محمد الباز: ما يفعله توفيق عكاشة أكبر من الإعلام وأخطر من العمالة
أكد الكاتب الصحفي والإعلامي الدكتور محمد الباز، أن المرحلة الراهنة هي وقت الفرز الحقيقي؛ حيث لا مجال للحديث عن المهنية والمعلوماتية المجردة بعيدًا عن حقيقة وجود تهديد مباشر على الحدود؛ موضحًا أن ففتح ملفات "التلمود والتوراة" والتبشير بقوة الخصم في عز الأزمة، هو سلوك وُصف بأنه أكبر من الإعلام وأخطر من العمالة، كونه يُساهم في تفكيك الروح المعنوية والوعي الجمعي لصالح أجندات خارجية.
وأوضح “الباز”، خلال لقاء تلفزيوني ، أن اسم الإعلامي توفيق عكاشة يبرز كحالة محيرة بدأت فصولها منذ لقائه الشهير بالسفير الإسرائيلي في منزله، موضحًا أن الدور الذي يُمارسه توفيق عكاشة عبر منصاته حاليًا يحتاج لدارسة عميقة؛ فالأمر لم يعد مجرد تحليل سياسي، بل خطاب يتماهى مع رؤى تضر بالمصالح العليا للدولة، خاصة بعد خروجه من المشهد البرلماني والإعلامي الرسمي.
ولفت إلى أن إعادة نشر صفحة "إسرائيل بالعربية" لفيديوهات الكاتب إبراهيم عيسى أثار جدلًا واسعًا؛ حيث احتفت الصفحة أيضًا على المتعاطفين مع إيران، ورغم محاولات البعض تبرير ذلك بأن المحتوى قد تم استغلاله، إلا أن التساؤل الجوهري يظل قائمًا حول الأجندة التي يخدمها هذا الخطاب، فأن يتطابق حديث إعلامي مصري مع هوى الخصم لدرجة الاحتفاء به، هو أمر يضع صاحبه في خانة الشك المشروط، إذ لا يعقل أن يروج إعلامي وطني لما يعضد موقف من يتربص بأمن بلاده.
وانتقد لجوء بعض الإعلاميين لسياسة "عليّ وعلى أعدائي" عقب استبعادهم من المشهد أو تعرضهم لمشكلات إدارية وقانونية، موضحًا أن محاولة هدم المعبد وتوجيه ضربات للأمن القومي عبر الغزل القبيح في تفوق العدو بحثيًا وعلميًا وتعليميًا لإظهار الضعف المحلي، هو نوع من الخبل السياسي الذي يخدم الطابور الخامس.
وشدد على أن الموقف الوطني الصحيح يقتضي دراسة قوة الخصم لتعلم كيف تنجو منه وتواجهه، لا التغزل في إمكانياته وتصدير صورة العدو الذي لا يُقهر؛ فالأمن القومي لا يحميه من يروجون لخطاب الانهزامية، بل من يدركون أن البعرة تدل على البعير، وأن احتفاء إسرائيل بكلام فلان هو أكبر دليل على أن هذا الكلام يصب في مصلحتها وحدها.




