السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

عالم أزهري: القناعة والرضا بما قسمه الله طريق الغنى الحقيقي وطمأنينة النفس

السبت 07/مارس/2026 - 07:08 م
الدكتور أيمن الحجار
الدكتور أيمن الحجار من علماء الأزهر الشريف

قال الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، إن القناعة والرضا بما قسمه الله تعالى من أعظم القيم التي دعا إليها الإسلام، مؤكدًا أن الغنى الحقيقي ليس بكثرة المال أو متاع الدنيا، وإنما بغنى النفس ورضا القلب.

وأوضح، خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن هذه المعاني تتجلى في الحديث الذي رواه الصحابي أبو هريرة رضي الله عنه، حين قال إن النبي ﷺ قال: «اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب».

وأشار إلى أن المؤمن الحق يرضى دائمًا بما قسمه الله له من عطاء، ويعلم أن ما يأتيه من خير هو فضل من الله سبحانه وتعالى، وما يُمنع عنه قد يكون لحكمة يعلمها الله عز وجل، لافتًا إلى أن الإنسان إذا أدى ما عليه من واجبات وسعى بالأسباب ثم لم يتحقق ما أراده، فعليه أن يطمئن إلى أن النتائج بيد الله وحده.

وأضاف أن الله سبحانه وتعالى قد يمنع عن الإنسان أمرًا يظنه خيرًا له، بينما يكون في هذا المنع عطاء أكبر ورحمة أعظم، مستشهدًا بقول الإمام ابن عطاء الله السكندري: «إنما منعك ليعطيك»، موضحًا أن الإنسان قد يتعجل بعض أمور الدنيا مثل الوظيفة أو المال أو غيرها، بينما لو تحققت في ذلك الوقت ربما كانت سببًا في تعاسته أو ألمه.

وبيّن أن النبي ﷺ أكد أن الغنى الحقيقي هو غنى النفس، وليس كثرة الأموال أو الممتلكات، مشيرًا إلى قوله ﷺ: «ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس»، لافتًا إلى أن المؤمن يعيش بين الشكر عند النعمة والصبر عند البلاء، كما جاء في الحديث الشريف: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير».

وأكد أن الإنسان يمر في حياته بأحوال مختلفة من يسر وعسر، وصحة ومرض، وغنى وفقر، وأن المؤمن في كل هذه الأحوال يبحث عن مراد الله ويرضى بقضائه وقدره، مستشهدًا بوصية النبي ﷺ لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما بأن الأمة لو اجتمعت على أن تنفع أو تضر إنسانًا فلن يكون ذلك إلا بما كتبه الله له أو عليه.

وأشار إلى أن حسن الظن بالله والأمل في فضله من أهم ما يعين الإنسان على الصبر والرضا، مستحضرًا قول الله تعالى: «ولسوف يعطيك ربك فترضى»، مبينًا أن المؤمن يبقى دائمًا مستبشرًا بفضل الله مهما اشتدت الظروف.

كما دعا إلى تدريب النفس على القناعة من خلال النظر إلى من هو أقل في النعم لا إلى من هو أعلى، استنادًا إلى قول النبي ﷺ: «انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم حتى لا تزدروا نعمة الله عليكم».

وأوضح أن كثرة المقارنات بين الإنسان وغيره في المال أو المعيشة أو العلاقات الاجتماعية قد تفسد الحياة الأسرية والمجتمعية وتفتح باب عدم الرضا، مؤكدًا أن القناعة والرضا بما قسمه الله هما أساس السعادة الحقيقية وطمأنينة النفس.