير عادلة وتشوه في هيكل السوق
ولفت النائب إلى أن انتشار هذه الأسواق الرقمية غير المنظمة يخلق حالة من المنافسة غير العادلة، إذ يتحمل التاجر الرسمي أعباء الضرائب والالتزامات القانونية، بينما يعمل آخرون خارج المنظومة دون أي التزامات.
وأوضح أن هذا الوضع يؤدي إلى تشوه في هيكل السوق، وإضعاف ثقة المستثمرين، وتقويض مبدأ تكافؤ الفرص، بما ينعكس سلبًا على بيئة الاستثمار والاقتصاد ككل.
تساؤلات برلمانية للحكومة
وطرح النائب مجموعة من التساؤلات أمام الحكومة، مطالبًا بإجابات واضحة حول حجم الخسائر التي يتكبدها الاقتصاد الوطني نتيجة هذه الأسواق الرقمية غير الرسمية، وأسباب غياب الرقابة الفعالة على الأنشطة التجارية عبر المنصات الرقمية، وكيفية السماح ببيع سلع مجهولة المصدر دون محاسبة قانونية.
كما تساءل عن دور الجهات المختصة في تتبع المعاملات الإلكترونية غير المسجلة، والإجراءات المتخذة لحماية المستهلك من الغش والتلاعب، فضلًا عن مدى وجود خطة حكومية واضحة لتنظيم التجارة الرقمية ودمجها في الاقتصاد الرسمي.
مقترحات لمواجهة الظاهرة
وتضمن طلب الإحاطة عددًا من المقترحات لمواجهة هذه الظاهرة، حيث دعا النائب إلى إنشاء “رخصة تاجر رقمي” إلزامية لمزاولة النشاط التجاري عبر الإنترنت، إلى جانب تطوير منصة حكومية موحدة للتجارة الإلكترونية تضمن الشفافية والرقابة، كما اقترح استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة غير القانونية، وفرض ربط مباشر بين المنصات الرقمية ومصلحة الضرائب لتتبع المعاملات، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية للمستهلكين بمخاطر الشراء من مصادر غير موثوقة، وتشجيع الشركات العالمية المالكة للمنصات على الالتزام بالقوانين المحلية من خلال اتفاقيات ملزمة.
تحذير من تفاقم الأزمة
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن ترك المنصات الرقمية تتحول إلى أسواق سوداء مفتوحة دون ضوابط يمثل خطرًا حقيقيًا على الاقتصاد الوطني، ويؤدي إلى إهدار حقوق الدولة والمستهلكين. وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلًا حاسمًا وسريعًا، محذرًا من أن استمرار الوضع دون تنظيم قد يحول هذه المنصات إلى بوابة خلفية لتقويض الاقتصاد الرسمي، مؤكدًا أن المواجهة لم تعد تحتمل التأجيل، بل تستدعي قرارات جريئة تعيد الانضباط وتحمي السوق من فوضى “التجارة في الظل الرقمي”.



