كيف ينير الضمير طريق الإنسان؟.. الدكتور نادي عبد الله يوضح
أكد الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الضمير يمثل النور الداخلي الذي يهدي الإنسان في حياته ويجعله قادرًا على التمييز بين الخير والشر، موضحًا أن الله تعالى أودع في داخل كل إنسان شعورًا باطنيًا يراقب سلوكه ويقومه، وهو ما عبّر عنه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه “واعظ في قلب كل مسلم”.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال لقاء تلفزيوني اليوم الإثنين، أن الضمير الحي يشبه الكشاف الذي يسير به الإنسان في الظلام، فينير له الطريق ويهديه إلى الصواب، مبينًا أن هذا الضمير يعد جهاز إنذار دقيقًا داخل الإنسان يميز به بين البر والإثم، وبين الصالح والطالح، ويعرف به النافع من الضار.
وأشار إلى الحديث الشريف الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم والصحابي الجليل وابصة بن معبد رضي الله عنه، حيث قال له النبي: «يا وابصة جئت تسأل عن البر والإثم؟»، فلما أجاب بالإيجاب قال له: «استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك»، مؤكدًا أن هذا الحديث يدل على أن القلب الحي المشرق بنور الإيمان هو الذي يستطيع أن يميز الحق من الباطل.
وبيّن الدكتور نادي عبد الله أن بعض الناس قد يسيء فهم هذا الحديث، فيظن أن أي إنسان يمكنه أن يستفتي قلبه ولو كان قلبه مريضًا أو غارقًا في المعاصي، موضحًا أن القلب الذي يستفتى هو القلب الحي الذي أشرقت فيه أنوار الله وأنوار سنة النبي صلى الله عليه وسلم، أما القلب الذي مات ضميره وضعف إيمانه فلا يستطيع التمييز بين البر والإثم.
ولفت إلى أن القرآن الكريم أشار إلى خطورة موت القلوب، مستشهدًا بقوله تعالى: «لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون»، وقوله سبحانه: «فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور»، مبينًا أن حياة الضمير تكون باستحضار مراقبة الله تعالى في السر والعلن.
وأوضح أن استشعار العبد بأن الله يراه ويسمعه ويعلم سرَّه ونجواه هو الذي يحيي الضمير في قلبه، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»، وقوله سبحانه: «وإن عليكم لحافظين كرامًا كاتبين يعلمون ما تفعلون».
وأشار إلى أن يقظة الضمير ظهرت في مواقف عظيمة في تاريخ الأنبياء والصالحين، منها موقف نبي الله يوسف عليه السلام عندما دعته امرأة العزيز إلى الفاحشة فقال: «معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون»، كما ظهرت في قصة ماعز الأسلمي رضي الله عنه الذي جاء معترفًا بخطئه طائعًا مختارًا ليقام عليه حد الله.
وأكد الدكتور نادي عبد الله أن غياب الضمير في المجتمعات يؤدي إلى انتشار الفساد والظلم والكذب والخيانة وأكل المال الحرام وتزييف الحقائق، مشددًا على أن الإنسان إذا مات ضميره قد يتحول إلى وحش كاسر لا يراعي حقًا ولا يعرف عدلًا.
ودعا إلى ضرورة إحياء الضمائر بمراقبة الله تعالى، والتمسك بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، سائلاً الله أن يشرق في قلوب الناس بأنوار القرآن والسنة، وأن يجعل ضمائرهم يقظة رحيمة بالخلق، تعيش على هدي الإسلام وقيمه.





