طهران «مدينة أشباح» تحت قبضة القمع.. استنفار أمني بشوارع إيران عقب مقتل «خامنئي».. ومخاوف من «مجازر جماعية»
تحولت العاصمة الإيرانية طهران إلى ما يشبه "الثكنة العسكرية" المهجورة، حيث أفرغت طبول الحرب الشوارع من سكانها، وغابت الاختناقات المرورية المعتادة لتحل محلها حواجز تفتيش أمنية مكثفة، في محاولة من النظام لبث الرعب ومنع أي انتفاضة شعبية عقب الضربات الجوية الأمريكية الإسرائيلية التي أدت لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار مسؤولي الدولة.
عسكرة الشوارع وبث الرهبة
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن سكان محليين، أن الحرس الثوري وقوات الأمن بملابس مدنية وعسكرية ينتشرون بكثافة في الطرق الرئيسية، مزودين برشاشات ثقيلة وسترات واقية من الرصاص. ويقوم العناصر بتفتيش السيارات بشكل عشوائي والتدقيق في الهواتف المحمولة للمواطنين، فيما تتمركز المدرعات في الميادين الحيوية لفرض السيطرة المطلقة.
وقال أحد السكان: "لم تعد هناك ازدحامات مرورية، إلا تلك التي يتسبب بها الحرس الثوري عبر نقاط التفتيش المنتشرة عند كل زاوية، والهدف هو إرهاب الناس ومنعهم من التجمع".
850 ألف عنصر لقمع الداخل
ووفقاً لتقارير استراتيجية عرضت أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، فإن النظام الإيراني حشد جهازاً أمنياً ضخماً يضم نحو 850 ألف عنصر، يتألف من 600 ألف من قوات "الباسيج" و250 ألفاً من وحدات الأمن الداخلي، وذلك لتأمين الجبهة الداخلية من أي "خطر وجودي" قد يتمثل في خروج مظاهرات شعبية ضد السلطة.
تعتيم معلوماتي واحتفالات مجهضة
وبالتزامن مع العمليات العسكرية، فرضت السلطات حالة من التعتيم المعلوماتي عبر حجب خدمة الإنترنت بالكامل. وأفادت مصادر من مدينة شيراز الجنوبية بأن قوات الأمن فرقت بالقوة احتفالات عفوية اندلعت عقب إعلان مقتل خامنئي، في حين سمحت فقط بالتجمعات التي تنظمها الدولة لتأمين مشاهد "الجنازات الرسمية" وبكاء القادة الذين وُصفوا بـ "الشهداء" عبر التلفزيون الرسمي.
تحذيرات حقوقية ودعوات ترامب
من جانبه، حذر محمود أميري مقدم، مدير منظمة "إيران هيومن رايتس"، من أن النظام يرى في الإيرانيين الثائرين تهديداً يفوق الضربات الجوية، مؤكداً وجود خطر حقيقي لوقوع "مجزرة جديدة" واعتقالات جماعية.
يأتي هذا الغليان الداخلي بعد دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإيرانيين بـ "التحلي بالشجاعة والبطولة" لإسقاط النظام، بينما لخصت إحدى المواطنات في طهران المشهد بقولها: "نبقى في منازلنا ونأمل أن نعيش لنرقص فرحاً عندما نصبح أحراراً".





