باتت واضحة| أستاذ علم اجتماع يكشف عن أعراض الإدمان الرقمي
أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن ما يُعرف بـ«الإدمان الرقمي» أصبح من القضايا الاجتماعية الملحّة التي تشغل الأطفال والشباب والكبار على حد سواء، في ظل الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم السبت، أن مظاهر الإدمان الرقمي باتت واضحة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث ينشغل كثيرون بهواتفهم حتى أثناء الجلوس مع أسرهم أو أصدقائهم، وقد يحضر الشخص بجسده بينما يظل عقله منشغلًا بالشاشة، لافتًا إلى أن بعض الأفراد لا ينتبهون لمن حولهم إلا عند انقطاع الإنترنت أو نفاد شحن الهاتف.
وأشار الدكتور وليد رشاد إلى أن الإدمان الرقمي لا يعني مجرد كثرة الاستخدام، وإنما يظهر عندما يعجز الشخص عن ترك الهاتف، أو يشعر بتوتر وقلق عند انقطاع الإنترنت، مبينًا أن استخدام الإنترنت لأكثر من 38 ساعة أسبوعيًا لغير أغراض العمل، مع الرغبة في زيادة عدد الساعات لإشباع الرغبة الشخصية، يعد مؤشرًا خطيرًا على وجود إدمان.
وأضاف أن من علامات الإدمان الرقمي الشعور بالعصبية عند انقطاع الشبكة، وضعف التركيز، واضطراب النوم، والميل إلى العزلة، فضلًا عن تأثيره السلبي على التحصيل الدراسي لدى الطلاب، وعلى الأداء الوظيفي لدى الكبار، محذرًا من اعتبار هذه السلوكيات أمرًا طبيعيًا في ظل التطور التكنولوجي.
وبيّن أن التطبيقات الرقمية مصممة بآليات تحفّز الدماغ على التفاعل المستمر، حيث يمثل كل إشعار أو إعجاب نوعًا من المكافأة السريعة، ما يدفع المستخدم إلى الاستمرار في التصفح والتنقل بين المقاطع القصيرة دون إدراك للوقت، مؤكدًا أن هذا النمط من الاستخدام يرسخ سلوك الهروب من الضغوط أو الملل أو الوحدة.
كما لفت إلى أن الإدمان الرقمي يضعف العلاقات الاجتماعية، إذ يجلس الأفراد معًا بينما ينشغل كل منهم بشاشته، ما يخلق مسافة نفسية رغم القرب الجسدي، إلى جانب تعزيز المقارنات غير الواقعية نتيجة متابعة محتوى يُظهر جوانب منتقاة من حياة الآخرين.
وأكد الدكتور وليد رشاد أن الخطر يتضاعف حين يبدأ الإدمان في سن مبكرة، حيث يستبدل الأطفال التفاعل الواقعي واللعب وتنمية الخيال بالاستخدام المستمر للأجهزة، مشددًا على ضرورة وعي الأسر بخطورة الأمر، خاصة إذا ظهرت علامات توتر أو اضطراب لدى الطفل عند سحب الهاتف منه.
وأكد أن الإدمان الحقيقي لا يتمثل في مجرد استخدام الهاتف، بل في تحوّل الأداة من وسيلة يتحكم فيها الإنسان إلى عنصر يتحكم في سلوكه ووقته وعلاقاته، داعيًا إلى مراجعة أنماط الاستخدام وإعادة التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية.





