الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

أيمن الحجار: أصحاب الهمم العالية قليلون.. وحديث «الناس كالإبل المائة» يكشف الواقع

الإثنين 02/مارس/2026 - 05:52 م
الدكتور أيمن الحجار
الدكتور أيمن الحجار

أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة» الذي رواه سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، يكشف حقيقة واقعية تتكرر في كل زمان، موضحًا أن المقصود أن أصحاب الهمم العالية وأصحاب الجد والاجتهاد قلة بين الناس، رغم كثرتهم.

 

وأوضح خلال لقاءه التليفزيوني أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب هذا المثل بما يعرفه العرب، فالإبل الكثيرة قد لا يصلح منها للسفر الطويل أو لحمل الأثقال إلا عدد قليل، وكذلك الناس، فمع كثرتهم لا تكاد تجد إلا قلة تتحمل المسؤولية وتنهض بالأعباء وتسعى للبناء والعمل، بينما يركن كثيرون إلى الكسل والخمول.

 

وأشار إلى أن بعض الناس قد يُعطى القوة والصحة والمال، لكنه لا يوظف هذه النعم في عمارة الأرض أو نفع نفسه والآخرين، رغم قول الله تعالى: ﴿وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون﴾، مبينًا أن الفئة القليلة هي التي تدرك قيمة ما أُعطيت، فتستثمره في الخير في الدنيا والآخرة.

 

وأضاف أن الحديث يوجهنا إلى علو الهمة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها»، موضحًا أن التعلق بالأعلى والأفضل يجعل الإنسان صاحب نشاط وبناء وحضارة، أما من يرضى بالدون ويستسلم للتكاسل فإنه يؤثر سلبًا على نفسه وأسرته ومجتمعه.

 

وبيّن الدكتور أيمن الحجار أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الأمة حتى في الدعاء أن تطلب الأعلى، فقال: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى»، لأن المؤمن لا يرضى بالقليل، بل يسعى إلى الأكمل في عبادته وعلمه وعمله، سواء كان طالبًا يطمح إلى أعلى الدرجات، أو صاحب مال يسعى إلى استثماره في وجوه الخير، أو صاحب صحة يسخرها في طاعة الله وخدمة الناس.

 

وأكد أن الأجر عند الله يكون على قدر الهمة، كما جاء في الحديث: «يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا»، فبقدر اجتهاد الإنسان في الدنيا تعلو منزلته في الآخرة، مشيرًا إلى أن الصحابة الكرام كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن أعمال تدخلهم الجنة، فكان يوجههم إلى أعمال عظيمة كبر الوالدين، والصلاة على وقتها، والإيمان بالله، وضبط الغضب، حتى تتنوع ميادين الخير وترتفع الهمم.


وأكد أن المؤمن الحقيقي هو من يكون سباقًا إلى الخير، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «اليد العليا خير من اليد السفلى» وحديث «اغتنم خمسًا قبل خمس»، داعيًا إلى أن يكون كل إنسان في مجاله من القلة التي تتحمل المسؤولية وتصنع الفارق، حتى لا يكون من الكثرة التي لا تُحسن حمل الأمانة.