الجمعة 13 مارس 2026 الموافق 24 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

ما هو «الفومو»؟.. أستاذ علم اجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية يوضح خطورة الخوف من فوات الفرصة على السوشيال ميديا

الجمعة 13/مارس/2026 - 05:44 م
الدكتور وليد رشاد
الدكتور وليد رشاد

أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ظاهرة الخوف من فوات الفرصة على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت من الظواهر النفسية المنتشرة في العصر الحديث، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس يبدأون يومهم بتصفح الهاتف المحمول قبل أي شيء آخر، فيطالعون ما ينشره الآخرون من صور السفر والخروج والنجاح والخطوبة والإنجازات، وهو ما قد يدفع البعض للشعور بأنهم متأخرون عن غيرهم أو أن حياتهم أقل من حياة الآخرين.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن هذا الإحساس له مصطلح معروف في علم النفس والاجتماع يُعرف باسم «الفومو» (FOMO)، وهو اختصار لعبارة تعني الخوف من فوات الفرصة، ويشير إلى حالة يشعر فيها الإنسان بأن هناك أشياء مهمة تحدث حوله وهو ليس جزءًا منها، فيتولد لديه شعور دائم بأن شيئًا ما يفوته أو أنه متأخر عن الآخرين.

وأشار الدكتور وليد رشاد إلى أن المقارنات الاجتماعية لم تكن بهذا الاتساع في الماضي، حيث كان الإنسان يقارن نفسه بجيرانه أو زملائه أو أفراد عائلته فقط، لكن مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي أصبح العالم كله مفتوحًا أمامه في كل لحظة، مع وجود قصص ومنشورات وترندات جديدة بشكل مستمر، الأمر الذي قد يجعل البعض يشعر بأنه خارج الدائرة إذا لم يكن حاضرًا في كل ما يحدث أو لم يشارك في كل ما يُنشر.

وبيّن أن المشكلة ليست في التكنولوجيا أو في وسائل التواصل الاجتماعي نفسها، لأنها تحمل العديد من الفوائد مثل معرفة أخبار العالم والتواصل مع الآخرين وتعلم أشياء جديدة والحصول على فرص عمل أو سفر، كما قد تكون مصدر إلهام وتحفيز عندما يرى الإنسان قصص النجاح والإنجازات، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في الضغط النفسي الذي قد ينشأ لدى بعض الأفراد نتيجة المقارنة المستمرة مع الآخرين.

وأضاف أستاذ علم الاجتماع أن الشعور بالفومو قد يؤدي إلى عدد من الآثار النفسية السلبية مثل التوتر والقلق الدائم والشعور بعدم الرضا عن الحياة، لأن الشخص يضع نفسه في مقارنة مستمرة مع عدد كبير من الناس لا يستطيع حتى حصرهم، وهو ما قد يجعله يشعر بأن حياته أقل من حياة الآخرين، حتى وإن كان يعيش لحظات جميلة في الواقع.

وأشار الدكتور وليد رشاد إلى أن من أخطر مظاهر هذه الحالة أن الإنسان قد يكون في خروجة ممتعة أو وقت جميل مع الأصدقاء أو الأسرة، لكنه لا يكون حاضرًا في اللحظة، لأنه منشغل بمتابعة ما يفعله الآخرون على مواقع التواصل الاجتماعي، فيضيع متعته الحقيقية ويضع نفسه في دائرة من القلق والمقارنة المستمرة.

ولفت إلى أن بعض الدراسات تشير إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يرفع مستويات القلق والاكتئاب لدى بعض الأشخاص، خاصة عندما يشعر الفرد بأنه أقل حظًا أو نجاحًا من الآخرين، موضحًا أن الدماغ يتعامل مع الإشعارات والإعجابات على أنها نوع من المكافأة السريعة، حيث يفرز مواد كيميائية تمنح شعورًا مؤقتًا بالسعادة، ما يجعل الإنسان ينتظر الإشعار التالي باستمرار، وإذا لم يحدث يشعر بأن هناك شيئًا ناقصًا.

وأوضح أستاذ علم الاجتماع أن التعامل الصحيح مع هذه الظاهرة لا يعني الابتعاد التام عن وسائل التواصل الاجتماعي، بل ترشيد استخدامها، من خلال أن يسأل الإنسان نفسه قبل فتح الهاتف: هل أحتاج إلى استخدامه الآن أم أنني أفتحه بشكل تلقائي؟ كما يمكن تحديد أوقات معينة لاستخدام هذه الوسائل حتى لا تصبح هي محور الحياة بالكامل.

وأشار الدكتور وليد رشاد إلى أن من المهم أيضًا أن يتذكر الإنسان أن ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي غالبًا ما يكون أفضل اللحظات فقط، بينما لا ينشر الناس لحظات الملل أو الفشل أو المشكلات التي يمرون بها، بل إن البعض قد يبالغ أحيانًا في إظهار الجانب الإيجابي من حياته.

ودعا إلى تحويل ما يراه الإنسان على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مصدر إلهام بدلًا من أن يكون مصدر ضغط نفسي، فإذا شعر أنه أقل من غيره يمكن أن يسأل نفسه: ماذا يمكن أن أتعلم من هذه التجربة؟ كما نصح بالتركيز على عيش اللحظة الحاضرة، خاصة عند قضاء الوقت مع الأسرة أو الأصدقاء، حتى لو كان ذلك من خلال إغلاق الهاتف لبعض الوقت للاستمتاع باللحظة.

وأكد أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن الحياة ليست سباق حضور على مواقع التواصل الاجتماعي، بل هي رحلة للراحة والرضا، وأن أخطر ما قد يفوت الإنسان ليس ما يحدث للآخرين، بل اللحظة التي يعيشها هو نفسه إذا انشغل طوال الوقت بمتابعة حياة غيره.