يتعمد سكب الزيت على النار.. يوسف زيدان يصف السفير الأمريكي بـ"محراك الشر"
فكك الكاتب والمفكر يوسف زيدان، التناقض الصارخ بين هياج الشارع وبين الواقع المأزوم فيما يخص الأزمات التي تمس المقدسات أو الثوابت الوطنية، معتبرًا أن الكثير من ردود الأفعال العنيفة ليست إلا تفريغًا نفسيًا لأزمات هيكلية أعمق.
واستعاد “زيدان”، خلال لقاء تليفزيوني ”، مشهد الاحتجاجات العنيفة التي صاحبت أزمة "الكاريكاتير الدنماركي" قبل سنوات، متسائلاً عن منطقية قيام شعوب تعاني من الفقر والتردي الاقتصادي بتدمير منشآت بلادها أو حرق سفارات تحت شعار "إلا رسول الله".
وأوضح أن هذه الجماهير تُمارس ما يُعرف بـ"الحيل الهروبية" أو التحويل النفسي؛ حيث يهرب الفرد من واقعه التعيس وفشله في مواجهة أزماته الحياتية إلى معارك تبدو مقدسة ليعوض بها شعوره بالعجز، مؤكدًا أن هذا السلوك يتنافى مع جوهر الأخلاق النبوية؛ فالسيرة تفيض بمواقف التسامح النبوي مع المسيئين، بينما يلجأ الغاضبون الجدد إلى تخريب أوطانهم بدعوى الدفاع عن نبي دعا ألا يُقدس كما قدست النصارى المسيح.
وحول تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي الأخيرة حول "الحق الإلهي" لليهود، وصفه بأنه محراك الشر، وهو الشخص الذي يتعمد سكب الزيت على النار في توقيت تعاني فيه المنطقة من توترات وانقسامات حادة، مؤكدًا أن تبني السفير لأفكار تلمودية لا أساس لها من التاريخ أو المنطق، وطرحها بهذه الفجاجة، هو استغلال لحالة الضعف العربي والاسلامي الراهنة، ورغم أن السفير الأمريكي لدى إسرائيل ظن أن الصمت سيكون سيد الموقف، إلا أن ردود الأفعال الرسمية والشعبية الواعية أثبتت أن الأمة لم تمت بعد، وأن هناك من يدرك خطورة هذه التصريحات التي تستهدف تهييج العواطف وتدمير ما تبقى من استقرار.
وحذر من تكرار هذه القصص السخيفة طالما بقيت المجتمعات تخلط بين ثلاثة أقانيم خطيرة: الدين، والسياسة، والتاريخ الممزوج بالخرافة، موضحًا أن هذا الخلط هو الرحم الذي يولد منه الوعي المشوه، حيث تندفع الجماهير نحو معارك مجانية يموت فيها الناس دون طائل، بينما تستمر القوى المحركة في تحقيق مكاسبها السياسية على جثث المخدوعين بالأساطير، مؤكدًا أن الحل يبدأ من مراجعة الأفكار وفصل الحقائق التاريخية عن الأوهام الأيديولوجية التي تُستخدم كفخاخ لاستدراج الشعوب.
https://www.youtube.com/watch?v=DoIcCaDbPGY





