الجمعة 13 مارس 2026 الموافق 24 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

أستاذ بالأزهر: السيدة خديجة أول من آمن بالنبي وكانت سندًا له في بداية الوحي

الجمعة 13/مارس/2026 - 07:21 م
الدكتور أحمد الرخ
الدكتور أحمد الرخ

أكد الدكتور أحمد الرخ، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن أم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تعد من أعظم نساء الإسلام، مشيرًا إلى أنها كانت تُعرف في الجاهلية بالطاهرة، لما عُرفت به من عفة وطهارة، فكانت طاهرة مطهرة في الجاهلية والإسلام، وهي خديجة بنت خويلد بن أسد الأسدية أم المؤمنين وزوج النبي صلى الله عليه وسلم.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "مبشرون"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن السيدة خديجة رضي الله عنها تزوجت من النبي صلى الله عليه وسلم حين كان عمره خمسًا وعشرين سنة، وكانت تكبره بخمس عشرة سنة، وقد تولى عمها عمرو بن أسد تزويجها له، حيث كان والدها قد تُوفي في حرب الفِجَار التي وقعت في الأشهر الحرم، وكانت رضي الله عنها أم أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأشار الدكتور أحمد الرخ إلى أن السيدة خديجة كانت أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدق دعوته قبل الناس جميعًا، وكانت خير سند له في بداية الدعوة، إذ ثبتت قلبه ووقفت إلى جواره، وذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل رضي الله عنه عندما نزل عليه الوحي أول مرة.

وأضاف الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت سيدة نساء العالمين في زمانها، وكانت من النساء اللاتي وصفن بالكمال، فقد كانت عاقلة جليلة دينة مصونة كريمة، وهي من أهل الجنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها حبًا شديدًا ويثني عليها ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين.

وبيّن الدكتور أحمد الرخ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبالغ في تعظيمها وتقديرها حتى بعد وفاتها، فكان إذا ذبح الشاة يرسل منها إلى صديقاتها، وفاءً لها وتقديرًا لمكانتها، وكان يقول عنها: «والله لقد آمنت بي إذ كذبني الناس، وآوتني إذ رفضني الناس، ورزقت منها الولد».

وأشار إلى ما ذكرته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت إنها لم تغر من امرأة مثل غيرتها من السيدة خديجة، رغم أنها لم ترها، وذلك بسبب كثرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لها وثنائه عليها واستغفاره لها.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج على السيدة خديجة طوال حياتها، ولم يتسرّ حتى توفيت رضي الله عنها، مما يدل على مكانتها الكبيرة عنده صلى الله عليه وسلم، وقد كان حزن النبي شديدًا عند وفاتها لأنها كانت نعم القرين له في حياته.

وأضاف الدكتور أحمد الرخ أن السيدة خديجة رضي الله عنها توفيت قبل أن تُفرض الصلاة، وقيل إنها توفيت في شهر رمضان عن عمر خمس وستين سنة، ودفنت بمكة عند مدافن أهلها.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى بشرها بالجنة، فقد أمر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أن يبشرها ببيت في الجنة، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «هذه خديجة قد أتتك معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فأقرئها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب»، والمقصود بالقصب هنا اللؤلؤ المجوف كالقصر العظيم الجميل.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر فضلها مع عدد من أعظم نساء الجنة، حيث قال: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم وآسية».

وأضاف الدكتور أحمد الرخ أن السيدة خديجة رضي الله عنها كانت صاحبة ثقة عظيمة في الله سبحانه وتعالى، وقد ثبتت النبي صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه الوحي أول مرة، فعندما رجع إلى بيته يرجف فؤاده وقال: «زملوني زملوني»، طمأنته وقالت له كلماتها المشهورة: «كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق».

وأشار إلى أن السيدة خديجة كانت أيضًا مثالًا في الكرم والإنفاق، فقد كانت تنفق من مالها على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يتاجر لها في مالها، وكانت سباقة إلى الإنفاق في سبيل الله حتى قبل أن يُؤمر المسلمون بذلك.

وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن من أراد أن يكون قريبًا من سيرة أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها فعليه أن يتحلى بالكرم والثقة في وعد الله، وألا يضطرب قلبه أمام أحداث الدنيا، بل يظل دائم الثقة بكرم الله وفرجه.