الأربعاء 18 مارس 2026 الموافق 29 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

أستاذ بالقومي للبحوث الجنائية: الأمية الرقمية تهدد اندماج الأفراد في المجتمع الحديث

الأربعاء 18/مارس/2026 - 05:55 م
الدكتور وليد رشاد
الدكتور وليد رشاد

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الأمية الرقمية أصبحت من أخطر التحديات التي تواجه الأفراد في العصر الحديث، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا في مختلف جوانب الحياة اليومية، من الخدمات الحكومية والتعليم والعمل إلى التعاملات البنكية وحجز الخدمات.

 

وأوضح خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن الأمية الرقمية لا تعني فقط عدم القدرة على استخدام الهاتف المحمول أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بل تمتد لتشمل ضعف القدرة على استخدام التكنولوجيا بشكل صحيح وآمن، مثل البحث عن المعلومات بشكل موثوق، والتمييز بين الأخبار الحقيقية والمضللة، وحماية البيانات الشخصية، والتعامل مع التطبيقات والخدمات الإلكترونية بكفاءة.

 

وأشار إلى أن هذه الظاهرة قد تصيب حتى الحاصلين على تعليم جامعي، حيث إن المشكلة لا ترتبط بمستوى التعليم بقدر ما ترتبط بمهارات التعامل مع العالم الرقمي، لافتًا إلى أن للأمية الرقمية أشكالًا متعددة، منها الأمية التكنولوجية، وأمية البحث عن المعلومات، وأمية التحقق من الأخبار، وأمية الأمان الرقمي، إلى جانب ضعف مهارات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت.

 

وأضاف أن الاستخدام الخاطئ للتكنولوجيا قد يعرض الأفراد لمخاطر كبيرة، مثل الوقوع ضحية لعمليات النصب الإلكتروني أو اختراق الحسابات، فضلًا عن نشر المعلومات الشخصية بشكل غير آمن أو الانخراط في سلوكيات غير مناسبة عبر منصات التواصل.

 

وبيّن أن كبار السن هم الأكثر عرضة لهذه المشكلة بسبب الفجوة الرقمية بينهم وبين الأجيال الأصغر، مما يتطلب دعمهم ومساعدتهم على اكتساب المهارات الرقمية الأساسية، مؤكدًا أهمية دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلام في نشر الوعي الرقمي.

 

ولفت إلى أن تقارير دولية، من بينها تقارير صادرة عن اليونسكو، تشير إلى أن نسبة كبيرة من البالغين في بعض الدول تفتقر إلى المهارات الرقمية الأساسية، وأن فجوة المهارات الرقمية أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة.

 

ودعا إلى اتخاذ خطوات عملية لمواجهة الأمية الرقمية، من بينها تعلم أسس الأمان الرقمي، والتحقق من مصادر المعلومات قبل تداولها، ومساعدة كبار السن على استخدام التكنولوجيا بشكل آمن، مؤكدًا أن التغلب على هذه المشكلة يبدأ من الفرد نفسه دون خجل أو تردد.

 

وشدد على أن محو الأمية الرقمية أصبح ضرورة لا غنى عنها في العصر الحالي، مشددًا على أهمية التعاون بين الأجيال، بحيث يدعم الشباب كبار السن، ويساعد الآباء أبناءهم على الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، لضمان مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع متطلبات العصر الرقمي.