ما أثر الرفق في حياة الإنسان والمجتمع؟.. عالم بالأزهر يوضح
أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن الرفق واللطف من أعظم القيم التي حث عليها الإسلام، مشيرًا إلى ما روته أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه»، وهو حديث رواه الإمام أحمد بهذا اللفظ، وأصله في الصحيحين البخاري ومسلم، موضحًا أن هذه الحكمة النبوية من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم التي جمعت معاني عظيمة في ألفاظ قليلة.
وأضاف، خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم يرشدنا من خلال هذا الحديث إلى التحلي بالرفق في جميع شؤون الحياة، لأن نتائج الرفق تكون دائمًا طيبة ومباركة، وتثمر آثارًا حسنة في التعامل مع الناس، بينما الشدة والعنف ونزع الرفق من الأقوال والتصرفات يؤدي إلى نتائج سيئة وثمرات غير طيبة.
وأوضح الدكتور أيمن الحجار أن الإنسان ينبغي أن يتأمل هذه الحكمة النبوية وأن ينظر في صفات نفسه، هل هو متحقق بالرفق في أحواله وشؤونه أم أنه إنسان يتصف بالعنف والقسوة والغلظة في التعامل، مؤكدًا أن المسلم مطالب بأن يربي نفسه على الرفق واللين، وأن يتدرج في التحلي بهذه الصفة حتى يصبح من أهل الرفق واللين.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل الرفق واللين في كثير من الأحاديث، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «إن الله تعالى حرّم النار على كل هين لين رفيق بالناس»، مبينًا أن الإنسان الذي يتصف بالهدوء واللين والرفق في معاملاته يكون له عند الله جزاء عظيم، إذ يباعد الله بينه وبين النار بفضل هذه الأخلاق الكريمة.
وأضاف عالم الأزهر أن الرفق في الحقيقة هو جزء من حسن الخلق الذي أثنى عليه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث قال: «ليس هناك شيء أثقل في ميزان العبد يوم القيامة من حسن الخلق»، كما قال عليه الصلاة والسلام: «إن المرء ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم القائم»، أي أن الإنسان بحسن خلقه ولينه قد يصل إلى درجات عالية في القرب من الله تعالى.
وأوضح الدكتور أيمن الحجار أن الله سبحانه وتعالى وصف نبيه صلى الله عليه وسلم بحسن الخلق فقال: «وإنك لعلى خلق عظيم»، كما قال سبحانه: «ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك»، مشيرًا إلى أن هذا اللين وهذا الرفق كان من أسباب اجتماع الناس حول النبي صلى الله عليه وسلم ودخولهم في الإسلام.
وبيّن أن كثيرًا من الناس عبر التاريخ دخلوا في دين الله عندما رأوا أخلاق المسلمين في التعامل، سواء من التجار أو الرحالة أو غيرهم، إذ لمسوا في تعاملاتهم الرفق واللطف والصدق وحسن المعاملة، فكان ذلك سببًا في اقتناعهم بعظمة هذا الدين.
وأكد العالم الأزهري، أن المسلم يمثل عنوانًا لدينه في تعامله مع الآخرين، ولذلك ينبغي أن يتحلى بالرفق في حياته كلها، سواء في تعامله مع أولاده حتى ينشؤوا في بيئة هادئة خالية من السخط والكراهية، أو في تعامله مع زوجته بالكلمة الطيبة والنبرة الهادئة التي تجمع القلوب وتزيد المحبة داخل الأسرة.
وأضاف أن الرفق مطلوب أيضًا في المعاملات اليومية بين الناس، سواء في البيع والشراء أو في التجارة، حيث إن اللطف والتيسير في التعامل يجعل الناس يطمئنون إلى التعامل مع صاحب هذا الخلق، ويشعرون بالراحة والثقة في معاملاته.
وأشار الدكتور أيمن الحجار إلى أن الرفق يظهر كذلك في قضاء الديون، فإذا كان للإنسان حق عند غيره فعليه أن يطالب به بلطف ورفق، كما ينبغي لمن عليه الدين أن يرد على صاحبه بأدب واحترام حتى تبقى القلوب متآلفة والمجتمع قائمًا على المودة.
وأوضح أن انتشار الرفق بين الناس يجعل المجتمع أكثر ترابطًا ومحبة، سواء بين المعلم وطلابه أو بين أفراد الأسرة أو بين الأقارب والجيران، لأن الرفق إذا أصبح ثقافة عامة في المجتمع انعكس ذلك على تربية الأبناء وعلى العلاقات الاجتماعية.
وأشار إلى أن العنف والغلظة وعلو الصوت والسباب بين الناس يؤدي إلى نتائج خطيرة، حيث تمتلئ القلوب بالأحقاد والمشاحنات، ويبدأ كل إنسان في ترقب أخطاء الآخرين، بينما الرفق يمحو هذه الآثار ويجعل النفوس متحابة ومتآلفة.
ودعا الدكتور أيمن الحجار، أن يزين الله أخلاق المسلمين بالرفق واللين، وأن يمنحهم الحلم وحسن الخلق، مؤكدًا أن هذه الأخلاق هي الطريق إلى صلاح الفرد والمجتمع.





