السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

إصلاحات جديدة لقانون المستشفيات الجامعية لتعزيز جودة التعليم والخدمات الصحية

السبت 07/مارس/2026 - 11:18 ص
مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

يناقش مجلس الشيوخ خلال جلساته العامة مشروع تعديل بعض أحكام قانون تنظيم العمل في المستشفيات الجامعية الصادر بالقانون رقم (19) لسنة 2018، وذلك في إطار توجه الدولة لتطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، وتنفيذًا لمخرجات الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي.

وتأتي مناقشة هذه التعديلات في ضوء الحاجة إلى إعادة النظر في عدد من الأحكام المنظمة لعمل المستشفيات الجامعية، باعتبارها أحد الركائز الأساسية لمنظومة التعليم الطبي والبحث العلمي، فضلًا عن دورها الحيوي في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين.

أهداف تعديل قانون المستشفيات الجامعية

يستهدف مشروع القانون تعزيز قدرة المستشفيات الجامعية على أداء وظائفها التعليمية والتدريبية والبحثية والعلاجية بكفاءة أكبر، بما يتوافق مع المعايير العالمية للجودة. كما يهدف إلى إعداد كوادر طبية مؤهلة قادرة على تلبية احتياجات المجتمع الصحية، إلى جانب توفير بيئة عمل داعمة للعاملين داخل هذه المستشفيات.

ويتضمن مشروع القانون المقترح عددًا من التعديلات الجوهرية، في مقدمتها إعادة تشكيل المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، من خلال توسيع عضويته لتشمل ممثلين عن الجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية، إضافة إلى المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، بما يعكس توجهًا تشريعيًا نحو توحيد الرؤية وتعزيز التنسيق المؤسسي بين مختلف الجهات المعنية.

تعزيز اختصاصات المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية

يعزز مشروع التعديل من اختصاصات المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، حيث يختص بوضع السياسات العامة المنظمة للعمل بالمستشفيات الجامعية، وتنسيق الجهود فيما بينها، إلى جانب وضع أطر الرقابة والتفتيش والتقييم الدوري للأداء.

كما تشمل اختصاصاته تنسيق السياسات البحثية، والعمل على إنشاء قاعدة بيانات مركزية إلكترونية مرتبطة بجميع المستشفيات الجامعية، بما يضمن حسن إدارة المنظومة التعليمية والصحية وتحقيق التكامل بين عناصرها.

ونصت المادة (4) على تولي المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية معاونة المجلس الأعلى للجامعات ومجالس الجامعات الخاصة والأهلية، إضافة إلى مجلس شؤون فروع الجامعات الأجنبية ومجلس المراكز والمعاهد والهيئات البحثية، في ممارسة اختصاصاتهم المتعلقة بشؤون المستشفيات الجامعية المنشأة بكليات الطب أو التابعة للمراكز أو المعاهد أو الهيئات البحثية التابعة للوزير المختص بالتعليم العالي والبحث العلمي، والتي تقدم الخدمات الطبية المنصوص عليها بالمادة (1) من القانون، وذلك بحسب الأحوال.

سياسات الترخيص وتشغيل المستشفيات الجامعية

خول مشروع القانون المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية وضع سياسات التشغيل واشتراطات الترخيص للمستشفيات الجامعية الخاضعة لأحكام القانون، على أن تتضمن هذه الاشتراطات التزام المستشفيات بتقديم خدمات التعليم والبحث والتدريب والعلاج.

كما منح المشروع المجلس صلاحية إبداء الرأي في الموضوعات التي يطلب الوزير المختص أو رؤساء الجامعات عرضها عليه، على أن تحدد اللائحة التنفيذية اختصاصاته الأخرى بما يحقق أهداف تطوير منظومة المستشفيات الجامعية.

وتناول المشروع كذلك الجوانب الإدارية المتعلقة بإدارة المستشفيات الجامعية، حيث نظم آلية ندب المدير التنفيذي حال وجود مانع يحول دون مباشرته مهام عمله، على أن يتم ذلك بناءً على ترشيح عميد كلية الطب، بما يحقق الاتساق مع إجراءات التعيين ويضمن استقرار العمل الإداري داخل المستشفيات.

كما نصت التعديلات على إخضاع المنشآت الطبية التابعة للجامعات الخاصة والأهلية وفروع الجامعات الأجنبية للإطار التنظيمي ذاته من حيث الترخيص وتقييم سياسات التشغيل، بما يحقق مبدأ المساواة في الالتزامات ويضمن تقديم خدمات تعليمية وبحثية وعلاجية وفق معايير موحدة.

مدة الترخيص ورسوم التشغيل

تنص المادة (19) على أن يصدر ترخيص تشغيل المستشفيات الجامعية لمدة خمس سنوات، ويتم تجديده بقرار من الوزير المختص بالتعليم العالي بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، وأخذ رأي الجهة المختصة بحسب الأحوال.

كما يلتزم طالب الترخيص بسداد رسم لا يتجاوز مائتي ألف جنيه، بينما لا يزيد رسم تجديد الترخيص على مائة ألف جنيه، على أن يتم سداد هذه الرسوم بوسائل الدفع غير النقدي المحددة قانونًا.

ويصدر بتحديد فئات هذه الرسوم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص بالتعليم العالي وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، على أن يزاد الرسم سنويًا بنسبة 10% من أصل قيمته بما لا يجاوز ثلاثة أضعاف الرسم المفروض.

كما أعفى القانون المستشفيات الجامعية التابعة لكليات الطب بالجامعات الحكومية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1973 من أداء هذا الرسم.

إنشاء حساب خاص لضمان جودة التعليم الطبي

نص مشروع القانون على إنشاء حساب خاص للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية لدى البنك المركزي المصري، تودع فيه حصيلة الرسوم المقررة، على أن تخصص هذه الموارد لدعم ضمان جودة التعليم وفق المعايير العالمية.

كما يتم ترحيل الفائض من هذا الحساب في نهاية كل سنة مالية إلى موازنة المجلس للسنة التالية، بما يدعم جهود تطوير منظومة المستشفيات الجامعية.

حالات إلغاء الترخيص

تستكمل المادة (23) منظومة الجزاءات، حيث تجيز إلغاء ترخيص المستشفيات الجامعية بقرار مسبب من الوزير المختص بالتعليم العالي، وذلك بعد موافقة المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على سير العملية التعليمية والعلاجية وضمان سلامة المرضى.

وتشمل حالات الإلغاء إخطار الجهة المختصة برغبتها في وقف العمل بالمستشفى الجامعي وإنهاء الترخيص، أو فقدان المستشفى أحد شروط الترخيص أو عدم صلاحيته للتشغيل وفق تقارير اللجان الرقابية، أو مرور عام على قرار الغلق الإداري دون إزالة أسباب المخالفة دون عذر مقبول.

مهلة لتوفيق الأوضاع

يلزم مشروع القانون المستشفيات الجامعية القائمة بتوفيق أوضاعها وفقًا لأحكام القانون المعدل خلال مدة سنة من تاريخ العمل به، بما يمنحها مهلة مناسبة للالتزام بالضوابط الجديدة دون التأثير على استمرار تقديم الخدمات الطبية.

كما ينص المشروع على إصدار قرار من الوزير المختص بالتعليم العالي بتعديل اللائحة التنفيذية للقانون خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، بناءً على اقتراح المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، مع استمرار العمل باللوائح والقرارات القائمة فيما لا يتعارض مع أحكام القانون المعدل، بما يضمن استقرار العمل داخل المستشفيات الجامعية.