الأربعاء 18 مارس 2026 الموافق 29 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

محمد زاهي: تحركات السيسي تجاه الخليج تعكس رؤية دولة وتحمي الأمن القومي العربي بحسم

الأربعاء 18/مارس/2026 - 02:42 م
محمد ناجي زاهي
محمد ناجي زاهي

أكد الكاتب الصحفي محمد ناجي زاهي، المحلل السياسي، والأمين المساعد لحزب الشعب الجمهوري بالقليوبية، ورئيس مؤسسة ميريت للدراسات الاستراتيجية، أن المتابعة الدقيقة والمستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي لملف العلاقات المصرية مع دول الخليج العربي تعكس بوضوح رؤية استراتيجية عميقة، تنطلق من إدراك الدولة المصرية لحجم التحديات التي تشهدها المنطقة، ولأهمية الحفاظ على تماسك الصف العربي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية.
وقال محمد ناجي زاهي ل"مص تايمز"،  إن الدولة المصرية تتحرك في هذا الملف باعتبار أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، مشددًا على أن مواقف الرئيس السيسي في هذا التوقيت لا تأتي في إطار ردود الأفعال، وإنما في سياق سياسة ثابتة وواضحة تقوم على دعم الاستقرار، ومنع اتساع دوائر التوتر، والعمل على حماية مصالح الشعوب العربية من أي مخاطر تهدد حاضرها أو مستقبلها.
وأضاف محمد ناجي زاهي أن مصر، بقيادتها السياسية ومؤسساتها الوطنية، ستظل سندًا حقيقيًا لأشقائها في دول الخليج، وأن هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لنهج مصري راسخ يستند إلى وحدة المصير، وتطابق المصالح، والإيمان الكامل بأن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بتكاتف الدول العربية وتنسيق مواقفها في مواجهة التحديات المتسارعة.
وأوضح محمد ناجي زاهي أن تشديد الرئيس السيسي على ثوابت الموقف المصري الداعم لأمن واستقرار دول الخليج يحمل رسائل سياسية واضحة وقوية، في مقدمتها أن القاهرة حاضرة بثقلها التاريخي والسياسي في معادلات التوازن الإقليمي، وأنها لا تتخلى عن دورها العربي في اللحظات الفاصلة، بل تتحرك بمسؤولية كاملة لحماية الأمن القومي العربي وصون استقرار المنطقة.
وأشار محمد ناجي زاهي إلى أن تكليفات الرئيس السيسي للدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، بإجراء لقاءات واتصالات مع قيادات وزعماء دول الخليج والدول العربية، تعكس حيوية الدبلوماسية المصرية وقدرتها على التحرك الفاعل في توقيت بالغ الدقة، مؤكدًا أن الجولة الأخيرة في عدد من العواصم الخليجية والعربية جاءت لتؤكد أن مصر تقود مسارًا سياسيًا واعيًا يستهدف تعزيز التشاور، وتوحيد الرؤى، واحتواء التوترات عبر الأدوات الدبلوماسية والسياسية.
وتابع محمد ناجي زاهي أن هذه التحركات لا يمكن قراءتها بمعزل عن الدور المصري التاريخي في محيطه العربي، حيث تظل القاهرة نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة الاستقرار العربي، وحلقة وصل محورية بين العواصم العربية، بما يمنحها قدرة كبيرة على تقريب وجهات النظر، ودعم مسارات التهدئة، والحفاظ على تماسك الموقف العربي في مواجهة الأزمات.
وشدد محمد ناجي زاهي على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا سياسيًا وإعلاميًا كبيرًا، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة، مؤكدًا أن قراءة الموقف المصري يجب أن تستند إلى ما يصدر عن المؤسسات الرسمية للدولة، وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، إلى جانب المواقف الصادرة عن المجالس النيابية، باعتبارها التعبير الحقيقي عن ثوابت الدولة المصرية وتوجهاتها الاستراتيجية.

واختتم محمد ناجي زاهي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تتحرك اليوم من موقع الدولة الكبرى التي تعرف جيدًا كيف توازن بين الثبات السياسي والمرونة الدبلوماسية، وكيف تدير علاقاتها العربية بما يحفظ الأمن والاستقرار، ويمنع انزلاق المنطقة إلى مزيد من الفوضى، مشيرًا إلى أن قوة الموقف المصري في هذه اللحظة تنبع من وضوح الرؤية، وصلابة القيادة، والتمسك الدائم بخيار الدولة الوطنية ودعم الأمن القومي العربي.